Archive for May, 2004

عليكم بالتطورات الأخيرة يا قادة

Saturday, May 22nd, 2004

يجتمع الرؤساء العرب في تونس هذه الأيام بعد أن فشلوا في الاجتماع قبل بضعة أشهر. السبب كان الاختلاف على من سيحصل الدولارات من مشروع الشرق الأوسط الكبير (راجع مقالة سابقه). لقد اتفقوا الآن على التخريجه. ولكن هذا الاتفاق عفى عليه الزمن. فلقد تطورت الأمور و عليهم أن يجمعوا صفوفهم لمواجهة التحديات الأخيرة. عليهم أن يساندوا المملكة العربية السعودية و سوريا و يكسبوا ورقة العراق.
المملكة العربية السعودية تواجه حملة إرهابية شنعاء. حملة لا ممكن أن يكون وراءها من غُرر بهم إسلاميا. فعندما نرجع إلى الأموال و العتداد الذي يستعملة الارهابيون لا يمكن إلا أن نخرج بالقناعة التامه بأن هذه العمليات وراءها دولة. و عندما نتساءل عن هذه الدولة التي يهمها إضعاف السعودية لا يأتي إلى البال إلا إسرائيل. فلقد تمكنت إسرائيل من التغلغل في الكثير من الدول العربية بشكل مباشر أو غير مباشر إلا السعودية. و السعودية لديها أكثر القدرات على التفاعل و التفاهم مع القوى السياسية في الولايات المتحدة. كما أنها تنادي بالصلح مع إسرائيل على أسس القانون الدولي الذي لا تريد أن تعترف به إسرائيل. مما يؤدي إلى إحراج إسرائيل أمام الرأي العام العالمي. و لذلك من مصلحة إسرائيل إضعاف و إشغال السعودية بالأمور الإرهابية لتلهيها عن مواجهتها.
الدولة العربية الأخرى التي بحاجة إلى المساندة هي سوريا. فسوريا لديها سياسة خارجية جامدة. و إن كان يتظاهر الرئيس بشار بأنه كأبيه لدية السلطة على الجميع إلا أن واقع الحال غير ذلك. فالسلطة تكمن بيد الحرس القديم و الأقارب. أناس لا يزالون ينظرون إلى العالم و كأن الحرب الباردة لا تزال قائمة. و إن كانت لهم رغبات فهي في جمع المال الحديث الذي أخذ ينكب على سوريا. عاجزين فكريا عن التعامل مع المتغيرات الحديثة. فسوريا لا تزال تتعامل بالرضى مع المنظمات الإرهابية القديمة. مما يسهل وصف سوريا كدولة ترعى الإرهاب. علما بأنها منظمات ماتت فعليا منذ زمن.
ولو قرنا هذا مع الانتخابات الرئاسية و النيابية الأمريكية لوجدنا بأن سوريا من أسهل كبوش الفداء في الانتخابات الأمريكية. فلإرضاء اللوبي الإسرائيلي صدر قانون محاسبة سوريا. قانون لا يضر سوريا و لا يفيد أمريكا. فتعامل سوريا التجاري مع العالم ضئيل. ولكن هذا القانون يروي غل اللوبي الإسرائيلي. آملين أن يؤدي هذا الضغط لقبول سوريا صلح مع إسرائيل به ضغن للعرب والمسلمين.
و قد يتساءل البعض عن فلسطين. ولكن فلسطين أمر طويل المدى. علينا أن نصلح الأمور الآنية قبل.
ولذلك على القادة العرب أن ينسوا حاليا الأمور الإصلاحيه التي ينادي بها مشروع الشرق الأوسط الكبير. و خاصة أن الكثير من هذه الأمور جاري التعامل معها حاليا. فحكومة الكويت لديها مشروع أمام السلطة التشريعية لمنح المرأة حقوقها السياسية.
المملكة العربية السعودية بحاجه إلى الدعم. فخير ما فعل الشيخ صباح عندما زار الأمير عبدالله بن عبدالعزيز و قدم إليه جميع إمكانيات الكويت لمحاربة الإرهاب. ولكن لكي تتمكن السعودية من محاربة الإرهاب تحتاج الدعم من دول كثيرة. فهي بحاجه إلى مساندة المملكة الأردنية الهاشمية و اليمن. و كذلك بحاجه إلى الدعم الأيديلوجي من مصر و سوريا و الأردن، حتى تتمكن من الاستمرار بالعمل على حل مشكلة الشرق الأوسط بشكل عادل.
سوريا كذلك بحاجة إلى دعم. فالجمود السياسي الذي يسودها حاليا ليس عذرا لتركها عرضة لأطماع الأعداء. فعلى القادة العرب أن ينصحوا الرئيس بشار بسياسة خارجية تتعامل مع العالم الحديث بشكل جيد. و على القادة العرب الذين تجمعهم صداقة مع الحرس القديم في سوريا أن يطلبوا منهم الإقلال من مداخلاتهم. أدعوا سوريا لنبذ المنظمات الإرهابية. أدعوا سوريا إضفاء وجه جديد على وجودها في لبنان. ليكن لبنان هونغ كونغ سوريا. بل لماذا لا يسلم الرئيس بشار السياسة الخارجية السورية إلى رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري. فرفيق الحريري لديه الكثير من النفوذ في أمريكا. نفوذا سيأتي بالمنفعة إلى سوريا. فالحريري تبرع بالمباني لجامعة بوسطن بينما فاروق الشرع وزير الخارجية السوري قد لا ينجح بامتحان اللغة الإنكليزية.
ألعبوا أيها السادة ورقة العراق. فأمريكا غاطسة في وحل المشاكل العراقية و بالأخص المثلث السني. و الرئيس بوش ليس لديه الرؤيا الواضحة للخروج من هذا المأزق. و حلفائها في العراق أخذوا يختلفون معها في أسلوب التعامل مع القضايا هناك. فمؤخرا طلبت إيطاليا و بولندا من أمريكا أن تمنح العراق سيادة غير منقوصة عندما تتحول السلطة إلى العراقيين في الثلاثين من يوليو القادم. بينما أمريكا لا تنوي هذا لضعف الأجهزة الأمنية العراقية. ضعف رأيناه عندما هرب العساكر العراقيين من مراكزهم و لم يلبوا دعاء قتال المقاتلين العرب في فلوجة. أرجوا أن لا يفهم إن أمريكا ليست قادرة على مشاكلها بالعراق.
ولكن الأمور تكون من الأسهل للرئيس بوش لو سانده القادة العرب في حفظ الأمن في المثلث السني. و هذه المهمة ليست صعبة على السعودية و الأردن و سوريا. ليعلن القادة العرب عن استعدادهم لإرسال قوة من هذه الدول لحفظ أمن أخوتهم بالعروبة و الإسلام. و سيجدوا التأييد المطلق من الشارع العربي و الشارع الأمريكي.
عندئذ سيظهر الرئيس بوش أمام الجمهور الأمريكي و كأنه القائد الذي جمع جميع الدول من أجل إصلاح العراق. و سينجح الرئيس بوش في الانتخابات القادمة. و سنطهر المثلث السني من المجرمين أمثال الزرقاوي. الذي هو عدو لنا جميعا.
ولكن يجب أن يكون لهذا العمل مقابل من الولايات المتحدة. لتعطي التنازلات. و بربكم لتكن هذه التنازلات حول بيت المقدس و ليس الدولار الأخضر الذي يطمع به الكثير من القادة.
حضرة القادة العرب. الوقت يمر و العالم يتطور. و عليكم أن تتطوروا لما فيه خير شعوبكم و أمتكم.

بقلم : علي جابر العلي
الكويت ‏22‏/05‏/2004

احذروا البنوك الكويتية

Sunday, May 2nd, 2004

قرار مجلس الوزراء القاضي بعدم ضمان الودائع البنكية قد يعرض البلاد إلى أزمة مالية لم ترها من قبل. القرار جيد ولكن المشكلة تكمن بالوضع البائس الذي تعيشه خدماتنا البنكية. وضع قد يؤدي إلى إفلاس جميع البنوك الكويتية. و من ثم أزمة اجتماعية قد تغير الخارطة السياسية. لن نتفادى هذه المشكلة حتى أن ينأى الشيخ صباح بالقطاع البنكي من الجشعين.
قرار مجلس الوزراء صحيح من ناحية المبدأ. ولكن مشكلة قرارات مجلس الوزراء بالنفوذ القوي للتجمع الديموقراطي. ذلك التجمع الذي يعيش بعالم الأحلام و لا يعي الحقائق الواقعية التي يعيشها المجتمع الكويتي. فإن كان قرار رفع الضمان صحيح إلا أن أوضاعنا المصرفية لن تؤدي إلا إلى نتائج وخيمة لهذا القرار. فالقطاع المصرفي يئن من الفوضى الإدارية و الفوضى الرقابية و عدم الالتزام بالقوانين المصرفية.
فلو نظرنا إلى إدارة البنوك لرأينا الكثير من المخالفات الإدارية التي تقترب من المحاسبة الجنائية. فعلى سبيل المثال نشر الصحفي حامد بويابس في جريدة الديموقراطي بأن بنك الكويت الوطني أرسى مناقصة الشاشات الحديثة لكومبيوترات البنك على شركة يملكها أحد كبار مدراء البنك أو أخيه. و لم يأتي أي نفي لهذا الخبر من البنك. مما يعني بأنه صحيح. و لو نظرنا إلى التعينات بالبنوك لوجدنا بأن هناك تحيز للمساهمين الرئيسيين بهذه البنوك. بينما الصحيح هو أن يكون التعين حسب الكفاءه و ليس ملكية الآباء. فالبنك مسئول عن ودائع مودعيه كما هو مسئول أمام مساهميه. و هناك بنك برقان و الستة ملاين دينار التي وضعت بحساب ليس بحسابها الصحيح لتورية الخسارة. و ممارسة السماح لأعضاء مجلس إدارة البنك الاستدانة من البنك.
قد يتسائل البعض عن الدور الرقابي لجمعيات المساهمين بالبنوك. ولكن هذه الجمعيات للأسف تعيش بسبات عن الواقع تحكمها القبلية و الشللية. دورها تقسيم إدارة و أرزاق البنك دون احترام حقوق صغار المساهمين. فعندما أخطأ أحد ابناء كبار المساهمين بإدارة البنك العقاري اضطر البنك المركزي إلى المطالبة باستقالته. و بعد ذلك ما حدث؟ أجرى المساهم الكبير المشاورات مع المساهمين الكبار الآخرين و رجع لإدارة البنك بإسم ثاني ولكن مع نفس التوجه. و طبعا الجمعية العمومية للبنك الذي وضعت الست ملايين بحساب ليست بحسابها لم تثر هذه القضية.
قد يضع الناس ثقتهم بالبنك المركزي. خاصة بعد الصلاحيات و العقوبات الواسعة التي خولها إياه القانون الجديد للبنك. ولكن من يحترم القانون أو يطبقه؟ فقصة شركة الاستثمارات الدولية لا تزال بالذاكرة. حيث حولت وديعة الحكومة بقدرة قادر إلى مساهمة في رأس مال الشركة. لو كانت الحكومة تريد أن تساهم بالشركة لفعلت ذلك. ولكن الضغوط النيابية و الوزارية أدت إلى ذلك. و البنك المركزي لم يحرك ساكن. و في كل جمعية عمومية لبنك نجد مخالفة مجلس الإدارة بالاستدانة من البنك. و أيضا لا يحرك البنك المركزي ساكن. و في مقابلته الأخيرة مع القبس ذكر رئيس البنك المركزي بأن البنك يبحث عن وسائل لحماية المودعين. أليس من الأجدر أن توجد هذه الوسائل قبل أن ترفع الحكومة ضماناتها؟
هذه الأوضاع البائسة لن تؤدي إلا إلى هدر حقوق المساهمين بالبنوك و بعد أن تستنفذ هذه الحقوق سيتحول الجشعين إلى حقوق المودعين التي تخلت الحكومة عن ضمانها. و المبلغ الذي حدد بمائة ألف دينار لن يكفي. فالمودعين لديهم مبالغ أكبر من ذلك بكثير. فهناك من وضع حصيلة توفيره للتقاعد و هناك من يجمع المال لشراء بيت و الحالات كثيرة.
عندما تعجز البنوك عن سداد ودائعها ستحصل أزمة اجتماعية لم ترها البلد من قبل. فالجميع يرى البنوك الملاذ الأخير لحفظ أموالهم. و عندما يصعقوا بعدم مصداقية البنوك قد يفقدوا الثقة بجميع مؤسسات المجتمع الكويتي.
لن تستقيم الأمور و تحفظ أموال الناس حتى أن يتخذ الشيخ صباح موقف صارم بنأي الخدمات البنكي عن العبث. فالشيخ صباح وقف و حمى البلاد من وصاية التجمعات السياسية الإسلامية. ووقف الشيخ صباح وقفة صارمة ضد الفتنة الطائفية. و الآن مطلوب من الشيخ صباح أن يؤكد بأن الخدمات البنكية لن يعبث بها أحد بعد اليوم. و المخطيء و إن كان حتى في البنك المركزي سيعاقب و يحاسب أشد حساب.

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 2/5/2004