ثرثرة بمساء حار

July 13th, 2010

و انا اتصفح موقع صحيفة الآن الالكترونية وقع نظري على نقل الصحيفة لوقائع المهرجان الخطابي للتحالف الوطني الديمقراطي المتضامن مع  السجين خالد الفضالة. شدني الموضوع من خلال العدد الكبير من الفعاليات السياسية المشاركة و النقل المستفيض للجريدة. ولكن مع الاسف بعد قراءة الموضوع خلصت بان السالفة لم تكن الا ثرثرة بمساء حار ليس بها إثراء لفكرنا السياسي.

لن اتكلم عن جميع المشاركين و طروحاتهم فهي و ان كانت كثيرة كانت فارغة. سأركز على ثلاثة من المشاركين فقط. و ذلك لأهمية هؤلاء سياسيا او لقربهم من الموضوع.

من اهم المتحدثين كان النائب مسلم البراك. يبدو بأنه جاء لمناصرة نسيبه محمد الجاسم الذي كان احد المشاركين. و طبعا لم يكن للنائب مسلم البراك طرح معين. فقرر ان يركز على علاقة النسب العائلي بين الفضالة و محمد البراك الذي كان يلقب ب “الزعيم”. ما هذه المقارنة الفارغة؟ محمد البراك تحدى الدولة بينما الفضالة غلط على شخص سمو رئيس الوزراء. لن ينفى احد من الكويت الحديثة. و ان شاء الله يتعلم الفضالة من غلطته و يصحح طرحه السياسي بالمستقبل.

و انا اقرأ ما قاله النائب الدكتور فيصل مسلم اخذت اكرر لنفسي ” ياواش ياواش”. بالمناسبة هذه كلمة اتت الينا من اللغة التركية و تعني شوية شوية او هدىء الامور. لقد نصب الدكتور فيصل مسلم نفسه مسؤولا عن تعيين امير البلاد القادم. و قرر الا يعين الشيخ ناصر المحمد اميرا. له اقول بكل بساطة ارجع الى قانون توارث الامارة. انت يادكتور جئت لتلتقط بعض الاصوات التي صوتت للدكتورة اسيل العوضي و التي تعارض الطرح الحدي لأمين عام التحالف الديمقراطي. ستأتيك بعض اصوات من كان يذكر كرمك بالعلامات عندما كنت تدرس بجامعة الكويت.

و اخيرا اود ان ارجع الى ماقالته النائبة الدكتورة اسيل العوضي احد اعضاء التحالف الديمقراطي. قالت بأنها تكلمت مع سمو رئيس الوزراء عن احد المسؤولين الذي اتهمته بالفساد. و قالت بأن سمو الرئيس قال لها بأن الناس لها كرامات. و اخذت تتسائل عن كرامات المفسدين و كرامة الفضالة. و كان بودي ان اسئلها و ماذا عن كرامة سمو رئيس الوزراء؟

الصراحة طرح الدكتورة اسيل دليل على الفراغ الفكري الذي يعيشه التحالف الديمقراطي. الكرامة لا دخل لها بتهمة او من تثبت عليه تهمة الفساد، فحتى السجناء لهم كرامة. و رد سمو الرئيس غير مقنع. و يا دكتورة كانت لديك الوسائل النيابية للتحقيق حول موضوع الفساد. لماذا لم تقدمي اسئلة عن الموضوع؟ و لماذا ذكرتيه الان؟ هل كان هناك اتفاق و الان نكث؟

للأسف مهرجان قرقيعان و ثرثرة. لم نخرج منه بأي فائدة لنظامنا الديمقراطي. المشكلة تكمن بتجمعاتنا السياسية. كبيرة بالأسم ولكن فارغة بالمحتوى. الخطأ بالأساس خطأ التحالف الديمقراطي. و عليهم ان يصلحوا خطائهم لإثراء العمل السياسي.

أولا يجب ان يكون لديهم برنامج تدريب لكوادرهم. يبين لهم ما ممكن ان يقولوه و ما ليس من الممكن قوله. لا ان يقعوا بمطب مخالفة القانون كما فعل امين عامهم.

ثانيا يجب ان تكون لهم لجنة تصحيحية. مهتها تصحيح الخطأ قبل ان يتفاقم. فمثلا في موضوعنا هذا كان يجب ان يصدر عنهم بيان يعتذر لسمو رئيس الوزراء و يعاقب الفضالة على ما قاله. لا ان يترك الامر ليصل الى القضاء.

ثالثا ليرجع أعضاء التحالف الديمقراطي الى جذورهم و ليحددوا طرحهم. فالتحالف اسس من قبل اناس لم يعجبهم الطرح الحدي لجماعة الطليعة. و الان هل هذا الطرح الحدي لأمين عام التحالف ما يريده التحالف؟ برأي الشخصي اذا لم يصحح هذا الموضوع سيفقد التحالف الكثير من مؤيديه.

حلا للقطع المبرمج : العداد الذكي

June 28th, 2010

تواجه البلاد أزمة بالطاقة الكهربائية. فالطلب يزيد على الانتاج. و اذا لم يلجأ القائمون على وزارة الكهرباء و الماء الى القطع المبرمج ستفرغ الشبكة من الشحنة الكهرومغناطيسية و تنقطع الكهرباء عن جميع المناطق. القطع المبرمج يسبب قلقا لمن لديهم اطفال صغار أو مرضى يعتمدون على الامداد الكهربائي الدائم. الحل سهلا ولكن الوصول اليه صعب.
أي حل لمشكلة الكهرباء يجب ان يُقبل من ثلاث اطراف. الاول المستهلك الكويتي الذي يجب ان نقنعه بطريقة ودية لتخفيض إستهلاكه للكهرباء. والثاني  ثعالب وزارة الكهرباء و الماء. و الثالث الحيتان الذين دائما جائعون لجزء من المال العام.
و بعد متابعة ما توصلت اليه التكنولوجيا الحديثة و متابعتي لسلوك المستهلك بالكويت. وجدت حلا قد يغنينا عن بناء محطات توليد كهرباء لأربع سنوات قادمة. الحل يكمن بإستعمال العداد الذكي. العداد الذكي لا يسجل تراكم الاستهلاك فقط، كالمعمول به حاليا. ولكن يسجل ايضا الاستهلاك خلال الاوقات المختلفة باليوم. بل ممكن ان يتيح للمستهلك ان يعيد بيع الكهرباء الى الوزارة. و طبعا ممكن للوزارة ان ترى الاستهلاك بشكل حي لكل عداد.
الحل يبدأ بأن تعلن وزارة الكهرباء بأنها ستستبدل العداد القديم بجديد مقابل مبلغ رمزي.  تحدد التكلفة بمبلغ رمزي حتى لا يكون للمستهلك حق اختيار العداد. لأنه لو اعطي الخيار  تفقد ثعالب الوزارة فتاتهم. و اي حل لا يعجبهم لن يمر. و بعد ذلك تعلن الوزارة بأن كل بيت يتعدى طاقة معينة من الكهرباء خلال ساعات الذروة سيتحمل صاحبة تعرفة مرتفعة. طبعا من لم يركب العداد الذكي ليس له خيار الا القطع المبرمج. و مع عملية شراء العداد الذكي نكون قد أرضينا احد الاطراف، ثعالب وزارة الكهرباء. و لننتقل الان الى المستهلك.
إرضاء المستهلك بشراء العداد الذكي سيكون سهلا. فالجماعة سباقون بإقتناء الاشياء الجديدة. و خير مثال البطاقة المدنية الاخيرة. كم منا استعمل الخدمات الجديدة؟ و سيتباهى كل شخص بانه قد ركب العداد الذكي. ولكن المهم هو ترشيد الاستهلاك.
و هذا ايضا سهل المنال. فصاحب البيت سيتأكد من ان إستهلاكه لن يتعدى الطاقة التي حددتها وزارة الكهرباء. و ذلك من خلال اغلاق الاجهزة التي ليس مضطر لها. و قد يتباهى البعض بالإدعاء كذبا بأنهم قد دفعوا التعرفة العالية ليحافظوا على التحف التي يضج بها بيتهم. ولكن المهم اننا رشدنا الاستهلاك.
طبعا هناك ممن سيختار ان يدفع التعرفة العالية لسبب ام لاخر. هؤلاء ممكن ان تبنى لهم طاقة اضافية ان كانت بمحطات توليد الكهرباء ام بالمناطق. شخصيا افضل ان تكون طاقة التوليد هذه بمحطات التوليد لتقليل التكلفة و الحد من التلوث و الاخطار. و هذا سيكون مشروع جديد ينهش منه الحيتان.
ولكن المشكلة تكمن بكيفية اقناع الحيتان بإيجاد الطاقة الجديدة. مشكلة الحيتان مشكلة فكرية. فلقد  تبلدوا فكريا. في عام 2007 فتحت لهم الحكومة خزائن وزارة الكهرباء. و اتوا بمشاريع يندى لها الجبين. البعض منها اصبح محل تحقيقات حكومية. و الان اصابهم “عقر بقر”. اخر نوعية من المشاريع اقترحوها هي جلب مولدات ديزل. التكلفة الانتاجية لهذه المعدات عالية!
عليهم ان يفكروا بإبتكار. ماذا عن الغواصة النووية الروسية التي ممكن ان نرسيها بأحد الموانىء و منها نغذي الشبكة بالكهرباء؟ بل ممكن ان نجلب غواصتان واحدة بميناء شويخ و الاخرى بميناء شعيبة. و عندما يبدء التحقيق ما عليهما الا ان تغوصا و تذهبان الى من حيث اتيتا.
للأسف هذا وضعنا بالكويت. لا نعرف كيف ندير امورنا. نسينا العلم و المنطق و حكمنا العواطف و الغرائز.

الكرت البنكي كي نت VISA ELECTRON و المستهلك الكويتي

June 13th, 2010

الكرت البنكي كي نت VISA ELECTRON له فوائد و مضار. المشكلة لا نعرف عنه كثيرا. فالبنوك التي تصدره بدولة الكويت لا تعطي المستهلك تفاصيل الاتفاقية التي تحدد العلاقة. فعندما يصدر البنك الكرت ما عليك الا ان توقع بالقبول او ان لا تستلم الكرت. و تعودنا على استعماله بالكويت دون ان نعرف كيف يستعمل بالدول الاخرى و اذا ما كانت حقوقنا مهضومة مقارنة بها.
بدأ اهتمامي بهذا الكرت منذ منتصف التسعينات. ففي احد الايام زرت اصدقائي عدنان العثمان و جمال المطوع الذان كانا يعملان ببنك الخليج انذاك. و خلال الزيارة اقترح الاخ جمال ان ينادي السيد علي المديهيم المسؤول عن عمليات بنك الخليج  حينذاك ، ليشرح لنا قصة ورقة العشرين دينار المزورة التي كانت رواية الساعة. و بعد ان انهى شرحه اخذ الاخ علي يتكلم بصوت جهوري و لكنة سعودية عميقة عن مساويء الاوراق النقدية و كيف يجب على الحكومة ان تشجع التداول الالكتروني بدلا منها. فقلت لنفسي هذا السعودي يعرف الكثير ولديه وجهة نظر قوية. و اخذت اسئله عن التداول الالكتروني. دلني من خلال اجاباته على كرت ال كي نت. و منذ ذلك الوقت و هذا الكرت محل اهتمامي. و كان لدي الكثير من الاسئلة التي لم اجد لها جواب. و هي التالي،
ممكن ان تسحب نقد من مكائن ال كي نت المتواجدة بالبلاد  و اذا كانت الماكنة تابعة للبنك المصدر للبطاقة لا تتكلف اي مصاريف. ولكن اذا كانت الماكنة تابعة لبنك اخر فهناك تكلفة تقدر بمائة فلس او ربع دينار حسب المبلغ المسحوب. و سئلت عن هذا التفاوت و قيل لي بانه التكلفة الالكترونية للشركة المسؤولة عن الخدمة. و عندما بينت لهم بان التكلفة الالكترونية واحدة لا تعتمد على المبلغ المسحوب لم اجد اجابة!
سمعت بأنك ممكن ان تسحب نقد من مكائن مكتوب عليها VISA ELECTRON بالخارج. و هذا شيء جميل. ولكن ما التكلفة ؟ لم اجد الاجابة!
و سئلت عما اذا كانت هناك تكلفة لو استعملت هذا الكرت لسحب نقد من بعض البنوك التي لديها افرع بالخارج مثل فرعي بنك الكويت الوطني بلندن او لبنان. فقيل بان هناك تكلفة و عندما سئلت لماذا و كم لم اجد الاجابة!
سمعت بأنه من الممكن ان تستعمل هذا الكرت كبطاقة أئتمانية بالخارج. و عندما سئلت عن الفرق بين هذا الكرت و البطاقة الأئتمانية الاخرى التي يعطينا أياها البنك لم اجد الاجابة!
فقررت ان اقرأ العقد المبرم بيني و بين البنك المصدر لهذه البطاقة. اتصلت بالسيد كريس مارون المكلف بتقديم الخدمات البنكية لي من قبل بنك الكويت الوطني. و بطريقة مؤدبة وجد السيد كريس الكثير من الاعذار لعدم اعطائي الاتفاقية. شعرت ان هناك من هو اكبر من كريس لتقرير هذا الموضوع. فتوقفت عن الطلب احتراما لكريس.
و بالصدفه حصلت على ضالتي. مع مطلع هذا العام كنت بالمملكة المتحدة. و اذ ياتي بالبريد مكتوب يبين بأن البنك الذي اتعامل معه HSBC سيغير كرت السحب الالي الى كرت VISA ELECTRON ، نفس الكرت الذي استعمله بالكويت. و عندما جاء الكرت بالبريد جاءت معه الاتفاقية التي بالأساس مع شركة Visa. و كانت الشروط واضحة. اليكم أياها.
ممكن ان استعمل الكرت لسحب النقد من اي ماكنة عليها شعار VISA ELECTRON بالمملكة المتحدة دون اي تكلفة مالية. على نقيض الحال بالكويت !!
ممكن ان استعمل هذا الكرت لسحب نقد خارج المملكة المتحدة و سعر الصرف سيكون حسب تكلفة غرفة التداول لدى شركة Visa. و هذا شيء جيد، ولكن ستكون هناك تكلفة تقدر ب 3٪ من تكلفة المبلغ المسحوب.
ممكن ان اشتري سلع بهذا الكرت حاله كحال اي كرت أئتماني تصدره Visa.

و الان ماذا يعني هذا للمستهلك الكويتي؟
مسكين المستهلك الكويتي. في باقي الدول المستهلك ممكن ان يسحب من اي ماكنة تابعة ل VISA ELECTRON دون تكلفة. ولكن بالكويت عليه ان يتعنى الى بنكه او يدفع تكلفة. بل الادهى من ذلك ان مستعمل هذا الكرت بجارتنا المملكة العربية السعودية لا يتكلف اي تكاليف. يعني جيراننا بالخفجي يحصلون على خدمات افضل منا.
عندما تذهب الى لبنان او لندن و ترى ماكنة السحب الالي التابعة للبنك المصدر للكرت، لا تظن ان السحب سيكون دون تكلفة كما هو الحال بالكويت. ستدفع 3٪ من قيمة المبلغ المسحوب لفيزا.
و عندما تريد ان تشتري سلعة او خدمة بالخارج من محل تجاري يضع علامة فيزا، ممكن ان تستعمله ككرت أئتماني. معلومة لا يخبرنا عنها البنوك الكويتية لأنهم يريدون ان يبيعونا كرت أئتماني اخر.
و الان ما الحل؟ شخصيا لا ارى أي حل ممكن ان يأتي من داخل الكويت. فالبنك المركزي يدافع عن البنوك اكثر مما يدافع عن المستهلك. و سمو الشيخ ناصر الله يعينه يطلع من استجواب و يدخل باستجواب. و النواب همهم المسرحيات التي قد تتحول الى حلبة مصارعة فيما بينهم. و حتى لو استقرت الامور، لا أظن ان الاجهزة الحكومية لديها القدرة الفكرية. فالسيد علي الدهيمي سعودي الجنسية.
ولكن قد يأتي الحل من المملكة العربية السعودية. دخلت شركة الاتصالات السعودية سوق خدمات المكالمات الخليوية و الغت التعرفة لمكالمة الهاتف النقال من الهاتف الارضي. أنشاءالله يأتي بنك سعودي و يصدر لنا بطاقات صرف مثل باقي الشعوب و يفكنا من جشع و تعتيم البنوك الكويتية.

لا تقرأ الصحف يا بوخليفة

April 25th, 2010

أخي العزيز الشيخ علي الخليفة العذبي تحاشى عملية قلب اخرى و لا تقرأ الصحف. فلقد أخفيت و حورت الحقائق. تحول القطاع النفطي من حارس لثروة البلاد الى هادر لها. أنجازاتكم التي كانت توفر الثروة حوروها لهدر الثروة. لقد تركنا القطاع و لن نرجع له. ولكن علينا ان ندعو لأناس أكفاء لقيادته.
في الاسبوع الماضي كنت اتصفح موقع جريدة القبس. اثار انتباهي محاضرة القاها المهندس سعد الشويب في منتدى الكويت للشفافية. كان يتحدث عن الغاز المستورد. لاحظت الكثير من الهراء. كان يتكلم عن غاز نحيل غالي لوزارة الكهرباء. مدعيا بأن الغاز الذي تزود به شركة ايكويت يختلف عن الغاز النحيل. كلاما من الناحية العلمية صحيح ولكن من الناحية العملية به دجل. فوزارة الكهرباء ممكن ان تستعمل غاز الميثين الذي يسميه بالنحيل و غاز الايثين الذي يعطى لشركة ايكويت. جميع هذه الغازات ممكن حرقها بغلايات وزارة الكهرباء  لتوليد الطاقة. السؤال المهم هو ما السعر السوقي للسعرات الحرارية لغاز الايثين الذي يقدم الى ايكويت؟ سنجد انه ارخص من غاز الميثين المقدم الى وزارة الكهرباء. لماذا؟
و هنا اود ان استسمح القاريء بالغوص و لو قليلا بالكيمياء العضوية للغاز النفطي. فالغاز النفطي عندما يخرج من البئر يكون مكون من غازات مختلفة. اول هذه الغازات هو الميثين. غاز مكون من ذرة كربون و اربع ذرات هايدروجين. يليه غاز الايثين المكون من ذرتين كربون و ست ذرات هايدروجين. و من ثم البروبين المكون من ثلاث كربونات و غاز البيوتين المكون من اربع كربونات. بعد ذلك نصل الى ما يسمى بالغازات السائلة و التي تتكون من خمس كربونات و ما فوق. جميع هذه الغازات ممكن ان تحرق بغلايات وزارة الكهرباء. المهم هو السعر السوقي لقيمة سعراتها الحرارية.
سمو الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد كان مهتم كثيرا بالغاز و استعمالاته. لم يكتفي بجولاته التفقدية السرية لحقول النفط، بل كان لديه كشافة يخبرونه اذا رأوا غاز يحرق بالحقول. و كان يتصل شخصيا بوزير النفط الشيخ علي الخليفة ليسأله عن الاسباب. و كان الشيخ علي يلقي مهمة التحقيق الى ذراعه الايمن بالامور الفنية الاخ العزيز المهندس عبدالرزاق ملاحسين. و كنت اضحك عندما يشتد النقاش بينهما. فعبدالرزاق كان يدعي بان هناك امور تشغيلية آنية تحتاج الى حرق الغاز، و علي الخليفة يرفض هذه الاسباب ليحمي نفسه سياسيا. حوار شديد بين اخوة احباء مجتهدين لحفظ ثروتنا النفطية.
بل علي الخليفة و عبدالرزاق ملاحسين ذهبوا الى ما ابعد من ذلك. كسب علي الخليفة ود وزير النفط العراقي من خلال صناديق التفاح و الموز التي كان يرسلها له كهدايا. و تمكن من شراء الغاز العراقي بدولار لكل ألف قدم مكعب من الغاز. صفقة مربحة للعراق الذي كان يحرق هذا الغاز. و مربحة اكثر لنا. حيث كنا نفصل الغازات المختلفة و نعطي غازي الميثين و الايثين لوزارة الكهرباء و باقي الغازات نبيعها بالسوق العالمي بملايين الدولارات.
و الان نرى على واقع الحال عكس ما كنا نقوم به. يحجب غاز الايثين عن وزارة الكهرباء و يستورد غاز اكثر كلفة لها. الخاسر هو البلد. الواجب ان نرى اجتهادات اكثر للتوفير للبلاد. بدلا من الهراء على الناس بأن هناك غاز نحيل و غاز سمين!
المهندس سعد الشويب قد تكون له اعذار مقنعة. فمشاريع طواريء عام 2007 لوزارة الكهرباء يشوبها الكثير من البلاوي. أنشأت وحدات توليد كهرباء على اسس خاطئة. بل قد تكون على اسس تنفيعية. هذه الاسس العشوائية شوهت استهلاك اللقيم بوزارة الكهرباء. ولكن سعد الشويب لا يريد ان يدخل في هذا النقاش. لأنه سيقودنا الى نقاش موضوعي للمصفاة الرابعة. مشروع تحوم حوله الكثير من التسائلات. و سيقودنا الى تسائلات اخرى حول اداء المهندس سعد الشويب شخصيا. لماذا وقعت عقد تزويد غاز اضافي لشركة ايكويت؟ هل اخذت بعين الاعتبار حاجة البلد للغاز؟
و الان ما العمل يا بوخليفة؟ بكل صراحة لن تستقيم الامور، المكلفة للغاية، حتى ان يأتي لنا وزيرا للنفط عالما ببواطنها. كفانا وزراء جهلاء بالنفط فنيا و اقتصاديا. لننادي بأن يأتي لوزارة النفط زميلنا السابق السيد عبدالهادي مرزوق العواد. بوفراس سيصحح هذه الاخطاء و سيضع القطاع النفطي على المسار الصحيح. هذه مناداة تستحق من “يحرق قلبه” لها.

خطة التنمية: تقييم الخطة

April 3rd, 2010

في هذه المقالة سوف أقيم الخطة من خلال مراجعة ما يسمى مقترح الإطار العام لخطة التنمية لدولة الكويت2014/2013    -   2011/2010 الصادر في شهر يناير 2010. هناك أمور أتفق معها تماما. و هناك أمور طال انتظارها، و أخرى مضحكة بجهالتها، و أخرى لم توضع لها حلول.
ولكن قبل ان أتطرق للنقاط الرئيسية بهذه المقالة أود ان أبين إعجابي بالشجاعة الغير مسبوقة في الجزء الثاني من هذا التقرير. فلأول مرة ارى تقرير حكومي بهذا الصدق و الشجاعة، يبين نقاط ضعف وضعنا الحالي. فلأول مرة يفصح تقرير حكومي بأن تعليمنا في المؤخرة بالنسبة للمعاير العالمية. و يبين الواسطة في نظامنا الصحي حيث زادت نسبة الموفدين للعلاج بالخارج، للمرضى 447٪ و 569٪ للمرافقين بين عامي 2005 و 2007  (ص31). يعني الحكومة تشتري النواب من خلال العلاج السياحي. و امور اخرى لن اطيل على القاريء بذكرها.

أمور أتفق معها.
خير إستثمار هو الإستثمار بالتعليم. و بهذه الخطة هناك توجه للتوسع بالمؤسسات التعليمية، إن كانت الحكومية أو الخاصة. فهناك المنح لطلبة الجامعات الخاصة و دعم للبحث العلمي بهذه الجامعات ايضا. المنح لطلبة الجامعات الخاصة موجودة حاليا، و إضافة البحث العلمي اليها شيء جميل. لنشكر القائمين على الخطة لهذا المقترح.
كيفية توزيع الثروة مسألة صعبة تواجهها جميع الدول التي لديها ثروات طبيعية هائلة كدولة الكويت. هناك التوزيع الصبياني كالذي ينادي به بعض أعضاء مجلس الأمة القاضي بتوزيع الاف الدنانير نقدا لكل مواطن. و هناك التوزيع العاقل الذي تنهجه هذه الخطة، القاضي ببناء منازل للمواطنين. فالنقد يصرف في حينه بينما المنزل يبقى للأبناء. و أيضا أعجبني مشاركة المواطنين بملكية بعض الشركات العامة. ولكن اود ان احذر من ان تكون هذه الشركات، شركات احتكارية.
و اخيرا نرى الخطة النفطية قد أعتمدت. الكويت بلد نفطي. عليها مسؤوليات تجاه العالم. يجب ان تكون وسائل انتاج النفط و تكريره و نقله حديثة و قادرة على المساهمة على سد الطلب العالمي للنفط. في السابق كانت المصالح الخاصة تؤخر هذه الخطة. اما الان فلنتنهد الصعداء بإقرارها.

أمور طال انتظارها.
يتطرق الإطار الى نظام التأمين الصحي للمواطنين و الوافدين (ص 62). لو تم إقرار هذا النظام بشكل جيد لرأينا ثورة بالخدمات الصحية بالكويت. فمن خلال هذا النظام سنرى تنافس بالخدمات الصحية بين القطاع العام و القطاع الخاص. بل ستستفيد وزارة الصحة من هذا النظام. فبوزارة الصحة هناك أطباء و إداريين متميزين. و المنافسة ستبين دور و قدرات وزارة الصحة التي تفوق دور وقدرات القطاع الخاص. سنين طويلة و نحن نسمع عن هذا النظام. ولكن الان نرى تعهد حكومي به. لندعو لهم بالتوفيق.
يتطرق الإطار الى المجتمع المعلوماتي (ص 36) و انهم سيحدثون البنية التحتية. وعد مضى عليه زمن طويل. و خير مثال سكان منطقة رميثية. منذ سنوات عديدة طلبوا منهم ان يضعوا الصناديق التي ستستقبل الألياف الزجاجية و حتى الان تجمع هذه الصناديق الغبار. الألياف الزجاجية موجودة في المناطق الجديدة ولكن وزارة المواصلات حددت سرعتها لنقل المعلومات بسرعات ضئيلة بالنسبة لقدرتها على نقل المعلومات. و المناطق القديمة مثل الجابرية التي اقطنها لا توجد خطط لتمديد الألياف بها. هناك طرق سهلة و رخيصة لزيادة سرعة الشبكة الحالية، و لأنها رخيصة لا تعجب موظفي و مقاولي وزارة المواصلات. المشكلة تكمن بالقائمين على وزارة المواصلات. و هناك أمل، و ان كان ضئيل، ان تكون هذه الخطة حافزا لهم.

أمور مضحكة.
يتطرق الإطار الى الاهتمام بالصناعات التكنولوجية المتطورة (ص 48). و من هذ الصناعات يذكر صناعة الدوائر الكهربائية. صح النوم! غالبية الدوائر الكهربائية بالعالم تصنع بالصين. و لا يوجد للصين منافس. بربكم كيف ستنافس الكويت الصين؟ بربكم ما هي القيمة المضافة بصناعة الدوائر الكهربائية؟ بكل بساطة جهل يندى له الجبين و تأسى له النفس المحبة.
يتطرق الإطار الى التشجيع على حسن استخدام الموارد الكهربائية و المياه (ص 50). و يذكر بأن احد هذه الوسائل مدونة وزارة الكهرباء و الماء! يبدو انهم لا يعرفون دور المدونات. فلقد رأوها و قالوا نحن ايضا لدينا مدونة. المدونات دورها سلبي و ليس إيجابي بالتشجيع. و الواجب ذكر العمل الجيد التي قامت به الوزارة العام الماضي بالترشيد الإيجابي. ففي العام الماضي كان للوزارة فريق يرأسه وزيرها الحالي، مهمته الإتصال بالناس، أثناء فترة الذروة، و الطلب منهم إيقاف المعدات التي تستهلك الكهرباء دون داع. ولكن يبدو بأن لا الوزارة و لا وزيرها يفقهون ما قاموا به!

أمور أثيرت و لم يضع لها حلول
تطرق الإطار الى تدني مستوى التعليم. لم أرى به أي حلول أو منهج لإيجاد الحلول. يبدو بأن القائمين على وزارة التعليم ليس لديهم قدرات تعليمية فنية. و هذا ما نراه الان على واقع الحال. الوزارة تريد ان تزيد الساعات الدراسية و  جمعية المعلمين تعارض.
تطرق الإطار الى حوادث المرور و ما تسببه من وفيات. لم اجد اي ذكر لعلاج هذه الظاهرة بالخطة.

و في النهاية أقول لأبنتي الحبيبة مريم ” يا مريومه، خطتنا تعكس حال مجتمعنا. به العاقل و به الجاهل. و المهم هو ان لا تطال أيدي الحرامية نسبة كبيرة من الاموال الهائلة التي ستنفق”.

خطة التنمية: “سوالف عِمي”

March 27th, 2010

و نحن نتناول وجبة الغداء سألتني إبنتي مريم إذا كنت قد قرأت خطة التنمية. فأجبتها “حبيبتي هم عارفين يديرون الحاضر حتى يديروا المستقبل؟”. سكتت و ثم ردت بحياء “كان بودي اعرف عنها اكثر”. فقلت لنفسي مريومه تستاهل اكثر. سأقرأ الخطة و احللها ما استطعت. و عندما بدأت أقرأها وجدت امور لا تغتفر، كما نسميها بالكويتي “سوالف عِمي”. و وجدت امور جيدة خاضعة للإجتهاد. فقررت ان اكتب هذه المقالة عن “السوالف العمي” و مقالة لاحقة عن الاجتهاد.
أهم خطأ لا يغتفر بدر من الدكتور يوسف الزلزلة، رئيس اللجنة المالية، و الدكتورة رولا دشتي، عضو باللجنة. حيث يبين الدكتور زلزلة بكتابه لرئيس المجلس عن اعمال اللجنة بالنسبة لخطة التنمية (ص 4) بأنهم اضافوا الى سياسات التعليم هذا النص “على ان يساهم القطاع الخاص بدور اكبر في إدارتها و تشغيلها (جامعات مستقلة)، على ان تكون هذه الجامعات غير ربحية”. كيف ان نطلب من القطاع الخاص ان يدير جامعات على اساس غير ربحي؟!
الدكتور يوسف الزلزلة كان عميد كلية العلوم الإدارية بجامعة الكويت. و الدكتورة رولا دشتي تخرجت من خيرة جامعات امريكا. موافقتهم على هذا النص ما هي إلا نفاق علمي. المتوخى منكم ان تلتزموا بعلميتكم. فالقطاع الخاص لا يعمل إلا على اسس ربحية. لا تنافقوا بأمر يتعلق بمهنيتكم و أهم من هذا مستقبل الكويت. عليكم الاعتذار او الاستقالة من اللجنة المالية.
الخطأ الاخر صدر عن المجلس الأعلى للتخطيط و التنمية. ففي الصفحة رقم 46 من ما يسمى بمقترح الإطار العام لخطة التنمية لدولة الكويت يتحدثون عن تطوير خدمات النقل البري و تحويل الكويت الى مركز مالي. يكتبون عن تطوير خدمات النقل البري و زيادة أطوال شبكة الطرق. و هذا امر لا خلاف عليه. ولكنهم بنفس الفقرة يذكرون بان احد عناصر هذا التطوير هو المترو!!
ما دخل المترو بتطوير شبكة النقل البري؟ المترو حل لمشكلة الإختناقات المرورية الداخلية. و ليس له علاقة بالنقل البري الخارجي. ولكن يبدو بأن الجماعة يريدون المترو بأي شكل من الاشكال. حتى ولو ادى الامر الى الخلط بين النقل الخارجي و النقل الداخلي. عيب عليكم. هذا الإقحام يدعونا التشكيك بحاجة المترو إلا للمنتفعين و يدعونا للتشكيك بمصداقية الحكومة!
الخطأ الاخر صدر من أمانة اللجنة المالية بمجلس الامة. ليس من مسؤولية أعضاء اللجنة ان يراجعوا التقارير التي ترفع. بل مسؤولية العاملين بأمانة اللجنة. و ما شاء الله عددهم كثير و مؤخرا قرأنا بالصحف عن منح العاملين بمجلس الامة مكافأت مالية. الواجب عليكم ان تراجعوا كتاب رئيس اللجنة الى رئيس المجلس قبل ان يصدر. ففي الصفحة رقم 4 من كتاب رئيس اللجنة يذكر بأنه قد تمت تعديلات على صفحة 54 و 55 من الاطار العام و يذكر هذه التعديلات. هذه التعديلات لم تتم بالصفحات التي ذكرت ارقامها. إنما تمت على صفحات اخرى.
أعذر السادة النواب أعضاء اللجنة فليس لديهم المتسع من الوقت للمراجعة. ولكن لن أعذر موظفي اللجنة. أنتم لستم نواب و لديكم العدد الكثير من الموظفين و الوقت للقيام بهذه المهمة. الواجب ان تستقيلوا من مهامكم هذه و تقدموا الى لجنة تحقيق على هذا الاهمال!
الخطأ الاخر صدر من المجلس الأعلى للتخطيط و التنمية. إذ يبدو بأن برنامج صف الكلمات الذي يستعملونه قد عفى عليه الزمان. يرسم الكلمات غلط. فعندما تكتب كلمة “كذلك” في الاطار العام لخطة التنمية تكتب “كذلک” و كأن حرف الكاف في اول الكلمة.
المجلس الأعلى للتخطيط مسؤول عن أكبر جهاز كومبيوتر بالبلاد. لماذا لا يزالون يستعلمون برنامج صف كلمات عفى عليه الزمان. برنامج ورد من مايكروسوفت او اوبن اوفس لا يرتكب هذه الغلطة. يمكن الجماعة لا يزالون ينفعون وكلاء البرامج القديمة. عيب عليكم! مثل هذا البرنامج يدعونا الى التسائل عن مهنيتكم و أمانتكم.
و أخر خطأ قد لا يكون خطأ بقدر ما هو عدم مجاملة أو إثبات موقف من مجلس التخطيط. فالشيخ ناصر صباح الاحمد مهتم كثيرا بما يسمى طريق الحرير. و كلما أرى بوعبدالله يذكرني به. توني بلير بتقريره المشهور ذكر طريق الحرير ببعض الفقرات. الإطار لم يذكر طريق الحرير إطلاقا. هل هذا عدم كياسة ام إثبات موقف؟ أتركه للمحللين السياسيين.
و اخيرا مهما قلنا يبقى القائمين على التخطيط أخوة لنا و “خشمك هو خشمك لو كان أعوج”. يستحقون ان ننظر الى ما قدموه بمنظار تحليلي. و هذا ما سأكتب عنه بالمقالة القادمة. و تستاهل مريومه.

فن التمويل و البنوك الإسلامية: إنطباعاتي (4-4)

March 22nd, 2010

أقترح على كل مهتم بمهنة التمويل ان يقرأ هذا الكتاب. حتى و ان كان غير مكترث بالتمويل الإسلامي. فلقد بذل الدكتور يحيى الكثير من الجهد الفكري بهذا الكتاب. و أبدى رأي شجاع على بعض المواضيع. و قدم لنا معلومات من الصعب الحصول عليها بشكل رسمي.
لاشك بأن للبنوك الإسلامية دور في المجتمعات الإسلامية. فهناك افراد يلتزمون بالتفسير الحرفي للنص. و لا يودعوا اموالهم أو يستدينوا من البنوك الدنيوية. هذا الإعتقاد يسبب مشاكل لهم و للنظام المالي للدولة التي يقطنون بها. فحسب ما قاله لي خبير بريطاني بالبنوك الإسلامية انه لولا البنوك الإسلامية بالمملكة الأردنية الهاشمية لوضع ما يقارب البليونين دينار في مخابيء بالمنازل. هذا التصرف يحرم مالك هذه الاموال من عائد عليها. و هناك أناس يدخرون المال ليشتروا حاجاتهم الأساسية مثل السكن و لا يستدينون من البنوك لأنها ربوية. و حرمان الدورة المالية من بليونين دينار لها ضرر كبير على الإقتصاد و على المجتمع ككل. البنوك الإسلامية حلت هذه المعضلة. و بكل صراحة لهم الشكر.
أتفق و اختلف مع الدكتور يحيى بالنسبة للخبراء الشرعيين. أتفق معه بأنه يجب ان تكون هناك لجان شرعية بالبنوك المركزية. و أتفق معه ايضا بأن الخبراء الذين يعملون بعدة بنوك يدور حولهم الشك بتعارض المصالح. و لكن شخصيا أرى بأنه يجب ان تكون هناك لجنة شرعية بكل بنك إسلامي. فمن خلال اللجان الشرعية المختلفة يأتي الإجتهاد و الثراء للتمويل الإسلامي.
أعجبتني شجاعة الدكتور يحيى عندما حلل الفائدة التي تفرضها البنوك المركزية. أتفق معه بأن هذا الطرح يتناسب مع بنوك الدول المستقرة و الكبيرة مثل الولايات المتحدة و اليابان. ولكن هل يجوز من ناحية شرعية ان نقبل الفائدة بدولة مثل زمبابوي؟ دولة إبتلت بقائد شرير يقود إقتصاد بلاده الى الهاوية. هل نقبل ان ندين دولة مثل اليونان التي يغش قادتها الاتحاد الاوربي؟ شخصيا لا احلل الفوائد التي قادتها فاسدين.
شخصيا لم اقتنع بأسلوب الدكتور يحيى بالنسبة الى التسعير السوقي و ما يصفه بالعائد على الاستثمار عندما يدينوا المقترضين. فالتسعير السوقي يحمل بطياته الفائدة البنكية. و بالنسبة الى العائد المالي الذي يطلبه المستثمر، يقول الدكتور يحيى بأن من اكبر مستثمرينهم فاني مي Fannie Mae و فردي ماك Freddie Mac. و هذه البنوك تحدد العائد على الاستثمار. اليس العائد التي تحدده هذه البنوك يعتمد على فائدة البنوك الدنيوية السائدة؟
و اخيرا و مع هذا كله أرى بأن كتاب The Art of Islamic Banking and Finance للدكتور يحيى عبدالرحمن يستحق القراءة. بل لقد ارسلت له ايميل ادعوه ان يترجمه الى اللغة العربية، و ياليتني طلبت منه ان يترجم الى جميع لغات المجتمعات الإسلامية. و من هو قادر على القراءة باللغة الإنكليزية فالكتاب موجود بأمازون.

فن التمويل و البنوك الإسلامية: البنوك الإسلامية (3-4)

March 20th, 2010

و بعد تنظيره للتمويل الإسلامي ينتقل الدكتور يحيى الى البنوك الإسلامية. يستعرض نشأتها و ممارساتها و الرقابة الشرعية عليها. طبعا يدافع عن فشل بنك الدلة في المملكة المتحدة و يمدح بنك ويتير الذي يملك به.
أول بنك إسلامي كان في مصر. أسسه في الستينيات الدكتور احمد النجار الذي رجع الى مصر بعد ان انهى تعليمه في المانيا. حز بنفسه رؤية معانات الفلاحين في زفتا و ميت قمر. فكان الفلاحون يستحرمون ديون البنوك. و بنفس الوقت كانوا بحاجة لتمويل زراعتهم. فأسس بنك إسلاميا ليساعد الفلاحين. نجح هذا البنك نجاحا باهرا. و من ثم أممه جمال عبدالناصر و أسماه بنك ناصر الإجتماعي.
و بعد حرب 1973 و أزدياد العوائد النفطية لدول الخليج و ضعف قدرة هذه الدول على إستيعاب العوائد النقدية وضع الملك فيصل آل سعود خططا لإنشأ بنوك إسلامية تمول الدول الإسلامية. و أنشأ بنك التنمية الإسلامي Islamic Development Bank. و أسس في دبي بنك دبي الإسلامي و في الكويت أسس بيت التمويل الكويتي. و أسس سمو الامير الملكي محمد الفيصل بنك فيصل، و كان مقره سويسرا. و أسس الشيخ صالح كامل دلة البركة و فتح لها فروعا في الكثير من الدول.
و بنفس الوقت أنشأت بنوك إسلامية في ماليزيا لسبب إجتماعي. فالماليزيون يعتقدون ان أفضل زيجة تلك التي يعقد قرانها في مكة بفترة الحج. و كانت العوائل تدخر من اجل هذا الهدف. و حتى ان تكون هذه الاموال نقية من أي شبهة حرام ربوي أسست هذه البنوك.
و في الغرب أسست بعض البنوك الإسلامية لخدمة المسلمين هناك. فأسس بنك HSBC  بنكا إسلاميا لخدمة المسلمين في المملكة المتحدة و بدأ البنك الأهلي المتحد (بنك الكويت المتحد سابقا) تقديم خدمات بنكية إسلامية. و فتح له فرعا في نيويورك.

فن التمويل و البنوك الإسلامية: الربا (2-4)

March 16th, 2010

أعجبني طرحه الشجاع عندما اخذ يتطرق للربا. فالدكتور يحيى يحلل الفائدة التي تحددها البنوك المركزية. و اعجبني ايضا تسلسل أفكاره. حيث يبدأ بدراسة الربا من الديانة اليهودية الى وقتنا الحالي.
في عام 1987 أنشأ الدكتور يحيى و ممولين مسلمين في امريكا شركة تمويل إسلامية أسمها بيت التمويل الامريكي لا ربا. هدف هذه الشركة تقديم الخدمات التمويلية بدون ربا لمن يريدها من  جميع الاديان. و من أجل تعريف الربا و تحريمه بالديانات اليهودية و المسيحية و المسيحية الانجيلية كلفوا متخصصين بهذه الديانات تقديم دراسات حول تحريم الربا. هذه الدراسات يرجع لها الدكتور يحيى بكتابة. و تستحق ان نتطرق لها بهذه المقالة.
كلفت شركة لا ربا الحاخام الدكتور يوسف كانسكي. و أيضا اليهودية تحرم الربا معتمدا على سفر الخروج فصل 22 آية 25 القائلة  “أن أقرضت فضة لشعبي الفقير الذي عندك فلا تكن له كالمرابي لا تضعوا عليه ربا.”. ولكن هذه التعليمات تعني العلاقة بين اليهود. و بالنسبة للربا او الفائدة بين اليهود و الغير فهي ايضا محددة. حيث يجب ان لا يكون بها غلو و تسد الحاجات الاساسية لليهودي الذي يدين الغير يهودي. اي إستغلال لضعف المدين محرم باليهودية.
و ايضا كلفوا البروفسور كريستوفر كازور من جامعة لايولا ان يقدم لهم دراسة عن الربا حسب المذهب الكاثوليكي في الديانة المسيحية. و بين لهم بأن الربا محرم بالديانة المسيحية. ففي متى 25 يقول الملك “ جعت فأطعمتموني عطشت فسقيتموني”  “فيجيبه الأبرار حينئذ  قائلين: يارب، متى رأيناك جائعا فأطعمناك، أو عطشانا فسقيناك؟”. و ينتقل الى القديس توماس اكويناس الذي يميز بين الشيء و استعمال الشيء. فهناك أشياء تستعمل دون ان تدمر مثل تأجير المنزل. و هناك ما يدمر من خلال استعماله مثل التفاحة. ولذلك حرم توماس اكوينس الربا. ولكن من حق الدائن ان يطلب مبلغا اكثر من اصل الدين كتأمين او تكلفة لهذا الدين.
و كلفوا البروفسور جون جولدينجي ليكتب عن الربا كما يراه الانجيليين. و بالنسبة لهم لا يجوز رهن أساسيات الحياة مثل ألأبناء او الثور او الحمار الذي يستعمله الانسان بحياته اليومية. و لا يجوز اخذ الفائدة من الفقراء. و واجب على الاغنياء ان يدينوا الفقراء و المحتاجين. و يوجب سيدنا المسيح تقديم الدين حتى الى الاعداء.
و عندما يتطرق الدكتور يحيى  الى الربا بالإسلام يبدع. يبدأ بالآية الكريمة التي حرمت الربا. و يبين بأن الربا لا يشمل المال فقط، بل يشمل المواد الأساسية مثل الذهب و الفضة و الحنطة. و ينتقل الى انواع الربا، ربا الفضل و ربا النسيئة. و من ثم ينتقل الى أصول الفقه و كيف ممكن ان نشتق الاحكام. و يتطرق الى كيف كان المسلمين يتعاملون بالدين عندما كان يتعلق بمواد مختلفة. و يذكر حادثة الصحابي بلال عندما اشترى التمر و اهداه للرسول. فعندما سأله الرسول كيف حصلت على هذا التمر الكبير قال له بأنه بادل صاعين التمر الصغير بصاع من التمر الكبير. فقال له الرسول بأن هذا ربا و عقد غرر. كان الواجب ان يبيع التمر الصغير و يشتري بثمنه تمر كبير.
بعد هذا التحليل العميق، يستخلص الدكتور يحيى نظرية التسعير السوقي و نظرية مؤشر السلع. فعندما يأتي بنك ويتير عميل يريد الإقتراض من اجل شراء منزل يطلبون منه ان يأتي بتقدير أسعار الإيجار لمنزل مشابه لما يريد شراءه بالمنطقة ذاتها. و هم ايضا يأتون بتقدير مماثل. و يتم الاتفاق على ان العائد على هذا الاستثمار هو اجار المنزل المراد شرائه. و بالنسبة لتقيم الامور المختلفة يرجعون الى مؤشر السلع.
و من ثم ينتقل الدكتور يحيى الى الفائدة بوقتنا هذا. و يبدأ من اتفاقية بريتون وودز التي قيمة العملات المختلفة بالذهب. و قرار الرئيس نيكسون الذي الغى به العلاقة بين الذهب و الدولار الامريكي. و يقول بأن هذا القرار قد خلق إرباك بسوق العملات لا نزال نعاني منه. و من اجل ان تحافظ الدول على اسعار عملاتها ترفع او تخفض الفائدة التي يقررها البنك المركزي. هذه الفائدة لا يراها الدكتور يحيى كربا ولكن كضريبة للتعامل بهذا العملة ان كانت دولار او اي عملة دولية اخرى. و يقترح ان يتفق العالم على مؤشر السلع الذي ذكره سابقا حتى نلغي الحاجة لفوائد البنوك المركزية.
و بعد ذلك يراجع الأساليب التي تتبعها البنوك الاسلامية مثل المرابحة التي برأيه يشوبها شبهة الربا. و المشاركة التي تفتقد الى الاسس القانونية. حيث يرجع الى بعض القضايا التي حكمت بها المحكمة بعدم صحة القرض. و ينظر اليها بنظرة التفهم بسبب حداثة البنوك الإسلامية.
و يرى بأن هناك تفاوت في الرقابة على البنوك الإسلامية من الناحية الشرعية. و يؤيد الأسلوب الماليزي. حيث توجد إدارة متخصصة بالبنك المركزي لرقابة البنوك من الناحية الشرعية.
و خلال هذا الطرح اعجبتني شجاعة الدكتور يحيى. فهو ينتقد الأشخاص المشهورين الذين يشاركون في أكثر من لجنة خبراء للبنوك الإسلامية. فيراهم غير ملمين في الامور البنكية الدنيوية الحديثة. و يرى أن سلوكهم يشوبه تعارض المصالح لأن هناك خبراء يعملون بلجان لعدة بنوك. و ينتقد التكلفة الباهضة لهؤلاء الخبراء. فالواحد منهم يقبض خمسين الف دولار بالسنة و جميع تكاليف السفر و السكن مدفوعة.
و اتفق معه عندما يدعي بأن بنك ويتير من خيرة البنوك الإسلامية. فالبنك يراقب من قبل البنك الفيدرالي الامريكي. و هذه الرقابة شديدة للغاية. فالملاك ممنوعين من التدخل في شؤون الإدارة، ان تدخلوا يعاقبهم القانون. الوضع المالي يراقب بشكل شديد. حتى تغيير الادارة يجب ان يوافق عليها البنك الفيدرالي. قيود كثيرة لا نراها في بنوكنا ان كانت إسلامية او دنيوية.

فن التمويل و البنوك الإسلامية: يحيى عبدالرحمن (1-4)

March 15th, 2010

في شهر ديسمبر من العام الماضي جائني ايميل من صديقي العزيز الدكتور يحيى عبدالرحمن يخبرني بأنه قد كتب كتابا باللغة الانجليزية اسمه The Art of Islamic Banking and Finanace و ان هذا الكتاب يباع على موقع امازون. و بالرغم من ان هذا الكتاب اغلى بكثير من الكتب المماثلة له إلا انني اشتريته إكراما لصديق عزيز. و عندما بدأت بقرائته فوجئت بالفكر الشجاع الواضح الكريم. فلقد فتح لنا الدكتور يحيى دواخل بنكه الاسلامي الكائن في امريكا. فقررت ان اكتب عنه عدة مقالات. ولكن قبل ان اكتب عن فكره قررت ان اكتب عن يحيى عبدالرحمن نفسه. حتى يعرف القراء نوعية شخصية يحيى. رجل صادق متمسك بهويته الاسلامية.
اتصل بي في مطلع الثمانينات الاخ عبدالله بشارة، ممثلنا في الامم المتحدة، مبينا لي بأن شركة اتلانتيك ريتشفيلد (احد كبرى شركات النفط الامريكية) تريد عقد نفط من الكويت. وقد جائنا الاخ يحيى مع شخص  امريكي نسيت اسمه ممثلان لهذه الشركة. و تعجبت عندما قبلا بالسعر العالي الذي عرضه عليهم الاخ عبدالله الرومي. و عندما فقد النفط بريقه جاء الاخ يحيى طالبا عدم تجديد العقد. فقلت له لماذا قبلتم بالسعر العالي؟ فرد علي بان كان لديه عروض من دول اخرى ارخص مما عرضنا عليهم ولكنها كانت تتضمن رشوة لمسؤولين. و انه يعارض الرشوة تماما، حتى لو كلفه الامر خسارة.
و اثناء الاحتلال البغيض جاء الدكتور يحيى الى مكاتبنا في لندن. و كان يبكي حزنا على ما حدث للكويت. و عندما سئلته عن موقف الاخوان المسلمين في مصر المؤيد للنذل صدام، قال بأنهم على خطأ. و في فسحة الغداء رأيته يذهب مع الزملاء علي عبد العزيز و بكر عثمان. فسئلت رئيسهم الاخ عبدالهادي العواد عن سر العلاقة. فقال بأنهم يتبادلون الاراء حول التمويل الاسلامي.
و في التسعينات كنت ابحث في موضوع الزكاة. فأقترح الاخ هاني عبدالعزيز حسين ان اتصل بالدكتور يحيى استشف رأيه. و اتصلت به. و اذ به متبحر بتطبيقات الزكاة. و مرة اخرى سئلت الاخ هاني عن شركات الاستثمار في امريكا. فأقترح ان اتصل بيحيى مرة ثانية. و اذ به مستشارا لشركة سميث اند بارني، من اكبر شركات الاستثمار في امريكا.
و هنا بدأت استفسر عنه اكثر. و اذ به مؤسس لإتحاد المسلمين في شمال ولاية تكساس. و كان خطيبا يأم المسلمين و مأذونا شرعيا في منطقته. و هذا يأتي بي الى روايتان.
الأولى كانت عندما كتب قران فتاة مسلمة مع رجل مسلم. و بعد عقد القران هرب الزوج من زوجته و لم يدفع لها النفقة. و ادعى بأن هذا الزواج غير قانوني و غير ملزم. و هذا ما ذهبت به محكمة الاحوال الشخصية هناك. فقرر الدكتور يحيى ان لا يعقد قران الا بعد ان يوثق في السجلات الدنيوية التابعة للولاية. و اتبع اسلوبه المجتمع الاسلامي في امريكا.
الحادثة الثانية كانت بعد ان انهى خطبته جاءه شخص يعرف نفسه بالشيخ صالح كامل من السعودية طالبا بعض من وقته. يحيى لم يكن يعرف من هو الشيخ صالح كامل، ولكنه كريم بوقته. فقابله. و تم الحديث عن التمويل الاسلامي. و شجعه الشيخ صالح بهذا المنحى. مقابلة تركت معزة كبيرة للشيخ صالح كامل بقلب الدكتور يحيى. حيث رأيته يكيل المدح لهذا الشخص. و يصفه بأحد الشخصيات الريادية في تطبيق و تطوير التمويل الاسلامي.
و بعد هجوم القاعدة على نيويورك اتصلت بالدكتور يحيى لأرى رأيه. فبين بأنه يشجب هذا العمل جملة و تفصيلا. و يدعو الاخوات المسلمات الى لبس الحجاب بالاماكن العامة. رافعين علم الاسلام شاجبين العنف متمسكين بحقوقهم المدنية التي منحها الدستور الامريكي.
قد يقول بعض القراء بأنني قد اطلت بتعريف يحيى عبدالرحمن. لهؤلاء اعتذر. فالسبب هو تأكيد قدرات الدكتور يحيى إسلاميا و علميا و أخلاقيا. فالدكتور يحيى بكتابه يحلل الفائدة التي تطلبها البنوك المركزية، يأتي بنظام شبه جديد لتقييم الجدوى الاقتصادية، بل يحاول ان يلغى العملات العالمية كما نراها حاليا، و يطرح نظام بنكي رحوم.