لندمج ولاية العهد و رئاسة الوزراء
Thursday, March 20th, 2008أحيانا تجبرنا اﻻقدار على إختيار أسلوب سياسي ﻻ يتناسب مع المرحلة التي نمر بها. فعندما إشتد مرض سمو الشيخ سعد إضطررنا الى الفصل بين رئاسة الوزراء و منصب ولاية العهد. الفصل و ليونة سمو الشيخ ناصر الفائضة و إنحدار أخلاقيات النواب التي لم تجد لها رادع، أدت الى استقالة الحكومة و الوضع الذي نعيشه اﻻن. علينا ان نعيد رئاسة الوزراء الى ولاية العهد و الإستفادة من دروس الماضي لنبني. نظام قادر على مواجهة تحديات القرن الجديد.
عندما يتعامل النواب مع ولي عهد كرئيسا للوزراء يحترمونه و يهابونه أكثر من لو كانوا يتعاملون مع أي رئيس وزراء. فهذا الشخص سيكون حاكم الكويت بالمستقبل. و هذا اﻻمر لم يكن خافيا على سمو اﻻمير الراحل الشيخ جابر اﻻحمد. فلقد تردد كثيرا بقبول الفصل و لولا المرض الشديد الذي كان يعاني منه سمو الشيخ سعد لما قبل الشيخ جابر به. و أهمية إضفاء صفة خاصة على رئيس الوزراء لم تفت على صاحب السمو الشيخ صباح اﻻحمد. إذ أصدر أمرا بأن ينادى رئيس الوزراء بسمو رئيس الوزراء ليعطية هيبة أكثر. ولكن يبدو بأن هذا غير كاف. لذلك نحن بحاجة الى دمج المنصبان معا.
ولكن لتكن رئاسة سمو ولي العهد للوزراء بشكل مختلف عما كان متعارف عليها سابقا. شكل مماثل للوضع القائم عندما كان سمو الشيخ جابر اﻻحمد وليا للعهد ورئيسا للوزراء و الشيخ جابر العلي نائبا لرئيس الوزراء. حيث كان سمو الشيخ جابر ﻻ يحضر إﻻ الجلسات المهمة لمجلس اﻻمة و يترك الجلسات العادية للشيخ جابر العلي. فبقاء ولي العهد فوق التعاملات اليومية به حفظ لمنصبه و مكانته.
ولكن هذه المرة ليعين نائبا واحدا لرئيس الوزراء. وليكن هذا الشخص من الشعب او من غير ذرية مبارك، حتى نتحاشى الصراع السياسي للوصول الى سدة الحكم. ذلك الصراع الذي كان يضعف قيادة الشيخ جابر العلي كنائب لرئيس الوزراء. وقد يكون أدى الى حل المجلس في عام 1976. و من يدخل الوزارة من ذرية مبارك يكون وزيرا عاديا حتى ﻻ ينتابه طمع الحكم و الغرور.و برأي الشخصي المتواضع الشخص القادر على التعامل مع سمو ولي العهد و هذا المنصب هو السيد جاسم الخرافي. شخص كان نائبا ثم وزيرا ثم رئيسا لمجلس الأمة. إلا اذا كان هناك شخصا بالكويت من أسرة الصباح يرى به الجميع القدرة على قيادة الكويت بقرن الواحد و العشرين. شخصا كالمرحوم الشيخ جابر الاﻻحمد بشبابه. طبعا المشكلة من هذا الشخص؟
و ليحصن سمو ولي العهد حكومته بوزراء من اﻻسرة قيمهم واضحة. شخصيتهم ﻻ تساؤل عليها. ﻻ يخافون بمقولة الحق لومة لائم. مثل الشيخ جابر خالد الجابر الذي عندما شعر بظلم على شخص من الناس لم يتوانى من اﻻتصال بالبرنامج التلفزيوني و يبدي وجهة نظره بغض النظر عن تبعياتها السياسية عليه شخصيا. و ليس الشيخ جابر الخالد الوحيد بهذه الصفة. فهناك الكثير منهم من اﻻسرة. ولقد ذكرت البعض منهم بمقالات سابقة.
عندما نتكلم مع الوزراء على مرور الزمان نستخلص بأن مجلس الوزراء ما هو اﻻ نادي لمجموعة من اﻻشخاص. يتبادلوان الهبات السياسية كما يقول المثل الكويتي ” شيلني و أشيلك “. ليكن أول إنتقاد للوزراء نابع من مجلس الوزراء. ليكون صدق التعامل بينهم هدفه مصلحة الوطن و ليس شراء ولائات بعضهم البعض. و أول موضوع انتقاد يجب ان يكون حول تعينات اﻻقارب أو اﻻصدقاء في الوزارة.
جامل سمو الشيخ ناصر المحمد كثيرا عندما شكل الوزارة المستقيلة. حتى ان ضمت وزيرا مسؤول عن اﻻنترنت ﻻ يعرف اللغة الانجليزية و آخر عين مسؤولا عن النفط علما بأن آخر منصب له بالنفط كان بدرجة مراقب. عينوا من أجل التحالفات السياسية فقط. كيف يقدر هؤﻻء الوزراء هضم السياسات التي تقدم لهم و هم ﻻ يعرفوا أبجدياتها؟ يجب ان يعين وزراء بناءا على قدراتهم الشخصية قبل ولائاتهم السياسية.
و أخيرا لي رجاء خاص لسمو اﻻمير و لسمو ولي لعهد لو كلف بتشكيل الوزارة. ليعين الشيخ مشعل اﻻحمد الصباح بالوزارة. ﻻ نريد ان نرى مؤهلات الشيخ مشعل فقط النزول خلف اﻻمير من الطائرة. ﻻ نريد ان نقرأ بأن الشيخ مشعل سيأتي للحكم عن طريق الباراشوت. لنراه يعمل أمام الملء. إن كانت لدية القدرات على الحكم فليحفضه الله لنا للمستقبل. أما ان يبقى اﻻمر عالقا فليس به مصلحة للكويت و أهلها.
و أخيرا لقد جاءت و حلت حكومات كثيرة و نفس الشيء ينطبق على مجلس اﻷمة في اﻻونة اﻻخيرة. أصبح عدم اﻻستقرار ظاهرة لنظامنا السياسي. ﻻ تبنى كويت المستقبل على هذا اﻻساس. نحن قادرين على الحوار فيما بيننا. نحن قادرين على الوصول الى الحلول الناجعة لمشاكلنا. فليس لنا إلا الكويت و ليس للكويت إﻻ نحن.
20/3/2008
