Archive for March, 2004

مؤتمر وزراء الخارجية بتونس و الخداع

Wednesday, March 31st, 2004

صدح محمد عبده مغنيا مين يحب التاني أكثر. و صدح ممثلي القادة العرب في تونس مين يخدع شعبه والعالم أكثر. هاربين من مواجهة الأمور بالمنطق. خوفا من أن تتعلم شعوبهم الضائعة كيف تساق الأبل فتبدأ بمحاسبتهم. أغلب هذه القيادات لا يهمها إلا النوط الأمريكي الأخضر. هذه العقلية مصيرها الفشل الذي رأيناه. و الفشل سيكون من نصيب الاجتماعات القادمة حتى تفوق الشعوب العربية من سباتها الفكري.
طرح على وزراء الخارجية في تونس مواضيع عدة. ولكن أهمها هو إصلاح الجامعة العربية و حادث اغتيال الشيخ أحمد ياسين في غزة و مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي قدمته أمريكا. و بدلا من مواجهة حقيقة الأمور بالمنطق آثروا أن يثيروا الزوابع و إفشال الاجتماع. يعني لم يكونوا على قدر المسئولية. و في هذه المقالة سوف أشرح طرق لمعالجة هذه القضايا و لماذا فشلت الأنظمة المختلفة في علاجها. بادئا بأسهلها.
الجامعة العربية.
إصلاح الجامعة العربية أمر سهلا جدا. فالدول التي تمول الجامعة العربية هي المسئولة عن إصلاحها. وهذه المسئولية تقع على عاتق دول الخليج لأنها هي التي تمول الجامعة العربية، بينما باقي الدول تتهرب عن دفع المستحقات عليها. و الإصلاح أيضا سهل. فما على دول الخليج إلا أن تقيل عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية. فهذا شخص طاووسي جاهل، لا يهمة إلا مصالحة الخاصة. و بعد إقالة موسى يعين شخص من دول الخليج. فهناك أشخاص أكفأ من عمر موسى لإدارة الجامعة مثل الشيخ جميل حجيلان من السعودية و السيد سليمان ماجد الشاهين من الكويت.
الشيخ أحمد ياسين.
لا شك أن مقتل الشيخ أحمد ياسين أغضب الكثير من العرب. فالشيخ أحمد اختار المواجهة العسكرية مع المحتل الإسرائيلي. خيار يؤيده عدد لا بأس به من العرب. ولكن لنتذكر الماضي. فلولا المحاولة الفاشلة لقتل خالد المشعل في عمان و حكمة المرحوم الملك حسين لبقى الشيخ أحمد في السجون الإسرائيلية. و عندما عاد الشيخ أحمد إلى غزة استمر بنهجه. و هنا أيضا علينا أن نتذكر الحكمة القائلة بأن “من يعش بالسيف يموت بالسيف”. حكمة لا أظن إنها كانت غائبة عن ذهن المرحوم. و حركات الشعوب لا تموت بموت شخص.
و بدلا من أن تواجه الحكومات حقيقة الأمر و تشرح سياساتها التي لا تعتمد على المواجهة العسكرية أخذت تستغل الموضوع لأمور تافهة. فسوريا أخذت تنادي بدعمها سياسيا و ماليا. و السؤال المهم أين سيذهب هذا المال؟ و للأسف حركة حماس بزعامتها الجديدة أخذت تطالب بالدعم المالي. علما بأن حركة حماس أساسا تعتمد على القهر الذي يولده الاحتلال الإسرئيلي أكثر من أي شيء. و من المضحك المبكي أن نرى الدجال فاروق قدومي يتباكى على مقتل الشيخ أحمد. لو كنت صادقا لذهبت إلى المناطق الفلسطينية بدلا من العيش بالمناطق الآمنه المريحة كما تفعل الآن. الشيخ أحمد بريء من أمثالك المحتالين.
مشروع الشرق الأوسط الكبير.
قدمت أمريكا مشروع لتطوير منطقة الشرق الأوسط. مشروعا تشيبه الكثير من العيوب. مشروع يحمل بطياته خنوع العالم العربي و الإسلامي للاحتلال الإسرائيلي. مشروع أوهام. فلن يقبل السلام مع إسرائيل أي عربي أو مسلم مادامت تحتل القدس. فعندما احتلت القدس بالماضي أتى المسلمون من كل فج لتحريرها. ولكن هذا المشروع به أيضا بعض المشاريع الاصلاحية. مثل شفافية الحكم و احترام حقوق الإنسان و قيام المؤسسات القضائية. هذه الامور تثير حنق الدول التي تتدعي بالديموقراطية شكلا مثل تونس و مصر. و هذه المطالبة هى التي أدت إلى فشل الاجتماع.
فعندما ذهب زين العابدين بن علي رئيس تونس لمقابلة الرئيس بوش ظن بأنه لو قدم له الكلام المعسول الكاذب فسوف يحصل على المساعدات المالية التي يعد بها هذا المشروع. فسجل تونس حافل بمخالفات حقوق الإنسان، و الحكومة التونسية لا تعطي فرصة للأحزاب المعارضة و السبب هو عدم السماح للشفافية التي لو أتت لفضحت المراكز المالية لأقارب و أصدقاء الرئيس التونسي. خلال هذه الاثناء انتبه الرئيس المصري حسني مبارك لعنصر المساعدات المالية الامريكية. و بدلا من أن يتركها تذهب إلى زين العابدين بن علي أراد حصته ايضا. فأقام المؤتمر المشهور في الاسكندرية. يعني لا تنسونا و لدينا بعض التعديلات التي ستنجح المشروع. يعني إنسوا التوانسة. و خير وسيلة لذلك هو إفشال مؤتمر وزراء الخارجية و تبرع مصر باستضافته. و عندما انتبهت تونس لهذا الأمر تراجعت عن قرارها و أصرت بأن لها الحق بدعوة مؤتمر القمة. هزلت الأمور فالتنافس لم يكن على إصلاح الأمة ولكن كان على النوط الأمريكي الأخضر.
مثل هذه الاجتماعات لن يكون مصيرها إلا الفشل. فعلى دول الخليج أن تقف وقفة حازمة و تصر أن يكون أمين الجامعة العربية من مواطنيها. أما الاصلاح السياسي و الاقتصادي فلن يتم ما دامت الشعوب العربية تعيش بسبات فكري عميق. فهناك مثل كويتي قديم يقول ” إذا لم ترعى الغنم نفسها، رعى الراعي و همل”. و إذا لم تفق هذه الشعوب من سباتها الفكري ستجد نفسها تباع في بورصات تل أبيب و لندن و واشنطن.

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 31/3/2004

أزمة المياة و الأهواء

Friday, March 19th, 2004

أزمة المياه ستزداد سوءا. و ما رأيناه يوم الثلاثاء بمجلس الأمة ما هو الا مسرحية عنتر و بن همام. أسطوانة النواب مشروخة والحكومة اسطوانتها مكسورة. و الناس سيزيد عطشها.
لقد كان التكتل االشعبي بزعامة احمد السعدون متميز الاداء. فلقد ذكروا الحكومة بأن شح الماء هو نتيجة تأخر الحكومة بطرح مشاريع تقطير المياه. و ان هذا التأخير سببه محاولة ارساء المشاريع على الاحباء و ليس الاكفاء. و حذروا الحكومة من مشاريع المياه المشبوهة مثل الماء من ايران. بين التكتل الشعبي بان ليس لهم ميول طائفية او قبلية. و سياستهم هي المحافظة على ثروات البلد. ولكن هناك طيف من السلبية بطرح هذا التكتل. اذ لم يطرحوا الحلول لحل هذه المشكلة. بل اكتفوا بتهديد من تسول له نفسه بالعمل السيء.
اما باقي النواب فكانوا يشكلون تجمع اليائسين. ضائعين، هل يخدمون الناخبين من خلال الطروحات طويلة الامد،او مسح الجوخ للحكومة لتمرير وساطاتهم. و خير مثال على ذلك النائب حسين مزيد الذي كال المديح ولكن حذر من قطع المياه عن الناس. و طبعا كان هناك من قتل القتيل و مشى بجنازته. فالنائب الذي اخر المشاريع عندما كان وزيرا، اخذ يردد الماء “عديل الروح”. اليس من الاجدر ان تأخذ بهذه المقولة عندما كنت بالمسئولية؟ و هناك النائب الذي يحاول ان يأخذ مشاريع التحلية دون حق، يتباكى على التأخير. و كان اشطرهم و اخطرهم نواب قبيلة العوازم. فلقد عرضوا مساندة الوزير المهرب مقابل ان تكون لهم وزارة. فأذا كان الوزراء يستغلون وزارتهم، اذا لتكن لنا وزارة نستغلها. يعني وزارة العوازم. مؤشر خطير و محزن، ان نرى اكبر قبيلة تنهج هذا النهج.
اما الحكومة فلقد كانت كالمثل القائل “انفخ ياشريم”. فقد جاءت نتائج الاعمال الخاطئة اخيرا لتلاحقها. وجدت المسؤلين عن توليد المياه عاجزين عن الرد. و كل طروحاتهم خاوية من المنطق همها المناقصات التي تثير الشبهات حولهم. جاهلين ما تفعلة باقي الدول عندما تواجه مثل هذه المشكلة. فعلى سبيل المثال عندما تشح المياه في بريطانيا، يمنع الناس من غسيل سياراتهم، و سقى زرعهم، و عدم ملأ احواض سباحتهم، و اجراء مسح سريع لخرير شبكة المياه.
و السؤال المهم، كيف وصلنا الى هذه الحالة؟ و هل هذه الحالة مقصورة على وزارة الكهرباء؟
و صلنا الى هذه الحالة بسبب اهمال الوزراء الذين تبوؤا وزارة الكهرباء. ففي عهد الوزير عادل الصبيح كانت هناك دراسة اعدها مكتب عالمي، انذرت بحدوث هذه المشكلة. ولكن الوزير كان لا يحلوا له الا الكلام عن الماء الايراني. و في عهد الوزير طلال العيار، تأخرت مشاريع التقطير من اجل ان ترسى على الاحباء. و استمر هذا المنوال في عهد الشيخ احمد الفهد. علما بأن المياه قد قطعت بشكل قليل العام الماضي. و مع الاهمال الوزاري هذا لم نجد جهات اخرى مسئولة تدق الجرس. فهناك وزارة التخطيط. و لجنة الخدمات بمجلس الوزراء، المكونة من عدة وزراء. و كأن هم الحكومة هو تنفيع الاحباء دون مراعاة حاجة الدولة.
وصلنا الى هذه الحالة لعدم احترام مهنية الموظفين الحكوميين. فعندما لم يستسيغ الوزير جاسم العون وكيل وزارة الكهرباء المهندس عبدالله منيس أقاله. و عندما شعر وزير الصحة الدكتور محمد الجارالله بشعبية و همة الدكتور راشد الرشود الذي كان من افضل اداري وزارة الصحة اقاله. و عندما اغتاظ الوزير احمد الكليب على الاخطاء التي حدثت بطباعة القران الكريم اقال وكيل الوزارة خالد الزير. علما بأن الزير لم يكن له ذنب. بل كان من افضل وكلاء وزارة الاوقاف. و عندما قدم موضوع الزير الى مجلس الخدمة المدنية كان هم الوزراء ترضية بعضهم البعض، لا البحث عن الحقيقة و المسؤلية. نتيجة هذه الأهوائية هي جهاز حكومي مفلس فكريا كالذي رأيناه في الجلسة المخصصة للمياه بمجلس الامة. و هذا السلوك سنراه بوزارات كثيرة.
الخلاص لن يأتي الا من الشيخ صباح الاحمد. فالشيخ صباح لن يقبل بتحمل اخطاء الوزراء الى ما لا نهاية. و الشيخ صباح ليس بحاجة الى ان يحابي هذه القبيلة او هذا التجمع. فالشيخ صباح ابن الشيخ احمد الجابر رحمة الله. و سيأتي اليوم الذي يعطي فيه الشيخ صباح تعليماته بأن تكون حاجة الناس اولى من حاجة الاحباء. و لترسى المناقصات على الاكفاء لا الاحباء. وليحترم الوزراء مهنية الجهاز الحكومي. ليتضح لجميع الوزراء ان العمل الموضوعي هو الاساس و الأهوائية مرفوضة. و حبذا لو اعطى الشيخ صباح بعض من الابتسامات الخرافية الى احمد السعدون. فالأبتسامات السعدونية قد تأتي بالخير الى هذا البلد. أليس احمد السعدون هو من كسر احتكار شركة الهواتف المتنقلة؟

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 19/3/2004

استجواب النوري

Saturday, March 13th, 2004

المقارنات التي أجرتها الصحف الكويتية بين استجواب الشيخ سعود الناصر و وزير المالية محمود النوري خاطئة. يمكن تصريح الشيخ صباح اعطاهم الانطباع الخاطيء. ولكن هذا لا يعفيهم من الملامة. فلقد أدت مقارناتهم هذه إلى انطباعات خاطئة بالمجتمع السياسي. استجواب الشيخ سعود كان استجواب سياسي، أما النوري فإنه استجواب يتعلق بشخصه و ممارساته الإدارية. و حتى بعد الاستجواب تبقى بعض الأسئلة الحائرة.
عندما صرح الشيخ صباح بأنه حتى بعض أبناء الاسرة الحاكمة تعرضوا للاستجواب، كان يقصد آلية الاستجواب بشكل عام. و بدلا من الاجتهاد، استنتجت الصحف بأن استجواب محمود النوري مماثل لاستجواب الشيخ سعود الناصر الصباح. و بدأت التنبؤات بحل المجلس أو الحكومة أو التدوير. كلها تنبؤات خاطئة، فكل ما كان يقصده الشيخ صباح هو تهدئة الأمور ليس إلا.
استجواب الشيخ سعود كان استجواب سياسي. اإ لم يتهم بالتهريب أو النزعة الانتقامية أو الموافقة على عقود مشبوهة. استجواب الشيخ سعود كان محاولة لثني دولة الكويت عن نهجها الليبرالي. فالشيخ سعود أراد أن يضيق نطاق الكتب المحظورة و التيار الديني الإسلامي أراد أن يمنع هذا التوجه للحكومة.
و عندما ساند الشيخ سعد إبنه سعود، لم يكن فقط من سمة الوفاء التي يمتاز بها أو لمواقف الشيخ سعود المشرفة أثناء فترة الاحتلال الغاشم فقط، ولكن لسبب أهم من ذلك. هو إثبات الهوية الليبرالية لدولة الكويت و الحد من توجه التيار السياسي الديني النجدي. فعلى مدار التاريخ حاول من ينتمي إلى التيار السياسي النجدي احتلال الكويت و ثنيها عن هويتها الليبرالية. ففي زمان الشيخ مبارك الكبير حاول بن رشيد أمير حائل بنجد أن يحتل الكويت. مدعيا بأننا كفار. و بعده أثناء حكم الشيخ سالم الصباح جاء الاخوان بزعامة الدويش. و كان هدفهم نفس هدف بن رشيد. و من يعتنق هذا الفكر دخل إلى المجلس التشريعي بالكويت، وحاول أن يحصل على نفس النتيجة من خلال الأدوات الديموقراطية. ولكن الشيخ سعد لم تغب عنه المسيرة التاريخية. فأصر على وجود الشيخ سعود الناصر بالوزارة اللاحقة بمركز مهم. رجوع الشيخ سعود كان مثابة إعلان، بأن الفكر السياسي الديني النجدي لم و لن يحكم الكويت.
أما استجواب الوزير محمود النوري فلم يشمل من الأمور السياسية إلا محور واحد. ذلك المتعلق بكازينو لبنان. و كان محور ضعيف انتقد الكثير من الناس النائب مسلم البراك لزجه هذا الموضوع في الاستجواب. فقضية بنك انترا قضية قديمة. ترجع إلى علاقة الشيخ صباح السالم بالرئيس اللبناني شارل حلو و من ثم الرئيس سليمان فرنجية. لقد كنا على مرور السنين الشريك النائم. و أعطينا الطرف اللبناني صلاحية تعويم الشركة و إرجاع رأسمالنا إلينا. يبدو بأن النائب البراك قد زجها لسببين. الأول دغدغة مشاعر التيار السياسي الديني. أو إثبات جهلهم بأمور الدنيا. فهناك حساب لم يصفى بعد بين النائب أحمد السعدون، معلم البراك، و التيار السياسي الديني.
أما باقي الأمور فلقد كانت تتعلق بممارسات خاطئة. من المعيب أن يمارسها من هو في أعلى مراتب السلطة التنفيذية. فالوزير يجب أن تكون له سمعة ناصعة. لا شخص يقبل بثبوت تهمة التهريب عليه. الوزير يجب أن يكون همة التفاني لخدمة البلاد من خلال مركزه، لا استغلال المركز لتسوية أحقاده. الوزير يجب أن يكون ماضيه ناصع بالأعمال الجليلة لا التوقيع أو الموافقة على عقود مشبوهة مثل الصلح مع الخطوط الجوية العراقية و مكننة العمل بشركة النقل العام.
تحدثت الصحف عن احتمالات كثيرة مثل التدوير و حل الحكومة و حل المجلس. ولكن كل هذا ليس له داع. فالوزير محمود النوري لا يستحق أن يكون بالوزراة بسبب أعمال خاطئة قام بها. و عليه الاستقالة و عدم إحراج الشيخ صباح.
و تبقى هناك أسئلة مهمة ليس لم أجد لها الاجابة.
• السيد محمود النوري لم يكن معروف عنه حب الأثريات. فهل كانت محاولة تهريب الشبابيك الأثرية لأحد عرابيه؟
• عندما يستقيل محمود النوري، هل سيأتي عرابيه بشخص آخر له نفس الخلفية التاريخية ليسهل أمورهم؟
• تكلم النائب مسلم البراك عن ذوو الكروش المنتفخة. لماذا لم يتكلم عن ذو البطون المنبسطه؟

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 13/3/2004