Archive for August, 2008

جهل الحكومة بالإنترنت

Monday, August 25th, 2008

معظم السياسات المعلوماتية للحكومة خاطئة. هل بسبب القصور الفكري ام التربح المالي؟ ﻻ أدري! ولكن اعلم جيدا بأن قيودهم السخيفة من السهل تخطيها. فالقرار الحكومي اﻻخير بحجب موقع سكايب ليس له أثر مادي على مستعملي خدمة سكايب. بل سيضع الحكومة بمصاف حكومة الشيخ راشد بن مكتوم أضحوكة لمستعملي اﻻنترنت. قرار سيفقدها هيبتها و قد يسبب سقوطها.
أثناء اﻻجازة أشتريت جهاز كومبيوتر جديد. و بعد ما رجعت الى الكويت قررت ان أضع عليه البرامج التي أستعملها. أحد هذه البرامج هو سكايب (Skype). برنامج للتحدث عبر اﻻنترنت. فوجئت عندما وجدت بأن الموقع محجوب بالكويت. فهذا الموقع ﻻ يتعامل بالقمار أو الدعارة. كل ما تقدمه هذه الشركة هو خدمة التحدث عبر اﻻنترنت بواسطة نظام عام يسمى VOIP.
و أخذت أدرس وسيلة الحجب. و لم أستغرب عندما أتضح لي بأنهم طبقوا اﻻسلوب الفاشل الذي يستعمل في دبي. فوزارة المواصلات خبيرة بالتقليد اﻻعمى. فأنزلت البرنامج عن طرق اخرى. و الان هو يعمل جيدا على الجهاز الجديد. كم ضحكت على قرار الحكومة الكويتية هذا. فهم كمن يسرق المفتاح و يترك الخزنة و المفتاح البديل مع صاحبها. حالهم كحال حكومة دبي.
قد تطور حكومة الكويت وسائل حجبها لهذا البرنامج في المستقبل. ولكن هناك الكثير من الوسائل لتخطي منعها المستقبلي. فهناك طريقة البروكسي، و الشبكات الخاصة و طريقة اﻻنفاق. و الطريقة اﻻصعب عليهم هي استعمال المنافذ الخلفية. فالمنافذ الخلفية كثيرة و لن يكون بمقدرو مهندسي وزارة المواصلات إغلاق جميع منافذهم الخلفية.
و الجدير بالذكر بأن هذا القرار يحد الأشخاص العاديين الذين ليس لهم سطوة بالبلد. إما من له سطوة فلا يطبق عليه. فهناك الكثير من الهيئات العامة و الشخصيات اﻻعتبارية تستعمل ال VOIP في عملها. و على سبيل المثال وزارة الخارجية و شركة زين و البنك الوطني. هؤلاء ﻻ تجرأ الحكومة على التحرش بهم. إما عباد الله المساكين فمستباحين!
هل القرار سببه الزيارة اﻻخيرة لسمو رئيس الوزراء لشرق اسيا ؟ قبيل الزيارة صرح سموه بأنها للاستفادة من التجارب التنموية لتلك الدول. في اليابان و كوريا ﻻ يوجد قيود على خدمة سكايب. ولكن سموه زار دول متأخرة إقتصاديا مثل ﻻوس و ماينمار. أتصور سكايب ممنوعه في ماينمار. فماينمار دولة يحكمها ديكتاتور ﻻ يهتم بأهلها. مما يجعلني أتسائل عن أيا من الدول سنستفيد من تجاربها ماينمار أم اليابان؟ ان كانت ماينمار، كان الله بعوننا!!
هل القرار سببه الدراسة التي اعدها المهندس عبدالرحمن الغنيم وزير المواصلات الحالي قبل ان يتسلم زمام الوزارة ؟ دراسة ﻻ نعلم تفاصيلها. ولكن حامت حولها اﻻشاعات خاصة و ان عبدالرحمن الغنيم لدية الكثير من اﻻعمال التجارية المتعلقة بقطاع اﻻتصالات. شخصيا لم أصدق هذه الاشاعات. ولكن اﻻن أخذت اتسائل هل هذه بدايتها؟
هل القرار سببه مافيا بيع بطاقات اﻻتصالات الدولية بالكويت ؟ نعم هناك مافيا لبيع هذه الكروت. اﻻدلة كثيرة على ذلك. و أحد المتهمين بذلك موظف بوزارة المواصلات. هل زاد جشعها و تريد جميع مستخدمي نظام ال VOIP؟
ولكنني أدري بأن حكومة الشيخ ناصر تريد ان تسلم أرقابنا الى مايكروسوفت. فالصورة التي تجمعه و نايف الركيبي و وكيلها و رئيس مايكروسوفت ﻻ تزال عالقة بذهني. و العقود الحكومية تنهال على مايكروسوفت من كل جانب. مما يدل بأن الحكومة اخر ما يهمها تطوير قطاع المعلومات. إﻻ اذا كان يفيد اﻻقارب و اﻻحباء !
ولكنني على يقين بأنه لن تكون لهم الغلبة على شباب اﻻنترنت. لن يكون بمقدورهم منع سكايب. لن نباع لمايكروسوفت. و خير مثال هذه المقالة التي كتبت على كومبيوتر يعمل على نظام لينكس و أوبن أوفس لصف الكلمات. بل سيكونوا محل إستهزاء لي و لغيري. و شر البلية ما يضحك !

25/8/2008

خبر أفرحني

Saturday, August 16th, 2008

نشرت جريدتي القبس و الجريدة خبر يوم الاربعاء أفرحني. خبر يفيد بأن النيابة العامة تحقق مع بعض مندوبي اﻻعلان في وزارة العدل لأنهم زوروا محاضر إعلانات الدعاوي القضائية. هناك الكثير من اﻻمور تشوب القضاء. و خير من يصحح القضاء هو القضاء نفسه. فهناك الكثير من الرجال الأفاضل بالقضاء ﻻ يستحقون ان تشوه سمعتهم قلة ضالة.
منذ عام كنت راجعا الى الكويت. و صدفة كان على الطائرة المستشار خالد السالم، رئيس المحكمة الكلية، و الدكتور محمد مقاطع. و عندما نزلنا بالمطار سألني الأستاذ خالد عن رأي بما قاله الدكتور مقاطع. فقلت له اسف لم اسمع ماقاله و حبذا لو يفيدني. فقال بأن الدكتور مقاطع قال له بأن “الفساد ينخر القضاء” و كان المستشار خالد مغتاضا. فقلت له “لقد أخطأ محمد بكياسته حيث ﻻ يجب ان يغيضك بمثل هذا الكلام. ولكنه أصاب برأيه. الكاتب سعود السمكة كتب عن مشاكل مندوبي اﻻعلان. و انت شخصيا تعرف الكثير من هذه المشاكل. و مع هذا لم نسمع عن أي إجراء تصحيحي”. و تعذرت منه اذا كان كلامي قد ازعجه. و ذكرته بالصداقة و المحبة التي تجمعني معه و مع المستشار علي بوقماز.
و اﻻن يبدو بأن كيل اﻻشرار بالقضاء قد طفح. فأشتكى أحد المواطنين على حكم صدر بحقة ماليا و لم يبلغ بهذا الحكم إطلاقا. هذه الشكوى قادت جهاز النيابة العامة الى التحقيق بها. و يبدو بأن مندوب الاعلان قد أعترف بالتزوير. ولكن يجب ان ﻻ يتوقف التحقيق مع المزور فقط. يجب ان يشمل القاضي الذي اصدر الحكم. و المحامين الذين ترافعوا بهذه القضايا. بل يجب ان تكون هذه الحادثة بادرة لتصحيح بعض اﻻمور بالقضاء. خاصة و ان لهم اﻻن وزيرا من أبناء القضاء. المستشار حسين الحريتي.
هناك مشكلة بالقضاء الكويتي. فالكثير من أحكام الدرجة اﻻولى تلغيها الدرجة الثانية من التقاضي. بينما في الوضع الطبيعي يكون هناك تجانس بين أحكام الدرجات. قد يكون سبب هذه الظاهرة كثرة القضايا و قلة القضاة بالدرجة اﻻولى. أو عدم تأهيل قضاة الدرجة اﻻولى جيدا. أو إهمال من قضاة الدرجة اﻻولى. في كلا اﻻحوال يجب ان يصحح هذا الوضع الغير طبيعي.
على القضاء ان يحترم نفسه و ﻻ يكون طرفا باﻻمور السياسية. و خير مثال الحكم الذي صدر على محمد جاسم الصقر عندما كان رئيسا لتحرير القبس. أصدر قاضي حكما بالسجن يوم اﻻربعاء الساعة الواحدة و النصف. و كان يوم الخميس يوم راحة و يوم السبت عطلة. الغرض من الحكم كان واضحا، إذلال السيد محمد الصقر فقط. و لولا تدخل المستشار العاقل أحمد العجيل و سماعة لإستئناف محمد الصقر أثناء اﻻجازة لكان هناك سقوط للعدالة. ماذا حدث لهذا القاضي؟ هل ستتكرر مثل هذه القضايا؟ ﻻ نعلم.
و هناك تقاعسا كبيرا من قبل جمعية المحامين. فالمحامين جزء من القضاء. و للأسف نجد الكثير من المحامين يغررون بموكليهم و يطلبون منهم التكاليف الباهضة. بل ان البعض منهم يتعدى على القانون. على الجمعية ان تنشر ميثاق شرف. و تتعاون مع القضاء بمعاقبة مثل هؤﻻء المحامين.
على الجميع تأييد النيابة العامة بتحقيقها مع هؤﻻء المزورين و من تعاون معهم ان كانوا قضاة أم محامين. و هذا المبتغى ليس سهلا على النيابة. حيث سيجدون أنفسهم يحققون مع زملاء لهم و قد يوجهوا التهم لمن أحبوهم. ولكن مصلحة القضاء و الكويت أهم من أي اعتبار شخصي.
تعرفت على الكثير من الرجال اﻻفاضل بالقضاء من خلال عملي. كان لي شرف التعرف على المستشار صلاح الفهد أحد أبطال المقاومة الكويتية. و بعض منهم تدرج ليشارك بالحكومة مثل غازي السمار و ضاري العثمان. و كثيرا ما أشارك القضاة علي بوقماز و أنور العنزي و نايف مطيرات بحوار حول الفكر القضائي. و أستاء عندما أرى ظواهر الفساد تصيب مهنة من أحترمهم علما و خلقا. ولكن و لله الحمد يبدو بأن الغيث قد أتى.

15/8/2008