Archive for October, 2008

قراءه في الخطاب الأميري

Sunday, October 26th, 2008

عندما تواجه البلاد المشاكل، أنتظر الخطاب الاميري بفارغ الصبر. في هذا العام واجهتنا بعض المشاكل التي كنت أتمنى ان ارى الخطاب الاميري يذكرها و نجد الحكومة تحاول إيجاد حلول لها. في هذا العام إنقطعت الانترنت عن الكويت و دول الخليج، مشروع المصفاة الرابعة يعصف البلاد بالشائعات و التهديد بالإطاحة بالحكومة، و مؤخرا الازمة المالية العالمية و أثرها على الكويت بشكل عام. للأسف لم يتطرق الخطاب الاميري لهذه القضايا المهمة. هل ستترك الأمور المهمة تترنح بين الشد و الجذب؟ ترنح قد يطيح برئاسة سمو الشيخ ناصر؟ ليس هذا ما نريده للكويت. نريد الخير و السؤددة.
الخطاب الاميري هو مجال للحكومة لشرح الامور المهمة التي تعرضت لها الكويت في العام الماضي و الحلول الحكومية لها. أو مجال لشرح المشاريع المهمة التي ترى الحكومة ضرورة طرحها بهذه الدورة. و على سبيل المثال عندما أعلنت الحكومة برئاسة سمو الامير عزمها على إعطاء المرأة الحقوق السياسية. أو إعلان فتح المجال للجامعات الخاصة. كان هناك من عارض هذا التوجه ولكن نية الحكومة كانت واضحة.
في بداية هذا العام إنقطعت خدمة الأنترنت عن الكويت و دول الخليج لعدة أيام. أنقطاع أثر على الاسواق المالية الخليجية. كنت أتوقع ان أرى لهذا الإنقطاع حلولا في الخطاب الاميري. الحكومة مهتمة بمشروع الحكومة مول. و من أساسيات الحكومة مول هي الانترنت. للأسف رأيت الصور مع التجار و لم أرى النية للعمل لتطوير إتصال الكويت بالانترنت.
مع بداية فصل الصيف إشتد الكلام عن مشروع المصفاة الرابعة. و أخذت الإشاعات منحى ليس بحميد. طرحت تسائل عن ذمم مسؤولين كبار بالدولة. و الحل بسيط برأيي الخاص. لماذا لا يذهب هذا المشروع الى لجنة المناقصات المركزية؟ إصرار الحكومة على عدم الذهاب صعد لغة الحوار الى استجواب رئيس الوزراء. لماذا هذا التصعيد ؟ لمصلحة من ؟ لتذهب المصفاة الرابعة الى لجنة المناقصات!
و كم خاب ظني عندما قرأت الخطاب الاميري. لم أجد التوجه و العلاج لهذه المشاكل. بل الأدهى من ذلك ان هناك برامج حكومية رائدة لم يتم التطرق لها بالقدر الكافي. هناك تناقض بين ما نادى به الامير و ما إهتمت به الحكومة. بعض الوزراء كانت له الشجاعة بالتطرق ولكن غُيِب هذا الموضوع في الخطاب الأميري.
العالم يواجه أزمة مالية، و الكويت لن تكون بمعزل عنها. سمو الامير تطرق لها من خلال النطق السامي. ووزير المالية السيد مصطفى الشمالي تطرق لها و بين بأنها قد تؤثر على البرامج الحكومية بالميزانية القادمة. بينما لا نجد لها تطرق بالخطاب الحكومي. الناس على مختلف مشاربهم تشاهد القنوات الفضائية و تتابع الازمة المالية العالمية. و هم الان خائفون على مستقبلهم و بحاجة ماسة لمن يواجههم بكل صراحة و يشرح لهم الاحتمالات المختلفة. عدم التطرق لها بالنسبة لي إهمال أو عجز فكري غير مقبول.
لم يتم التطرق لموضوع تطوير الانترنت. علما بأنه بنفس العدد لجريدة القبس التي قرأت من خلالها الخطاب الاميري كان هناك ما يقارب النصف صفحة عن البوابة الالكترونية. و طبعا صور أناس لا يفقهون بالانترنت. كيف ستصبح الكويت مركزا ماليا دون الاهتمام بالانترنت و تطويرها؟
في هذا الاسبوع قامت الحكومة بعمل دبلوماسي مهم و شجاع. فلقد قدم سفيرنا الفريق علي المؤمن أوراقه للحكومة العراقية. لماذا لم يذكر مثل هذا العمل الريادي؟ هناك الكثير من القضايا العالقة مع العراق. و ليس لنا بدا من ان نحل هذه القضايا مع جارنا بالشمال. لنفتخر بمثل هذه الخطوة التي تبين نواينا و عملنا للسلام مع جيراننا.
و أخيرا المصفاة الرابعة. لماذا لم يتطرق لها الخطاب الاميري سلبا أو إيجابا؟ كانت هناك الكثير من الندوات حولها. و إستغل التلفزيون الرسمي لتلميعها. الواجب ان نعرف التوجه الحكومي بالنسبة لهذا المشروع. عدم التطرق لهذا المشروع في الخطاب الاميري يبين بأن الحكومة على إستعداد للإنتظار سنة أخرى لهذا المشروع. لماذا ؟
ترك الامور تتأرجح ما بين الشد و الجذب غير صحيح. على الحكومة ان تكون واضحة و جادة بمشاريعها. تأرجح قد يؤدي الى سقوط حكومة سمو الشيخ ناصر المحمد.
ولكن على العموم لا يزال هناك المجال لتصحيح هذه الامور. على سمو الشيخ ناصر ان يجري مقابلة صحافية او تلفزيونية يشرح بها هذه الامور لأهل الكويت. فأهل الكويت بحاجة لمن يطمئنهم على مستقبلهم بشكل تفصيلي. و سمو رئيس الوزراء هو الشخص المناط به القيام بهذه المهمة دستوريا.

ملاحظة: لا بد من ان أبين للقراء إعجابي بالفريق علي المؤمن. كان آمر القوات الكويتية التي قاتلت بالجولان مع سوريا ضد اسرائيل. فقد السوريون الكثير من مدافعهم و مقاتليهم. علي المؤمن لم يفقد أحدا من رجاله و لا قطعة من عتاده. بل أعطب الكثير من القوات الاسرائيلية. علما أن الجيش الأسرائيلي كان من أقوى جيوش المنطقة. عندما أرادت جامعة الدول العربية إرسال قوات عربية للبنان أثناء حربه الاهلية، أختاروا علي المؤمن ليرأس هذه القوات. علي المؤمن متمكن عملا و علما بعلوم الحرب. فلو ذهبتم الى مكتبته الخاصة لوجدتم الكتب الكلاسيكية عن فنون الحرب مثل كتاب سن سو عن الاستراتيجية و كتاب كلوسوفتز عن الحرب. علي المؤمن رجل المهمات الصعبة.

26/10/2008

عواقب المصفاة الرابعة

Friday, October 3rd, 2008

مشروع المصفاة الرابعة جيد من حيث المبدء. ولكن التصور و التنفيذ الخاطيء لهذا المشروع قد يؤدي الى نتائج وخيمة نحن بغنى عنها. فالأخطاء حول هذا المشروع تتزايد كالكرة الثلجية. هناك احتمال كبير ان تطيح هذه الكرة برئاسة سمو الشيخ ناصر المحمد لمجلس الوزراء. لن يخرجنا من هذه الورطة إلا حنكة صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد.
المشروع من حيث المبدء جيد. يسعدني ان ارى الحكومة مهتمة بالقطاع النفطي، قطاع قريب الى قلبي. ولكن اساسيات المشروع إنتابها الكثير من التغيرات. فقد كان المشروع لإيجاد وقود لمحطات توليد الكهرباء و الماء. هذه الحاجة قد إنتفت الان مع إكتشاف الغاز بشمال البلاد و مشروع استيراد الغاز الطبيعي من قطر. ولكن لنعيد التفكير حول هذا المشروع برمته. لماذا لا نتوسع بالمصافي الحالية؟ لماذا لا نحول بعض هذه الاموال المرصدة الى تطوير الحقول النفطية؟ أسئلة يجب ان توجه الى لجنة من النفطيين المخضرمين الشرفاء بهذا البلد، و هم كثيرون.
ولكن الاهم من هذا حاليا هو الطريقة السياسية الخاطئة التي تعاملت بها الحكومة مع هذا المشروع. لماذا لا يحال الى لجنة المناقصات المركزية؟ عندما قابل النائب خالد السلطان الشيخ ناصر المحمد بعد تكليفه بتشكيل الوزارة قال له بأن الحاكم يجب ان يبتعد عن التجارة. و سرت إشاعات بالبلد، لا شك ان سمو رئيس الوزراء سمع البعض منها، تفيد بان سمو الشيخ ناصر له علاقة خاصة بالمشروع. أليس هذا كافيا لتحويل المشروع الى لجنة المناقصات المركزية لتخرس الافواه المغرضة؟ عدم التحويل لن يؤدي إلا الى تأجيج الاقاويل.
بل ان الموضوع انتقل لينال أناس اخرين. فالكاتب محمد الجاسم بمدنوته يكتب بأنه ليس بإمكان سمو رئيس الوزراء تحويل هذا المشروع الى لجنة المناقصات. لأن هناك أشخاص أهم من الشيخ ناصر لهم علاقة به. من هم الناس الذين اهم من سمو الشيخ ناصر؟ هل هو رئيس مجلس الامة أم وزير الديوان الاميري؟ الصراحة كلام خطير و يجب ان توضع الامور بالموضع الصحيح.
بل تطور الموضوع الى الحديث جديا عن استجواب سيقدمه التجمع الشعبي برئاسة النائب احمد السعدون الى سمو رئيس الوزراء. شخصيا ارى بأن هذا الاستجواب جائز دستوريا و بمحله. فسمو رئيس الشيخ ناصر رئيس مجلس البترول الأعلى الذي تقدم الى مجلس الوزراء بطلب استثناء هذا المشروع من الذهاب الى لجنة المناقصات المركزية. و من حق النواب سؤال سمو الشيخ ناصر عن الاسباب التي ادت الى هذا القرار و الامور المتعلقة به. مشروع كبير كهذا، حيث تفوق تكلفته الاربع بلايين دينار، لا يجب ان يترك دون استفسار من الشخص المعني به.
طبعا سمو الشيخ ناصر غير قادر و لا يريد ان يقدم له استجواب. فسمو الشيخ ناصر غير ملم بالامور النفطية. ولكن عليه ان يواجه عواقب قرارات المجلس الذي يرأسه. و طبعا سمو الشيخ ناصر لا يريد ان يواجه الاستجواب لأسباب سياسية. منها الهرج و المرج الذي شهدناه بالاستجوابات السابقة.
نتيجة هذه المواجهه بدأنا نسمع عن حل غير دستوري. و هذا امر مفروغ منه. فالاوضاع الدولية لا تسمح للكويت بحل غير دستوري. و المجتمع السياسي الكويتي يوجه الكثير من اللوم الى مجلس الامة. ولكنهم لا يريدون فقدانه كليا. و الاجهزة الحكومية غير قادرة على تنفيذ الحل الغير دستوري. قد تكون هناك بعض العنتريات بالغرف المغلقة ولكن سنجدها شيبوب عندما تظهر الى الملأ.
الحل الاخر هو الحل الدستوري للمجلس الحالي. ولكن ماذا ستقول الحكومة للناخبين؟ حلينا المجلس لأنه لم يوافق على استثناء مشروع مهم مكلف من مراقبة لجنة المناقصات المركزية!! لن يقبل الشارع الكويتي هذا التبرير. بل سينتخب النائب احمد السعدون و جماعته مرة ثانية بكل تأكيد. و سيأتون بالمراكز الاولى. حملتهم الانتخابية ستكون سهلة. كل ما عليهم هو ابراز وثائق الاستجواب للناخبين. و لنا بنجاح النائب احمد المليفي عبرة. الذي بنى برنامجه الانتخابي على مشتريات و مخصصات الضيافة لمكتب سمو رئيس الوزراء.
الصراحة وضع سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر صعب. خاصة بعد ما سمعت بأن مئات الملايين قد صرفت على هذا المشروع. كيف سيبرر هذا الصرف؟ كيف سيتعامل مع هذا الصرف؟ ما هو رد لجنة المناقصات لو حول لها المشروع؟
بكل صراحة لا توجد لدي الأجوبة لهذا الوضع المعقد. ولكن ثقتي عالية بحنكة و حكمة سمو الامير الشيخ صباح الاحمد.

3/10/2008