من بعد الشيخ صباح؟
Tuesday, December 13th, 2005 بدأ سمو الشيخ سالم العلي الحديث عن موضوع يتهامس به أهل الكويت و يتقاعس معظمهم عن الكلام به علانية. أطروحاتهم حول تسلسل الحكم أو كما يسميه البعض ترتيب بيت الحكم كانت مخيبة للآمال. الحلول سهلة. ولكن ماذا يجول بفكر سمو الشيخ صباح؟
الجميع متمسكين بسمو الأمير و سمو ولي العهد. و ليس هناك من يتكلم عن أرث. و الجميع متمسكين بسمو الشيخ صباح الأحمد، الذي ليس له بديل. ولكن الجميع يريد أن يعرف من سيتولى الحكم بعد سمو الشيخ صباح؟ و خير ما فعل سمو الشيخ سالم العلي عندما فجر الهمس إلى حديث عام، حتى يتحمل الجميع مسؤولياتهم.
للأسف ردود أهل الكويت حول هذا الموضوع حتى الآن مخيبة للآمال. فالنائب و القطب السياسي أحمد السعدون تكلم عن مشكلة دستورية. ليس هناك مشكلة دستورية إطلاقا. فالحكم حاليا مستقر و رغبات الأمير مستجابة. ولكن هناك مشكلة سياسية مستقبلية.
كذلك الحال مع طرح النائب محمد الصقر. سليل أسرة آل زايد التي تميزت بطرحها الشجاع لقضايا الكويت. ذلك الطرح الذي دفعت هذه الأسرة الكثير من أجله. ولكن طرح السيد محمد كان دون المستوى. كانت لديه الشجاعة بطرح هذا الموضوع من خلال كلمة ألقاها بمجلس الأمة. و حبذا لو ركز بكلمته على موضوع ترتيب بيت الحكم فقط دون الانزلاق إلى موضوعات تجارية تهمه شخصيا مثل المدينة الإعلامية التي ستدر عليه منافع تجارية. موضوع ترتيب بيت الحكم أهم بكثير من أن يخلط مع مواضيع تجارية خاصة.
و كذلك الحال مع طرح السيد جاسم الخرافي. كان المعول عليه أن يهتم بمستقبل الكويت السياسي و التسامي عن مصالحه الخاصة الآنية. فمن كثرة اهتمامه بالوضع الحالي تناسى رئيس مجلس الأمة المشكلة المستقبلية. ولكن على رئيس مجلس الأمة أن يحث الأطراف المختلفة على ترتيب تسلسل الحكم بالبلاد بشكل لا يعرض البلاد لهزة سياسية.
الحلول سهلة. فأبسط الحلول هو أن يصرح سمو الشيخ صباح بأن من بعده الشيخ نواف. هناك من هم أبدى من الشيخ نواف بالحكم ولكن ظروفهم الخاصة تحيل دون ذلك. فالشيخ مبارك عبدالله الأحمد، الذي يحبه و يحترمه الكثير من الناس على مختلف أطيافهم، أعلن بأن ليس لديه رغبة بتولي الحكم. و كذلك الحال مع الشيخ سالم صباح السالم، الذي كان له دور سياسيا كبير. و لن يكون هناك من يعترض على اختيار الشيخ نواف. فالشيخ نواف معروف عنه حب الكويت و أهلها. معروف عنه الاستقامة و الأمانة. خير من يؤتمن على الكويت بعد سمو الشيخ صباح.
و الحل الثاني و الأفضل هو أن يٌفعل دور مجلس أسرة الصباح و يعاد تشكيله. على غرار ما طرحه سمو الشيخ سالم العلي. فحبذا لو أن يشكل مجلس الأسرة من عضوية سمو الشيخ سالم العلي و سمو الشيخ صباح الأحمد و الشيخ مبارك عبدالله الأحمد و الشيخ جابر عبدالله الجابر و الشيخ فيصل السعود. هؤلاء أشخاص يحترمهم و يثق بهم أهل الكويت. و مجلس أسرة كهذا سوف يغرس الطمأنينة بقلوب أهل الكويت.
ولكن السؤال المهم ماذا يدور ببال سمو الشيخ صباح الأحمد؟ فهو الكاسب الأول من حل مشكلة تسلسل الحكم. و مع ذلك نجده يتحاشى التلميح لمن سيأتي من بعده. فخلال افتتاح مجلس الأمة مؤخرا ألقى الشيخ صباح النطق السامي و الخطاب الأميري. أول مرة بتاريخ الكويت السياسي نجد نفس الشخص يلقي النطق السامي و الخطاب الأميري. ليفاتح العقلاء المحبين لخير هذا البلد سمو الشيخ صباح بهذا الموضوع، فالمسؤولية و الفائدة جماعية.
