أسباب سقوط حكومة سمو الشيخ ناصر المحمد
Sunday, March 22nd, 2009بعد خطاب سمو الأمير يوم الاربعاء الماضي، دبت الفرحة بقلوب أهل الكويت. فلم يحل المجلس حلا خارج نطاق الدستور. و سربت مصادر قريبة من أسرة الصباح بأن رئاسة سمو الشيخ ناصر المحمد لمجلس الوزراء قاربت الإنتهاء بمجيء سمو ولي العهد رئيسا للحكومة القادمة. و شخصيا ارى من المهم ان نراجع اسباب فشل حكومة الشيخ ناصر. لنستقي الدروس التي على حكومة سمو ولي العهد الإستفادة منها.
إختيار منصب رئيس الوزراء كان مبنيا على تقاليد و أعراف العائلة الكبيرة او القبيلة الصغيرة. صاحب الامر، سمو الامير، اختار الاكبر سنا من العائلة و الاكثر تمرسا بالعمل الحكومي. حاله حال الخيارات السابقة لرئاسة مجلس الوزراء. لم يأخذ الاختيار مدى المام الشخص في قوانين و ادارة الدولة الحديثة. لم يأخذ الاختيار قدرة الالمام بالامور المالية و الاقتصادية. و لم ياخذ الإختيار عنصر المعرفة بالتحديات المستقبلية.
طريقة الاختيار و الامر الاميري بتسمية رئيس الوزراء بسمو أدت الى مشكلة اخرى. تكونت قناعة لدى الشيخ ناصر بأنه ولي العهد القادم، و ما عليه إلا الحفاظ على الوضع القائم. طبعا الوضع القائم لا يستمر لفترة طويلة. إذ طبيعة المجتمعات التغيير. و بدلا من ان يفعل مثل ما فعله المغفور له الشيخ عبدالله السالم عندما قرب الطاقات المستقبلية الإصلاحية بالعائلة، اخذ سمو الشيخ ناصر يتقرب لجميع افراد العائلة، بغض النظر عن صواب الرأي.
و دخل سمو الشيخ ناصر مجلس الامة بحكومته دون ان تكون له استراتيجية ممكن تحقيقها. فالبقاء على الامر القائم لفترة طويلة غير ممكن. فأضطر الى مجاملة جميع اطياف المجلس. مجاملة تحمل بطياتها التناقض. تناقض اكتشفه اعضاء المجلس.
أول من استغل هذا التناقض النائب احمد السعدون، الذي لعب بأعصاب سمو الرئيس. فتارة نراه ينفخ بسمو الرئيس و يكيل له المديح و يصفه بالرئيس الإصلاحي. و يذهب ليبادله القبل الحارة. فيسعد سمو الرئيس ظنا بأنه قد كسب كتلة احمد السعدون. و لا تمر الا ايام قليلة ليوجه له الاتهام بالتقصير. و يتكرر نفس الدور. ما السبب، ما الدوافع، ما المكاسب؟ لا ادري! ولكن هذا النمط من التعامل إكتشفه المراقب السياسي الثاقب، جاسم الخرافي. و قال كلمته المشهورة ” لا تدودهونه “. و بعد ذلك كرت السبحة.
بدأت مع النائب احمد المليفي، الذي استغل المخالفات بمصروفات مكتب سمو الرئيس، ليقدم إستجواب له. و المخالفات المالية ليس بشيء جديد على العمل الحكومي. فالامور تتغير و اوجه الصرف تتغير، مما ينتج عنها مخالفة للأهداف التي رصدت لها الاموال. في بعض الاحيان ممكن اصلاحها إداريا و في احيانا أخرى غير ممكن. ولكن الدفاع عنها امر ممكن و بسيط. و بدلا من ان يدافع عنها سكت سمو الرئيس و احالها للجنة تابعة لمكتبه و من ثم للنيابة. كلها امور ليس لها داع و ليس لها قيمة سياسية. بل الاصعب من ذلك هو سحب الجنسية من بعض الافراد، لإرضاء النائب المليفي. ما دخل منح الجنسية بمصروفات سمو الرئيس. لا توجد بينهما صلة. كان من الواجب الدفاع عن كل موضوع على حدة.
و بعد ذلك جاءت حادثة الفالي. الذي منع من دخول البلاد دون سبب. للأسف لو رجع سموه او احد مستشاريه الى الحكم لوجدوا بأن الفالي مظلوم بقرار المنع. فعندما هدد بعض النواب بإستجواب سموه شارك بظلم الفالي عندما اعاد منع السفر بدلا من ان يقف و يدافع عن كل مظلوم بالكويت بغض النظر عن جنسيته. للأسف ضاعت المباديء من اجل المناصب.
و من ثم بدء الابتزاز النيابي. و خير مثال إستجواب المسجد المزال منذ ستة أشهر الذي قدمه النائب محمد هايف. إذ يبدو بأن النائب محمد هايف قد طلب من سمو الشيخ ناصر شيئا ما و لم يلبيه له. و إلا لما السكوت طوال الستة اشهر السابقه؟ و بدلا من الصعود على منصة الإستجواب، اخذت حكومة سمو الشيخ ناصر بالسقوط. مهزلة الرسائل الهاتفية. الوعد ببناء مسجد على ارض الغير. و اصبحت الحكومة تغير موقفها كل ست ساعات، كما صرح احد الوزراء لجريدة القبس، الى ان قدمت استقالتها.
و في الخلاصة نجد بان اسباب سقوط حكومة سمو الشيخ ناصر كان بسبب التلهف الزائد لولاية العهد، تلهف إبتذل الكثير من أسس الدولة. و عدم الإلمام بإدارة الدولة الحديثة. طبعا حكومة سمو ولي العهد لن تشكو من التلهف لولاية العهد. ولكن هل ستجتاز حاجز إدارة الدولة الحديثة؟ لنأمل لها النجاح. كفانا أزمات سياسية.
