النسيان و البلادة الفكرية بمدينة الحرير
Wednesday, April 26th, 2006 مشكلتي مع مدينة الحرير ينبع من مبدآن. النسيان السياسي و البلادة الفكرية. لماذا تناسينا دور المغفور له الشيخ جابر الأحمد بإنشاء مدينة الصبية؟ لماذا لا تكون مدينة الصبية، مدينة حافلة بالعلوم الحديثة؟ ليكن عهد سمو الأمير صباح الأحمد عهد البناء الفكري و العلمي لما بدأه المغفور له جابر الأحمد.
أول من بدأ الحديث بالكويت عن خط الحرير هو الشيخ ناصر صباح الأحمد في أواسط التسعينات. و الجدير بالذكر إن إثارة هذه الفكرة ليست بجديدة. فأحد شعارات طيران كاثي باسيفيك هو خط الحرير. فكاثي باسفيك كانت تود أن تبين للناس بأنها من يصل الشرق بالغرب كما فعل ماركو بولو سابقا.
فكرة لم أعرها الكثير من الأهمية و تمنيت لها النجاح بأشكال أخرى. طبعا خط السكك الحديد بين الشرق و الغرب الذي طرحته هذه المبادرة مشروع لن يكون ناجحا على الإطلاق. ولكني كنت أتمنى أن تكون هذه الفكرة نواة الاتصال و التعاون مع إيران و جمهوريات أسيا الوسطى. ولكن أن تتحول هذه الفكرة إلى نكران لدور المغفور له الشيخ جابر الأحمد بإنشاء مدينة الصبية، فهذا مرفوض أطلاقا. علينا أن نتذكر جليل أعمال من سبقنا و نبني عليها.
لقد كانت مدينة الصبية أحد المدن الرئيسية في المخطط الهيكلي. و الشيخ جابر الأحمد رحمه الله تبنى هذه الفكرة منذ أواسط الثمانينات. و كانت له الكثير من المداخلات في إنشاء هذه المدينة. فعلى سبيل المثال كان تصميم المدينة على شكل دائري. الشيخ جابر رحمه الله أصر على أن يكون مربعات مثل مدينة نيويورك. و كانت هناك الفكرة على ربط الصبية بجزيرة فيلكا. ولكنه أصر على أن تكون فيلكا جزيرة منفصلة. و مشاركاته أكثر من أن تعد بهذه المقالة. من غير المقبول أن نتناسى دوره و نسميها مدينة الحرير من أجل أرضاء الأحياء. الواجب أن نسميها مدينة جابر.
لقد كانت للشيخ جابر رحمه الله الكثير من الأفكار المستقبلية التي حبذا لو تبيناها. فقد ابتغى بناء كويت الفكر العربي. فأسس مؤسسة الكويت للتقدم العلمي. و كدس بها الكثير من الأموال من أجل التقدم العلمي. و عندما حاول البعض أن يضع يديه على هذه الأموال تصدى لهم رحمه الله. ولكن بلادة الفكر العربي خذلته. كما ابتغى التناسق بين العلم الحديث و ديننا الإسلامي. فأسس لجنة تطبيق الشريعة. و أيضا خذله خجل الفكر الوسطي الإسلامي الذي جبن بالطرح أمام الفكر المتطرف. الأفكار التي طرحها الشيخ جابر تقودني إلى مشكلتي الثانية مع مدينة الحرير.
لماذا لا يكون طابع المدينة البحث و التطور العلمي. فلو نظرنا إلى المراكز العلمية المزمع إنشأها بالمدينة نجد مركز للدراسات التاريخية. ألم يحن الوقت أن نتوقف من اجترار أمجادنا التاريخية؟ و هناك مركز للدراسات الدبلوماسية. بربكم، ما هي أهمية الكويت بالدبلوماسية العالمية؟ طبعا لا شيء. لماذا لم تكن هناك المراكز التي تهتم بالأبحاث المعلوماتية و التكنولوجيا الحيويه ؟ إلى متى البلادة الفكرية؟
قد يقول البعض بأن هذه المدينة، مدينة جديدة برسومات حديثة. ان هذه الرسومات الحديثة ترسم بالكومبيوتر خلال دقائق من قبل طلبة المرحلة المتوسطة. كما ان البعض متأثرين ببلايين الدنانير التي ستحتاجها هذه المدينة، و بفرص العمل التي ستخلقها. بكل أمانة كل هذا رماد يذره بالأعين ثعالب الظلام. تلك الثعالب التي تريد نهش ثروات البلاد. أنسيتم جهاز تنفيذ اتفاقيات المنطقة المقسومة و تطوير و تنمية الجزر و المشروعات الكبرى ( لجنة جاسم العون). لجنة لا تخضع للرقابة المالية. تلك الجنة التي ألغاها وزير الأشغال أثر انتقادات مجلس الأمة. أنسيتم مشروع الاستعانة بالشركات البترولية لسرقة النفط؟ أنسيتم الوسيلة التي بها سرقت أرزاق الشباب؟ و هناك النية لجعل هذا المشروع تتمة لما قبله.
ولكن الكويت بها الكثير من الخير. فهناك اقتراح النواب يوسف الزلزلة و حسن جوهر، المنادي بإنشاء مركز لعلوم الهندسه الوراثيه والتكنولوجيا الحيويه. و الذي يقوم عليه الدكتور عبدالمجيد صفر. هذه أحد مبتغيات المغفور له الشيخ جابر الأحمد. بناء الكويت الحديثة. و ليكن هناك مراكز علمية أخرى.
بكل صراحة، حق المغفور له الشيخ جابر الأحمد كبير على الناصرين، أبناء أخوته محمد و صباح. فمن ليس له ماض ليس له حاضر. ليكن عهد سمو الأمير صباح الأحمد عهد تطبيق آمال الشيخ جابر رحمه الله. و ليذكر التاريخ بأنه الشخص الذي أشعل الثورة العلمية بالكويت.
الكويت 26/4/2006
