هل ينوخ البعير و تتحول الزين إلى شين؟
Monday, November 26th, 2007شخصيا ﻻ آمل بذلك. ولكن بنك الكويت الوطني و شركة زين للإتصالات قررتا ان تتحدا العالم، و تقدما خدماتهما خارج الكويت. بالسوق الكويتي كانتا ناجحتان، ولكن هل ستنجحان باﻷسواق الخارجية؟ سؤال يجب ان يتسائله كل مهتم بهاتان الشركتان. النجاح سيدر الكثير من المال و الفشل سيبخر رؤوس الأموال.
قرار التوسع بالأسواق الخارجية قرارا صائبا لكلتا الشركتان. فمع العولمة دخلت البنوك العالمية إلى سوق الكويت المالي ولن يتمكن البنك الوطني من المحافظة على نسبته الكبيرة الحالية من السوق الكويتي. و بما ان البنك الوطني يعتبر من أنجح البنوك الكويتية، لماذا ﻻ يكون من أنجح البنوك الإقليمية؟ هدف بمتناول أدارة البنك .
و نفس الشيء ينطبق على زين. كانت تتوقع شركة الإتصالات الثالثة و دخول اﻷجانب في السوق الكويتي، كما حدث مع شراء شركة قطر للإتصالات حصة مسيطرة في الوطنية. و زين لديها إدارة جيدة و مهندسين متمكنين. قدموا الكثير من الخدمات المتميزة بالكويت. فلماذا ﻻ يقدموها بالخارج؟
أبسط تكاليف التوسع الخارجي هو الحاجة إلى المزيد من المال. البنك الوطني طلب زيادة رأس ماله في العام الماضي و سيطلب أيضا هذه السنة. و نفس الشيء ينطبق على زين. طلب قوبل بكل ثقة من مساهميهم الذين أعطوهم اﻻموال المطلوبة. ولكن هل ستكون الثقة بمحلها؟ سؤال ﻻ أتصور اﻻدارتين المعنيتين قادرة على الإجابة عليه بكل ثقة. تساؤل يجب ان يبقى بذهن كل مهتم بهاتين الشركتين من محللين ماليين.
عندما تدخل أي شركة أسواق جديدة، يجب عليها ان تقدم خدمات جديدة لهذه اﻻسواق لتكسب حصة كبيرة منها. و عليها ان تدرس الأمور التي يتميز بها السوق الجديد من خدمات أو ممارسات إدارية و نقل هذه الأمور إلى أسواقها الأخرى.ومن ثم ربط هذه اﻻسواق معا لتصبح لها إمبراطورية. هذه وصفة النجاح، بشكل مبسط، لدخول الأسواق الخارجية كما عايشتها عندما توسعت مؤسسة البترول في اﻻسواق اﻻوروبية.
شخصيا ﻻ توجد لدي القدرة على دراسة جميع أسواق الشركتين. فمثل هذا العمل بحاجة إلى فريق كبير، لكنني قادر على تقييم عمل الشركتين من ناحية الخدمات الشخصية في جمهورية لبنان. ففي لبنان لدي خط خلوي من شركة زين، التي تسمى ب mtc touch في لبنان. و لدي حساب مع بنك الكويت الوطني. و التساؤل اﻻن هل تتميز هذه الشركات بخدماتها لهذا السوق؟
شركة زين متميزة على منافستها في لبنان. تميز سيمكنها من الحصول على حصة أكبر من هذا السوق. أبسط الأمور التي تتميز بها هي خدماتها عبر اﻻنترنت التي ﻻ تقدمها الشركة المنافسة. فمن خلال موقعهم على اﻻنترنت ممكن ان ترى حساب مكالماتك و تسدد فواتيرك. ولكن للأسف تسديد الفواتير يتم عن طريق بنك عودة و ليس البنك الوطني كما هو الحال بالكويت. ﻻ ألوم زين ان كان الوطني ﻻ يقدم خدمات متكاملة بلبنان. لكنها بحاجة إلى الكثير من التطوير في لبنان. فالربط بين شبكتها بلبنان و الكويت ربط GSM عادي،لماذا لم يطوروا ربط الشبكات؟ و ان كان موقعهم الانترنتي بلبنان أفضل من المنافس، إﻻ انه ليس بمستوى موقعهم بالكويت.
خدمات بنك الكويت الوطني بلبنان ليست متميزة مثل زين. لديهم موظفين أكفاء متحمسين لتقديم الكثير من المساعدة للزبائن. ولكن الخدمات الإضافية ليست متوفرة كما هي مع البنوك التي تنافس بنك الكويت الوطني بلبنان. فعلى سبيل المثال تواجد مكائن السحب اﻻلي لبنك عودة و HSBC أكثر من البنك الوطني. و نفس الشيء ينطبق على الخدمات اﻻنترنتية. أمور ﻻ أدري كيف لم تفكر بها إدارة البنك. فعندما أذهب إلى بلد لفترة قصيرة من الوقت، ﻻ أريد ان أضيع الوقت بالذهاب إلى مكاتبهم لمعرفة رصيدي أو لسحب المال! إذا لم تنتبه اﻻدارة لهذه الأمور قد يجدون زبائنهم يتحولون إلى بنك عودة الذي يمتلك جزء كبير منه مساهمين كويتيين، أو HSBC الذي أصبح له نشاط بالكويت.
طبعا يجب ان ننتبه إلى ان نشاط مثل هذا ﻻ يزال بمراحله اﻻولى، فمشاريعهم الخارجية ﻻ تتعدى عمرها الخمس سنوات. و نجاح بسوق معين ﻻ يعني النجاح بجميع اﻻسواق أو عكس ذلك. ولكن هذا ﻻ يعني السبات و التخاذل من قبل المساهمين و المهتمين.
شخصيا أتمنى لهم النجاح. فالمرحوم عبدالرحمن البحر، والد رئيس بنك الكويت الوطني الحالي، كان له نشاط ناجح في لبنان. و كان محمد عبدالرحمن البحر يعمل مع والده. و عائلة الخرافي كانت من العائلات الثرية في الكويت القديمة لنشاطهم التجاري الخارجي. بودي أن أرى شباب الكويت يتحدون العالم و يفوزون. بودي ان أرى الكويت الصغيرة جغرافيا كبيرة بإبداعات رجالها و نسائها.
26/11/2007
