لنمنع تكرار ما حدث
Friday, January 27th, 2006 مررنا بأزمة تسلس الحكم من المغفور له بأذن الله الشيخ جابر الأحمد إلى سمو الشيخ سعد العبدالله و من ثم إلى سمو الشيخ صباح الأحمد بشق ألأنفس. أزمة تركت الكثير من التساؤل، هل كانت هناك مؤامرة؟ هل كان هناك إهمال؟ هل كان هناك جهل؟ المهم هو خلق الوعي السياسي بالبلاد و الآليات حتى لا تتكرر مثل هذه الأزمة.
كان بودي أن تكون أول مقالة لي عن مآثر المغفور له الشيخ جابر الأحمد. عايشته بالعمل و عايشت غيره. لم يرقى أحد إلى مستواه إطلاقا. لن يأتي لنا في المستقبل القريب قائدا بمستواه. و هذه الفقرة لن تجزي حق الصفات التي رأيتها به.
أجد نفسي مضطرا للكتابة عن ما حدث لأن الإنسان دائما ينظر إلى المستقبل. و مستقبلنا لن يستقيم إذا لم نجد الآليات التي تمنع تكرار ما حدث بعد وفاة سمو الشيخ جابر الأحمد. فلقد كادت أيدي الأشباح و الظلام أن تخطف بلدنا.
لن أتكلم عن نظرية المؤامرة. ولكن كانت هناك الكثير من الأحداث التي تثير التساؤل.
يوم السبت الماضي تسلم رئيس مجلس الأمة رسالة موقعة من سمو الأمير سعد العبدالله بأنه جاهز لأداء القسم. و يوم الاثنين تسلم سمو الشيخ صباح رسالة من سمو الشيخ سعد العبدالله يحملها الشيخ فهد سالم العلي. يعلن بها سمو الشيخ سعد تنازله عن الحكم. ولكن هذه الرسالة لم تكن ممهورة بختم سمو الشيخ سعد. أذا من أرسل رسالة يوم السبت؟ و من أرسل الرسالة التي حملها الشيخ فهد السالم؟ هل كان هناك تزويرا؟
و ما هي قصة السيارة التي وصلت إلى مجلس ألامه من قصر الشعب بوقت قياسي؟ هل كانت موجودة بالقرب من مجلس الأمة؟ و لماذا لم يقابل الشيخ فهد السعد رئيس مجلس الأمة أو سمو الشيخ صباح؟ بل طلب مقابلة نائب رئيس مجلس الأمة مشاري العنجري و النائب أحمد السعدون. هل كانت هناك محاولة لعرقلة أعمال المجلس التشريعي؟
و هناك الكثير من التساؤلات. أمور مبهمة لا يدركها العقل. لخصها سمو الشيخ صباح عندما قال ” حريم و أولاد”. ولكن لماذا وصلنا إلى وضع كهذا ؟
لام بعض الكتاب الأسرة الحاكمة على ما حدث. و قد يكون بعض اللوم بمكانه إلى حد ما. ولكن اللائمة تقع بشكل رئيسي على الجميع. نحن جميعا مسئولين عن ما حدث. تركنا الأمور تتقهقر إلى هذا الحد.
مرت علينا سنين كثيرة نسينا مبدأ الكفاءة. عين الكثير من أبناء الأسرة الحاكمة و غيرها ليس على كفاءتهم بل على كذبهم و دجلهم. فكم وكيل وزارة أو وكيل مساعد لدينا قادرا على عمله؟ بل الأدهى من ذلك، كانت تخلق المناصب الإدارية بناء على أمور وهمية و من ثم يعين بها ألأحباء.
الشعب الكويتي كان يعلم جليا أن سمو الشيخ سعد العبدالله لن يكون قادرا على تحمل مسئوليات الحكم. و لكننا، بما فيهم كاتب هذه المقالة، كنا كالنعام. و ضعنا رؤوسنا بالرمال تهربا من مواجهة الحقيقة المرة. و بينما كنا نتهرب من مواجهة الحقيقة. كانت الأشباح ترتب الأمور المريرة.
آن الأوان أن ننشئ لجنة دائمة مستقلة من أبنائنا الأطباء المشهود لهم بالاستقامة مثل الدكتور عبدالمحسن العبدالرزاق و الدكتور هلال الساير و الدكتور ناصر حياة و من يختاروه معهم. و تكون مهمة هذه اللجنة إصدار التقرير الطبي عن لياقة الأمير و سمو ولي العهد على القيام بمهامهم.
آن الأوان أن يكون هناك التنسيق الوثيق بين الديوان الأميري و مجلس الأمة. حتى لا تكون الرسائل محل التساؤل. و ليتحمل رئيس المجلس مسؤولياته الحلوة و المرة منها.
فالكويت ليست لنا نحن فقط. الكويت لأبناء الأبناء. الكويت للعالم أجمع. لنتأكد من استقرار الأمور حتى تزدهر بالبلاد.
الكويت 27/1/2006
