Archive for August, 2005

المؤتمر الصحفي للهارون: زور عليه شهود

Monday, August 29th, 2005

من تابع المؤتمر الصحفي الذي أقامه النائب عبدالوهاب الهارون يجد بين السطور خطر يهدد ثروتنا النفطية. الكلام القائل بأن أبنائنا بالنفط غير قادرين على فهم طبيعة حقولنا النفطية كذب. كذب ينادي به من ينوي استباحة ثروة أبنائنا. على مجلس الأمة أن يرفض هذا القانون و يصحح الأمور بالقطاع النفطي.
نشرت جريدة القبس بتاريخ 21/8 نص المؤتمر الصحفي. و كان الهارون يتباهى بالتعديلات التي أجرتها اللجنة المالية على قانون الاستعانة بالشركات الأجنبية لتطوير الحقول النفطية. الهارون من المؤيدين لهذا القانون لعدة أسباب. فهناك الأشخاص المهمين بمنطقته الانتخابية الذين لديهم وكالة أهم الشركات النفطية الأجنبية. و يمكن حال الهارون كحال من سبقه من المسئولين و النواب يريد ان ينال “كسرة خبزه” من عملية نهب الثروة الوطنية. و خلال المقابلة بين بأن هناك نية الاستعانة بالشركات البترولية الأجنبية لتطوير حقل الروضتين و بعض مكامن حقل برقان. مما يعني بأن أبنائنا بالقطاع النفطي غير قادرين على فهم طبيعة تكوين حقلي برقان و الروضتين. هذا زور عليه شهود.
حقل برقان أول حقل نفط أكتشف بالكويت، عمل على دراسته الكثير من الأجيال من مهندسي النفط الكويتين. و كذلك الحال مع حقل الروضتين. و الجدير بالذكر إن الحكومة الكويتية في السبعينات لم تكن لتؤمم النفط لولا تأكيد العاملين بالنفط قدرتهم على إنتاج و تطوير هذه الحقول. و بعد ذلك كان هناك الكثير المشاريع التطويرية لهذان الحقلان و حقول أخرى. يشهد على ذلك ميزانيات شركة نفط الكويت. و بعد ما يقارب الثلاثين عاما من العمل الدءوب يأتي لنا من يقول بأننا غير قادرين على أدارة حقولنا النفطية! هذا أمر خطيرا و يحتاج التحقق منه! أن كان كذبا فلنعري الكذابين. و إن كان صحيحا فهناك تقصير جسيم وقع على الكويت و يجب أن يعاقب و يشهر بمن سبب هذا التقصير الجسيم.
على مجلس الأمة ان يشكل بالحال لجنة تحقيق بهذا الأمر. و لتعزز هذه اللجنة ببعض الشرفاء من المتقاعدين من القطاع النفطي مثل الإخوة محمود الرحماني و عبدالرزاق ملاحسين و أحمد المطير.
و لتستدعي هذه اللجنة جميع وزراء النفط السابقين. بدءا بسمو الشيخ صباح و السيد عبدالرحمن العتيقي و منتهية بالشيخ أحمد الفهد. لتسألهم هل صحيح أنه لا يوجد لدينا الكادر الكويتي الفاهم لأدق تفاصيل حقولنا النفطية؟ و إن كان الجواب بأنه ليس لدينا هذه الكوادر يأتي السؤال الثاني و هو من المتسبب بعدم تطوير هذه الكوادر؟
و بعد ذلك لتستدعي اللجنة جميع من رأس شركة نفط الكويت. بدءا بالكابتن فيصل ثنيان الغانم، الذي كان الرئيس الفعلي لشركة نفط الكويت بعد التأميم و الرؤساء الذين أتوا من بعده. و يوجه لهم نفس الأسئلة. و هنا تبرز إشكالية صغيرة. فالمهندس عبدالملك الغربللي لا يزال عضوا في مجلس أدارة مؤسسة البترول الكويتية. و يمكن قناعته يشوبها رضاء من هو قادر على إبقائه في مجلس أدارة المؤسسة و المنافع التي تأتي مع هذا المنصب. و كذلك الحال مع المهندس خالد الفليج، الذي يعمل مستشارا بدون راتب لمجلس البترول الأعلى. يمكن قناعته يشوبها الرغبة بالحصول على المزيد من المناقصات التي تحصل عليها شركاته التي تقدم الخدمات النفطية.
شخصيا لدي قناعة بأنه لدينا الكثير من الكوادر العالمة ببواطن حقولنا النفطية. ففي السبعينات و قبل التأميم كان المهندس فيصل الكظماوي يقدم المحاضرات للعاملين الجدد من الانجليز و الأمريكان في شركة نفط الكويت عن حقولنا النفطية. و بعد التأميم أكتشف هؤلاء الرجال الكثير من الحقول و المكامن النفطية بالكويت. بل الأدهى من ذلك أن هؤلاء الرجال اكتشفوا حقول خارج الكويت. و الكلام القائل بأنهم غير قادرين على فهم حقولنا ما هو إلا كلام الدجالين الذين يريدون سلب ثروتنا الوطنية.
على الشرفاء المخلصين من مجلس الأمة التحقيق بهذا الأمر الخطير. و وضع أمورنا النفطية بنصابها. و إلا السلام على ثروة الأبناء و الأحفاد.

لندن 29/8/2005

بداية النهاية في بريطانيا

Thursday, August 18th, 2005

هز تفجير القطارات بريطانيا. نبهها إلى خطورة دعاة فكر العنف باسم الإسلام. ذلك الخطر الذي نبهها إليه الكثير من الدول الإسلامية. وقف رئيس وزراء بريطانيا و قال بأن من يريد أن يبقى بهذا البلد عليه نبذ العنف. تحول الذئاب إلى أرانب. سينعم مسلمي بريطانيا بسماحة الإسلام. ولكن ماذا عن باقي العرب و المسلمين.
المشكلة بدأت مع الجيل الثاني أو الثالث ممن أتى من شبه القارة الهندية. قضى معظم الجيل الأول من المهاجرين وقتهم بالعمل الدءوب و لم يحاولوا تفهم طبيعة المجتمع الجديد أو الانصهار به. بل كانوا يكنون بعض الاحتقار للانجليز بأنهم قوم كسالى. و تمسكوا بقيمهم القديمة.
و عندما شب أبنائهم وجدوا أنفسهم أمام مجتمع يختلف معهم بالقيم. قيم مثل زواج الأقارب المرتب. و عدم احترام حقوق المرأة الاجتماعية و السياسية. و أكد هذا الشعور بالغربة الأمراض التي يعاني منها المجتمع الغربي مثل الإدمان على المخدرات و الكحول و الإباحة الجنسية.
أمام هذه المشاكل رأى هذا الجيل بأن الخلاص يكمن في الرجوع الى الإسلام و قيم القبيلة. طبعا واجهوا الكثير من المشاكل عندما حاولوا تطبيق الزواج المرتب من الأقارب. فلا يمر بضعة أشهر إلا و نسمع عن عمل يعاقب علية القانون البريطاني مثل خطف بناتهم إلى الهند أو الباكستان. عدم اعتراف القانون البريطاني بقيمهم القبلية زاد من تعلقهم بالإسلام.
و هنا واجهوا مشكلة أخرى لا يحسوا بها. فقاطني شبه القارة الهندية يكنون الحسد لمن هاجر إلى بريطانيا. و ذلك لحالة الرخاء التي يعيشونها. فكانت الفتاوى تأتي لتصعب عليهم العيش بانسجام مع القانون و المجتمع البريطاني. أما عن قصد أو لجهل من يصدر الفتاوى بطبيعة المجتمع البريطاني.
و هنا أتى ذئاب الفكر الإسلامي المشوه من أمثال أبو قتادة و عمر بكري و أبو حمزة المصري ليملئوا هذا الفراغ. هؤلاء ليسوا من يفهم الدين جيدا. بل على العكس من ذلك، مفهومهم للدين الإسلامي مفهوم خاطئ. ولكنهم يمتازون على من أتى من الهند بأنهم يتكلمون العربية و سهل عليهم قراءة القران. فتوجوا أنفسهم قادة للمسلمين ببريطانيا.
و هنا “زاد الطين بله” المال الأتي من دول الخليج. هذا المال شجع و مكن ذئاب الفكر الإسلامي المشوه على تجنيد هذا الشباب الهندي. و مكنهم من الاستمرار في بث روح الكراهية و نشر فكرة الجهاد الجنوني. و لقد بينت التحقيقات بأن الكثير من الارهابين المسلمين كانوا تلاميذ عند هؤلاء المحتالين.
اشتكت الكثير من الدول الإسلامية و العربية من وجود علماء العنف في بريطانيا. ولكن السلطات البريطانية لم تأبه بشكواهم. فلقد كانت تنظر إلى خطبهم الشريرة بنظرة حرية الرأي. و ترى شكوى هذه الدول غير مبررة حيث حرية الرأي غير مكفولة بالدول الشاكية.
و استمرت هذه الدائرة المريرة. حتى فجر بعض الشباب المغرر بهم أنفسهم بحافلات القطارات في لندن. و بعدهم بأسبوعين كانت هناك محاولة أخرى.
و هنا تغيرت أحكام اللعبة كما أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. من يريد أن يعيش ببريطانيا عليه الانصهار بالمجتمع البريطاني. من يريد ان يعيش ببريطانيا عليه أن ينبذ الفكر الجهادي المجنون. و من لا يلتزم سيسفر إلى البلد الذي أتى منه. و هنا تحول الذئاب إلى أرانب.
فعمر بكري الذي كان ينبذ القانون البريطاني لأنه ليس تشريع الله بدءا بالمطالبة بحقوقه المدنية التي نص عليها القانون الذي رفضه، مدعيا بأن القانون لا يطبق بأثر رجعي. و عندما شعر بأن قانون الخيانة سيطبق هرب إلى لبنان. و في لبنان أخذ يغازل المخابرات البريطانية و يعلمهم عن عمليات إرهابية قادمة. يعني خان جماعته. و الآخرون من دعاة الفكر المظلل سيتحولون إلى خيانة جماعتهم عندما يرون “الحديدة الحامية”.
النكرات من أمثال ابوقتادة و المصري و بكري ليسوا مهمين. المهم هو هل ستربح إسرائيل من هذا التطور. هل سيخسر مسلمي أوربا من هذا التطور.
إسرائيل ستربح. حيث ستدعي بأنها أول ضحايا الإرهاب. و ستحاول أن توصم كل من ينتقدها بأنه موال للإرهاب. و تحاول أن تجعل العالم ينسى بأن سياساتها ألا إنسانية و الغير قانونية هي سبب لجوء الفلسطينيين إلى العمليات الإرهابية بإسرائيل. فإسرائيل تحتل أرضا بالقوة. و تضرب القوانين الدولية بعرض الحائط.
مسلمي بريطانيا سيربحون. سيأتيهم علماء دين مسلمين لينصحونهم بكيفية التعايش مع المجتمع الغربي. كيف يتمسكون بدينهم و تحاشي أمراض المجتمع الغربي. ليعلموهم عن إسلام يحترم حقوق الإنسان. إسلام يتعايش بسلام مع الديانات الأخرى. إسلام متفهم للنظم الاقتصادية الحديثة.
و سيبقى العالم العربي خاسرا أمام إسرائيل و العالم أجمع بسبب جهل قادته. كيف خسرنا قضيتنا العادلة؟ لماذا لا نعرف كيفية التعامل مع العالم الغربي؟ لنؤكد قيم الإسلام السمحة التي تحث على التعايش السلمي مع باقي الشعوب و الديانات الأخرى.

لندن 17/8/2005