الشهيد أحمد قبازرد
Monday, February 25th, 2008و نحن في أحلى يوم بالسنة. يوم خرجنا فيه من ظلمات إحتلال صدام. أحزن و أنا أرى النائبان عدنان عبدالصمد و أحمد ﻻري و النائب السابق عبدالمحسن جمال و عضو المجلس البلدي فاضل صفر يقيمون مجلس تأبين للمجرم عماد مغنية الذي لوثت يداه بدماء كويتية. و يزداد حزني عندما أرى من يحاول لأسباب طائفية إيجاد الأعذار لعملهم المشين. أتذكر بهذه الأيام الشهيد أحمد قبازرد الذي أثناء الإحتلال الغاشم حفظ سر زملائه بالمقاومة حتى الموت. هل واقع الكويت هو الواقع المحزن الذي أراه؟ هل كان الشهيد أحمد يحلم بكويت كشانجريلا ؟ شخصيا أريد كويتا كما أرادها الشهيد أحمد قبازرد.
شانجريلا هو مكان خيالي خلقه الكاتب الإنجليزي جيمس هيلتون بروايته اﻷفق الضائع. يتكلم عن مكان لما بجبال الهمالايا. مكان يشبه جنة عدن على اﻻرض. مكان يسوده المحبة و التآخي. خال من المؤثرات الخارجية السيئة. أهله سعداء.
عندما أحتلت الكويت كان أحمد قبازرد مع عائلته في دولة البحرين. ولكن عندما أحتلت بلده الكويت ترك من يحب و الآمان الذي كان يتمتع به بالبحرين و رجع إلى الكويت.
دخل الكويت خلسة من خلال نقاط الحدود التي أقامها زبانية صدام. و أخذ يبحث عن من يقاوم معه ذلك الإحتلال البغيض. الشهيد أحمد لم يشترط بأن يكون زملائه بالمقاومة من مذهبه. فالكويت بالنسبة له أهم من المذهب. كان يبحث عن من هو مستعدا ليقدم حياته فداءا للكويت. و أشترك مع المحامي البطل عبدالله الأيوب الفيلكاوي. و أخذا يعملان بالمقاومة المسلحة، أي قتل مما يتمكنان منه من المحتلين البغاة. تمكن زبانية صدام من إلقاء القبض عليه. و نال أشد أنواع التعذيب. و أخذوه إلى عبدالله اﻻيوب، الذي كاد أن ﻻ يتعرف على الشهيد من آثار التعذيب .
و عندما واجهوا الشهيد أحمد بشريكة بالمقاومة عبدالله اﻻيوب.انكرمعرفته به. بطولة و شهامة ﻻ أراها هذه الأيام. فلقد كان يعي بأنه لو أعترف لماتا معا. أشتاط غيض العراقيين و أقتادوا أحمد إلى منزله بالجابرية و أعدموه هناك. أحمد لم يقل بأن هذا سني و أنا شيعي دمي أهم من دمه كما يحاول البعض هذه الأيام بالدفاع عن المجرم و من أبنه. بل قال أنا و هو كويتيان دمائنا واحدة، نحارب لأجل وطن واحد، من يبقى منا يكمل عمل الاخر.
في عام 1988 أختطف المجرم عماد مغنية طائرة كويتية أسمها الجابريه. أختطفها من أجل إطلاق سراح قريبه الياس صعب الذي أدين بمحاولة اغتيال الأمير الراحل الشيخ جابر اﻻحمد طيب الله ثراه. أخذوا الطائرة إلى مدينة مشهد بإيران و من ثم حاولوا النزول بمطار بيروت، إلا إن ضغوط الملك فهد رحمه الله على السوريين منعتهم من النزول. فتوجهوا إلى لارنكا. وفي مطار لارنكا قتلوا الشهيدين عبدالله الخالدي و خالد أيوب الفيلكاوي. و بعد إطلاق سراح الطائرة بالجزائر أخذ اﻻعلام الرسمي الكويتي موقف من حزب الله الذي ينتمي له عماد مغنية. و كانوا يسمونه ” بما يسمى بحزب الله “. يعني إعلان مبطن بأن حزب الله وراء الإختطاف و القتل.
و منذ أسبوع تمكنت مجموعة ﻻ نعرف هويتها من قتل عماد مغنية في دمشق. و للأسف أقيم له مجلس تأبين بالكويت. هل هذه الكويت التي ضحى لها الشهيد أحمد قبازرد بحياته؟ كويت ﻻ تحترم دماء أبنائها و مشاعر أهلهم بها؟
أدعى من أقام مجلس التأبين بأن عماد مغنية ليس مسئول عن اختطاف الجابريه. فواجهوهم بما قاله أحد المضيفين بالطائرة و مساعد قائدها. فقالوا هذا أدعاء من أناس خاصين و ليس رسمي. و من ثم جاء بيان الحكومة يدين عماد مغنية بالجريمة. و لم يعتذروا ﻻ لأهل الشهداء و ﻻ لأهل الكويت. هل الارتباط السياسي أهم من اﻻرتباط الداخلي؟ أهناك من بيننا من وصل أعلى مراتب المشاركة السياسية يبيح الدم الكويتي لمنظمات خارجية؟
و الأقسى من هذا أن نرى أناس من المذهب الشيعي من هب للدفاع عن موقف من أقام مجلس التأبين. هل تفرقت دمائنا إلى سنية و شيعية؟ هل نقبل أن يأتي اﻷجنبي من أية طائفة و يقتل كويتيا من الطائفة الأخرى؟ هل سنقف معه لأنه من طائفتنا؟
تساؤل يؤلمني. هل الكويت بلدا كما يراه النائب عدنان عبدالصمد و أعوانه، تستباح به الدماء الكويتية طائفيا؟ أم الكويت كما كان يراها الشهيد أحمد قبازرد و عبدالله اﻻيوب، دمائها واحدة ﻻ تستباح؟ ﻻ أدري!
شخصيا سأحلم بالكويت التي حلم بها و فداها الشهيد أحمد قبازرد. كويت دمائها عزيزة و واحدة. ﻻ تفرقها المذهبية و ﻻ اﻻديان. و سأنبذ كل من يفرق بيننا. و سأحلم بكويت كشانجريلا.
26/2/2008
