Archive for January, 2004

أيذهب الرئيس بشار الى القدس؟

Friday, January 16th, 2004

بكل صراحة السؤال صعب. فعندما يذهب رئيس دولة إلى دولة عدوة اضطرمت الحروب بينهما، يجب أن تكون لهذه الزيارة نتائج. هل الإسرائيلين جادين برغبتهم للسلام؟ بشار الأسد يملك الكثير من العتاد. فالحق إلى جانبه. ليذهب بشار إلى إسرائيل. و إن كان الأمل ضئيل في إيجاد النتائج، إلا أن السلام مكسب كبير.
قبل أن أبدء بشرح وجهة نظري أود أن أبين بأن خدام بشار أو من يسمون بالمسئولين الرسمين لم يخدموا بشار بتصريحاتهم. فالتصريحات التي بدرت منهم كانت تدور حول فكرة المؤامرة. و إن الدعوة ما هي إلا خدعة. يبدو بانهم لم ينتبهوا للأحداث و الأسباب التي أدت إلى هذه الدعوة. بل إن بشار كان أحكم من مسئوليه عندما لم يدلي بأي تصريح. إن كان الكلام من فضه فالسكوت من ذهب.
دعوة الرئيس الإسرائيلي لم تأتي من فراغ. فالزيارة التي قام بها الرئيس بشار إلى تركيا حركت الكثير من الأمور. فمن أبسط الأمور تلك الصورة التي أخذت لبشار و رئيس الوزراء التركي و زوجاتهم. صورة كانت معبره و بسيطة لأسرتين سعيدتين. مبتسمتين بعد وجبة غداء في أحد المطاعم. صوره تعطي الانطباع للجميع بأن هذه العائلة تحب الناس و تريد السلام لجميع الناس. و هذا ما أكده بشار عندما صرح بأنه جاد بسعيه للسلام.
هذه الصورة أحرجت الإسرائيلين. فرئيس وزرائهم دائما يشبه بالبولدوزر البشري، الغير آبه بمشاعر الضعفاء. و لم يكن بدا إلا أن يصدر تصريح منهم يؤكد رغبتهم بالسلام. و من هنا أتت الدعوة من رئيس جمهورية إسرائيل لبشار لزيارة إسرائيل للتباحث عن السلام. ولكن يبقى السؤال المهم. هل هم جادين بسعيهم للسلام؟
كانوا جادين مع الرئيس أنور السادات و الملك حسين. فبعد زيارة السادات إلى إسرائيل انسحبوا من سيناء. و كان آريل شارون هو الشخص المكلف بإزالة المستعمرات من سيناء. و كذلك كان حالهم مع الملك حسين. و عندما واجهتهم مشكلة وادي عربه اتفقوا مع الملك على تأجيرها لمدة خمس عشر عاما. و عندما أعتقل عملاء الموساد إثر العملية الهوجاء الفاشلة لاغتيال خالد المشعل، أكدوا احترامهم لسيادة الأردن. و أطلقوا سراح الشيخ أحمد الياسين مقابل إطلاق سراح عملائهم.
أما تعاملهم مع ياسر عرفات فكان على نقيض ذلك. وقع معه رئيس وزراء إسرائيل إسحاق رابين الاتفاق المشهور في واشنطن. و رجع عرفات إلى فلسطين بعد اغتراب طويل. ولكن بعدها أتي لرئاسة الوزارة الاسرائيلية نتنياهو و أخذ يتنصل من الاتفاقية. ولكن يجب أن لا نلقي كل اللوم على الإسرائيلين. فقيادة ياسر عرفات قيادة فاسدة. يشوبها الكثير من الجهل و الجشع الشخصي. مما أدى إلى إضعاف موقفها أثناء المفاوضات مع إسرائيل.
و تعامل إسرائيل مع الجولان لا يبشر بالخير. فقبل الدعوة ببضعة أيام صرح رئيس وزرائهم بنية التوسع ببناء المستعمرات بمنطقة الجولان. و هناك التصريحات المتضاربة حول السلام مع سوريا. ولكن مع كل هذا ليذهب بشار إلى القدس لمقابلة موشيه كاتساف رئيس جمهوريتهم.
ليذهب اليه بشار و يقول له: “أنا إسما على مسمى. أبشر البشرية بالخير و السلام. أنا لن أنسى أخوتي بالعروبة كما نساهم الأهوج معمر القذافي. سوف أقدم لكم اقتراح سلام شامل مع جميع العرب. أقدم لكم اقتراح صديق والدي و من هو بمثابة أبي. أقدم لكم مشروع الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بن آل سعود. مشروع مبني على الحق و العدالة. هذا السلام إن كنتم تريدون السلام”.
و ليرجع بشار إلى دمشق مكررا ما قاله عمر بن عبدالعزيز. ذهبت و أنا عمر و رجعت و أنا عمر.

بقلم : علي جابر العلي
لندن 16/1/2004

خير ما عملت الحكومة

Friday, January 2nd, 2004

خير ما عملت الحكومة عندما اتخذت موقف حاسم من ما سمي بكادر المهندسين. فلو تركت الأمور للنواب و ما يقترحونه لشاعت الفوضى. هناك حاجة ماسة لمثل هذه المواقف. ولكن أأمل أن لا يستعمل هذا الأسلوب بتمرير المشاريع الحكومية المضرة للبلاد مثل قانون الاستعانة بالشركات النفطية الأجنبية و غيره.
المسألة بدأت عندما أتى مجلس إدارة جديد لجمعية المهندسين. و هناك التساؤل عن مؤهلات بعض أعضاء مجلس إدارة الجمعية. و بدلا من تقديم الاقتراحات التي بها خير لهذا البلد. قدم مجلس الإدارة مشروع لمجلس الأمة لزيادة ميزات المهندسين. طبعا من حق جمعية المهندسين تقديم مثل هذا الاقتراح. و الواجب على المسئولين دراسة هذا الاقتراح و ما إذا كانت له حاجة ام لا!
و عندما ننظر بموضوعية إلى هذا الاقتراح نجد بأن ليس له حاجة بوقتنا الحالي. فالبلاد لا تواجه نهضة عمرانية التي تحتاج إلى أعداد كبيرة من المهندسين. و أعداد خريجي جامعة الكويت و الجامعات الخارجية من المهندسين يكفي حاجة البلد إذا لم يفوقها في بعض التخصصات. ولكن مع الحملة الإعلامية التي نهجتها الجمعية و مخاطبة مجلس النواب مباشرة و نشر أسماء البعض منهم بالجرائد، حمس النواب و جعلهم يتهافتون بتأيد هذا الاقتراح.
النواب بالنظام السياسي بالكويت مجموعة ضائعة. يتبنون أي موقف دون أن يحكموا عقولهم. ولو نظرنا إلى معظم اقتراحات النواب لمتنا ضحكا. فهناك النائب الذي يقترح إلغاء دروس الموسيقى و إبدالها بدروس الدين. بينما من المتوقع أن يقترح بأن تبدل بدروس المواد العلمية، لأن هذا النائب دكتور طب بشري. يبدو بأن نائبنا قد نسى ما تعلمه بكلية الطب عندما دخل مجلس النواب. و هناك النائب الذي يقترح على الجالية المسلمة هجر فرنسا عندما منعت ارتداء الحجاب. علما بأن هذا النائب دكتور بالعلوم الاجتماعية. ألا يدري هذا الدكتور إن حلم كل فرد من شمال أفريقيا العيش في فرنسا بدلا من بلد ولادته؟
لا أظن بأنهم جاهلون. ولكنهم يتجاهلون الأمور الواقعية و يرسلون عنان أهوائهم دون أي مسؤئولية. لو تركت هذه الأمور دون موقف حاسم لضاعت البلد و نظامها الديموقراطي. فالنظام الديموقراطي يتطلب من المجلس التشريعي تحمل مسئولياته و اتخاذ القرارات الصعبة.
و من هنا كان الموقف الشجاع الحاسم للحكومة. فالحكومة مسئولة عن إدارة البلد. و لو ترك المجال للأهواء لانتشرت الفوضى. و خير ما فعلت عندما أصرت على وجهة نظرها. و أفشلت هذا المشروع. و إنشاءالله نرى مثل هذه المواقف في المستقبل. فالمقترحات اللامسئولة كثيرة. ولكن هناك بعض النقاط التي يجب الوقوف عليها.
حبذا لو لم تطلب الحكومة جلسة سرية لهذا الموضوع. فالمطلوب أن تقف الحكومة أمام الملأ و تعلن لماذا اتخذت موقفها المنطقي، دون اللجوء إلى مناورات ما خلف الكواليس. إن كانت متحذرة من غوغاء الجمهور بالمجلس، فمن الممكن أن تطلب من الرئيس جاسم الخرافي أن يدير الجلسة بحزم. يبدو بأن الحكومة ليست واثقة من القدرات الرئاسية لجاسم الخرافي. و إن كانت متأكدة من نواياه و هو متأكد من نوايها التي بها الخير لهم جميعا.
حبذا أن لا تستعمل الحكومة مثل هذا الأسلوب بالتعامل مع القضايا التي بها مضرة للبلاد، مثل الاستعانة بالشركات البترولية الأجنبية و قوانين التخصيص. ليس لأن مثل هذه المشاريع بها المضرة الكبيرة للبلاد فقط. ولكن مثل هذا الأسلوب قد يؤدي إلى ردة فعل سلبية على الحكومة. فالنواب لن ينخوا بجلسة سرية أم غيرها أمام مثل هذه القضايا. و قد تسقط الحكومة. هذا ما لا نريدة. فآخر شيء نريده لهذا البلد الصغير استمرار الهزات السياسية.
لنطالب الحكومة و المجلس بتحمل مسئوليتهم بجد و ليشرحوا لنا مواقفهم. لأن الديموقراطية تعتمد على وعي الناخبين. الذين سيسقطون النواب اللامسئولين بالانتخابات القادمة.

بقلم : علي جابر العلي
الكويت 2/1/2004