June 14th, 2009
إستجواب من أردئ الاستجوابات التي قدمها النائب مسلم البراك. كيف يقبل التجمع الشعبي ان يقدم مثل هذا إلاستجواب باسمه؟ إستجواب من ثلاثة محاور. الاول به لغم إما الباقي فجهل بقانون الانتخاب و النظام الامني!
المحور الاول به مادة تستحق التساؤل. خمسة ملايين دينار لوضع لوحات إرشادية بالجمعيات! لا شك انه مبلغ كبير. فلو قسمنا هذا المبلغ على الجمعيات التعاونية و افرعها بالكويت و نوعية العمل المطلوب لهذه اللوحات لوجدنا بأن هناك تساؤل محق عن تكلفة هذا المشروع. ولكن حتى لو قبلنا بأن المشروع مبالغ بتكلفته، نجد من خلال مادة الاستجواب بأن مجلس الوزراء قد وافق على هذا المشروع. و هنا يأتي التساؤل، هل مسؤولية الموافقة تقع على عاتق مجلس الوزراء أو وزير الداخلية؟
ولكن الاهم من كل هذه التساؤلات الادارية، هل دخل مال ما بجيب وزير الداخلية من هذا العقد؟ الشخص الوحيد الذي يعرف الاجابة الصحيحة هو وزير الداخلية. إن كان قد إستفاد الوزير ماليا فلسيتقيل. و إلا سيفضحه مسلم البراك. مسلم البراك له قدرة هائلة على كشف الامور. له مصادر كثيرة. ففي استجوابه لوزير النفط أتى بصور ليالي حمراء و لبنات ليل باليابان و قوزي خنزير!
إما باقي المحاور فتعكس ضحالة فكر مسلم البراك و التجمع الشعبي برئاسة احمد السعدون الذي يدعي بأن لديه شهادة بالقانون. نواب مخضرمين يقبلون بهذه المحاور؟ يبدو بأن مسلم قد أخذه الغيظ و لم يتمكنوا من ردعه. و في هذه الحالة كان على الاقل ان يصروا على المحور الاول فقط، لا ان يخطفهم مسلم البراك بغيظه.
المحور الثاني يتعلق بالحادثة التي حصلت اثناء التسجيل للإنتخابات. أتي المرشح محمد جويهل و قال بأنه سيعطي خمسة مائة دينار لكل من يرشح بالمنطقة الثالثة. و عندما سئل الوزير قال بأن هذه امواله الخاصة و له حرية التصرف بها. مسلم البراك رأى بأن بهذا التصرف عبث بالعملية الانتخابية. مسلم البراك غلطان. الجويهل لم يرشي احد، الجويهل كان يساعد جميع المرشحين بالدائرة الثالثة و لم يستثني احد. طبعا كان موقفا هزليا. ولكن الإنتخابات بها الكثير من المهازل. فهناك المرشح الذي اتي بعملات صغيرة و اخذ يعدها عند دائرة التسجيل. و هناك المرشحة الجميلة التي اتت بكامل زينتها لتسجل ترشيحها. هل نعتبر هؤلاء ايضا عبثا بالعملية الانتخابية؟ هناك حيز للحريات الشخصية يجب ان ننميه و نحافظ عليه. كيف فات هذا الموضوع على احمد السعدون و زملائه بالتجمع الشعبي؟ هل التجمع الشعبي مسلم البراك و قبيلة المطران الغاضبة على وزير الداخلية بسبب ضيف الله بورمية؟
المحور الثالث هو كاميرا التصوير في ما يسمى بساحة الارادة، بالقرب من مجلس الامة. كان من الواجب ان يؤيد مسلم البراك هذا العمل لا ان يعترض عليه. ففي هذه الساحة يتواجد الكثير من الناس للتعبير عن وجهة نظرهم السياسية. الكاميرا وضعت لتحمي المتظاهرين من المندسين الذين قد يثيروا الفوضى أو يقوموا باعمال تخريبية. و جميع الدول المتقدمة تضع الكثير من هذا النوع من الكاميرات بالمناطق الحساسة.
اعتبر مسلم البراك وضع هذه الكاميرا تجسس على الشعب الكويتي. و هذا غلط. هذه الكاميرا وضعت لحماية الشعب الكويتي. من يريد ان يعرف هوية المشاركين بأي تجمع بساحة الارادة ليس بحاجة لمثل هذه الكاميرا. فهناك تصوير الصحافة و تصوير المجتمعين لأنفسهم لنشرها بمدوناتهم. لم نسمع عن احد استعملت هذه الكاميرا ضده. كيف يقبل التجمع الشعبي بمثل هذا الطرح الجاهل؟ لا ادري!
و ستأتي جلسة الاستجواب. إن كان وزير الداخلية قد تمصلح من مشروع اللوحات فعليه ان يستقيل قبلها. و إلا ليحضر و يدافع عن السياسات الصحيحة التي قامت بها وزارة الداخلية. و ليظهر الشيخ جابر الخالد على سجيته التي عرفناها بسيطا متواضعا محبا للجميع مدافعا عن الحقوق العامة. عندئذ سيتعاطف معه الجمهور. و سينال ثقة الجميع.
Posted in مـــقـــالات الكــاتــب | 22 Comments »
June 8th, 2009
مرت البلاد العام الماضي بأزمة إقتصادية. سببها الرئيسي أناس بيننا. أسماهم النائب مسلم البراك بالحيتان، نسبة الى الخسائر التي سببوها. الكثير من الكويتيين خسروا من نهم الحيتان. كنت اتمنى لو ان سمو الشيخ ناصر قرر إصطياد الحيتان. فمسلم البراك سيحاول اصطياد الحيتان. و ان نجح سيصطاد حكومة سمو الشيخ ناصر لتقصيرها. الوقت ضيق ولكن لا يزال هناك مجال لحكومة سمو الشيخ ناصر. و إلا ليكن امرا كان مقضي.
في العام الماضي كاد ان يفلس بنك الخليج، لولا تدخل هيئة الاستثمار و البنك المركزي. وخسرت بعض شركات الاستثمار الكثير من رؤوس اموالها. السبب الرئيسي هو التقاعس او الاهمال من البنك المركزي و وزارة التجارة و أخطاء أو تجاوزات من القائمين على هذه المؤسسات المالية. و بينت بعض من هذا النائبة الدكتورة رولا دشتي قي حملتها الانتخابية.
طوال هذا الوقت لم تصدر حكومة الشيخ ناصر السابقة أي تقرير حول ملابسات هذه الخسائر و طبعا لم تحل احد من القائمين على هذه المؤسسات الى التحقيق. و ايضا البنك المركزي لم يصدر بيانا او يجري تحقيقا حول ما حدث. كل ما فعلته الحكومة السابقة هو اصدار قانون يحمي الاقتصاد الكويتي من هذه الخسائر، مدعيه خطأ بأن السبب الرئيسي هو الازمة الاقتصادية العالمية. و هنا إعترض النائب مسلم البراك و مجموعة من النواب معه على هذا القانون مدعين بأنه قانون يحمي الحيتان التي سرقت أو هدرت رؤوس اموال المساهمين من المحاسبة القانونية. و به هدر للمال العام.
شخصيا ارى بان الثقة بالاسواق المالية اهم من ضخ الاموال بها. و ما دام من تسبب بالازمة لا يزالون يسرحون و يمرحون بيننا لن تكن هناك ثقة بسوق المال الكويتي و لن ينمو مهما ضخت الاموال به. و لذلك كان بودي ان ارى سمو الشيخ ناصر يصطاد هذه الحيتان و ليس مسلم البراك و مجموعته. فمسلم البراك لن يصطاد جميع الحيتان. بشكل ما ستهرب الحيتان التي لها صلة بقبيلة مسلم البراك. إما الشيخ ناصر فصيده سيكون كاملا شاملا. و أخذت انتظر تشكيل الحكومة الجديدة لأرى الاستعدادات لصيد الحيتان.
للأسف عندما ظهرت لنا الحكومة الجديدة لم ارى من خلال التشكيل الوزاري بأن لها أي نية لصيد الحيتان. للأسف رأيت زج الرجل الفاضل المستشار راشد الحماد بالوزارة. كان من الافضل ان يعين مستشارا بالديوان الاميري. كان بودي ان ارى شخصا مثل المستشار فيصل المرشد ليشرف على صيد الحيتان. بل رأيت تخبطا ما بعده تخبط. أليس من الافضل ان يكون الشيخ احمد الفهد مسؤولا عن الرياضة ليحل مشكلة بن همام؟ مشكلة وزارة الكهرباء و الماء ماليه و ليست هندسيه ميكانيكيه ليعين عليها دكتور بالميكانيكا. ما اسعدني بالوزراة هو وجود الدكتور هلال الساير. شخص نظيف. شخص لن يقبل بالغلط من الحكومة او النواب. ولا شك سينفجر من المهازل التي ستحدث. ولكن بوجه من سينفجر؟
لم افقد الامل بحكومة سمو الشيخ ناصر. فقررت ان انتظر الخطاب الاميري. ربما به ضالتي. و للأسف لم اجدها. الشيء الوحيد الذي ذكره حول هذا الموضوع هو تطبيق القانون. لم يذكر أي قانون أو اي تطبيقات. ظل الامر غامض!
لا يوجد لدي أي شك بأن سمو الشيخ ناصر يعرف الحيتان. فمكانهم معروف. كانوا متواجدين في بنك الخليج و شركات الاستثمار التي فقدت الكثير من رؤوس اموالها. و لا ننسى بأن بعض معاونيهم متواجدين في البنك المركزي. ولكن هل سمو الشيخ ناصر خائف من الحيتان؟ فالحيتان لها علاقات جيدة و اعمال جليلة. يبدو ان سمو الشيخ ناصر يريد ان يتبع نفس السياسة السابقة التي أدت الى سقوط حكومته الاخيرة، إرضاء جميع الاطراف! السياسة التي إنتقدها الشيخ احمد الفهد ، و لو ادت هذه السياسة الى سقوط حكومته هذه المرة لا أتصور بأنه سيجدد له.
لا يزال مجال المناورة مفتوح لسمو الشيخ ناصر. ليعلنها بكل صراحة بأن حكومته ستقدم للملأ تقريرا مفصلا حول ما دار في بنك الخليج و شركات الاستثمار المتعثرة بوقت أقصاه بداية شهر أكتوبر. و سيقدم من تدور حولهم الشكوك الى النيابة العامة. و إلا ليكن أمرا كان مقضيا.
Posted in مـــقـــالات الكــاتــب | 24 Comments »
May 17th, 2009
أستجاب أهل الكويت لمناشدة اميرهم. فترفعوا عن العنصرية و الطائفية و القبلية . مجمل من نجح باﻻنتخابات كان من خيرة الرجال و النساء. أكدوا رغبة اﻻمير بإعطاء المرأة حقوقها السياسية و فازت اعداد منهن لم نتوقعها. و التحدي اﻻن هو كيف سنتعامل مع نجاح المرأة في اﻻنتخابات التشريعية و التعامل مع هذا المجلس الذي تعتبر غالبيته متميزة.
ولكن قبل ان ادخل بلب المقالة أود ان أبين إحترامي و تقديري لناخبي المنطقة اﻻولى. أثبتت دون شك منطقة بنيد القار بأنها شيعية المذهب كويتية المواطنة و اﻻنتماء. إنتماء لوطننا الحبيب قابله كل الترحيب من قبل السنة في تلك المنطقة. طرحت الدكتورة معصومة المبارك أفكار ﻻ طائفية، خاطبت جميع المواطنين على مختلف مشاربهم. و نفس الشيء السيد حسين القلاف مبينا بان هذه العمامة السوداء، عمامة كويتية. فإنتخبه رجال و نساء من السنة. و نفس الشيء لقاه المستشار حسين الحريتي، لم يحقق هذا النجاح من اصوات العوازم او السنة فقط. و أسقطت المنطقة معظم من يستغل الطائفية بالسياسة.
بعد اصرار استمر عشر سنوات، قاده سمو اﻻمير، دخلت المرأة المجلس. الفائزة اﻻولى بوجهة نظري هي المحامية ذكرى الرشيدي. نعم لم تحصل على المرتبة التي تخولها لدخول المجلس. حصلت على المرتبة الخامسة عشرة. ولكن اذا نظرنا الى طبيعة منطقتها اﻻنتخابية التي تسودها التحالفات و اﻻنتخابات الفرعية القبلية و شعور شبه عام ﻻ يقبل للمرأة حقوقها السياسية، نجد بأن ما حققته يعتبر نجاح باهرا. و يجب ان تكون هناك معاملة خاصة للمحامية ذكرى سأبينها ﻻحقا.
لم أتوقع هذا النجاح الباهر للدكتورة معصومة مبارك. فلقد حاول من يستغل المذهب الشيعي بالسياسة اﻻستهزاء بطرحها. ولكن غالبية ناخبي المنطقة أعجبهم طرحها العقلاني اللاطائفي. و سقط معظم من يحاول ان يستغل المذهب الشيعي بالسياسة. حاول من يدعي التقوى التشهير بالدكتورة اسيل العوضي من خلال مقاطع الفيديو الخبيث. ولكن إنقلب السحر على الساحر و أزاد الناخبين إصرارا على التصويت لها. كوني احد الناخبين بمنطقة الجابرية كنت اشعر بالإلتزام الهائل بالدكتورة روﻻ دشتي. ولكن الجابرية وحدها ﻻ تنجح. و كم أسرني التأييد الهائل الذي حصلت عليه من رجال و نساء المذهب السني في المناطق اﻻخرى. إما الدكتورة سلوى الجسار فلم اتوقع لها النجاح إطلاقا. كيف ستنجح بمنطقة يسودها المال السياسي و القبلية؟ ولكن من خلال جهودها و جهود العاملين معها تمكنت من كسر القيود السيئة. و دخلت المجلس.
و اﻻن لنترك الفرح و ننظر الى الواقع السياسي. كيف سيتعامل النواب مع زميلاتهم الجدد؟ كيف ستتعامل الحكومة مع ظاهرة نجاح المرأة في الإنتخابات؟ و هل سيحل هذا المجلس المتميز كما حلت المجالس السابقة؟
في السابق كان بعض النواب يلجأ الى الهرج و المرج و الإنسحاب عندما تأتي الوزيرة لأداء القسم. ماذا سيفعل المهرجين اﻻن؟ في يوم اﻻنتخاب صرح النائب ضيف الله بورمية بأن المرأة لن تصل الى المجلس. انت و غيرك من أعداء المرأة تستميتون على عضوية لجنة الداخلية و الدفاع بالمجلس. فمن خلال هذه اللجنة تمشون وساطاتكم مع وزيري الداخلية و الدفاع. هل ستستجدي صوتها اﻻن؟
هناك عرف سياسي يقضي بأن من سقط في اﻻنتخابات ﻻ يعين وزيرا في الحكومة اﻻ بعد فصلا تشريعيا او اكثر. هذا العرف يجب ان يكسر بالنسبة للمحامية ذكرى الرشيدي. فمن اﻻسباب التي ادت الى قبول المرأة في العمل السياسي في المناطق الداخلية هو إصرار الحكومة بأن تكون بها إمرأة. وجود ذكرى الرشيدي بالحكومة سيساعد الى قبول مبدأ المرأه في العمل السياسي بالمناطق الخارجية.
الدكتورة روﻻ دشتي من الطاقات اﻻقتصادية المشهود لها محليا و عالميا. يجب ان تستفيد الحكومة من طاقتها و تعينها وزيرة للمالية.
و اخيرا، ﻻ شك ستكون هناك ازمات بين الحكومة و مجلس اﻻمة. فهل سيحل هذا المجلس؟ أأمل ﻻ. لقد أفرزت الإنتخابات مجلس ممتاز و حله سيكون بمثابة صفعة بوجه من هب لتلبية رغبة سمو اﻻمير.
Posted in مـــقـــالات الكــاتــب | 3 Comments »
April 8th, 2009
أفضل تشكيل للحكومة القادمة هي رئاسة سمو ولي العهد و نيابة ناصر الروضان. سيكونان فريقا متكاملا. سمو ولي العهد بحبه للكويت و اهلها و ناصر الروضان بشبابه و خبرته الطويلة في العمل النيابي و الحكومي. ولكن ان كُبل هذا الفريق بالقيود عن الاصلاح فلن يكتب لهم النجاح. و الافضل لهم و لنا ان يبقوا حيث هم الان. و نرجع ندور بحلقة مفرغه.
من اهم الصفات التي اراها في كل قائد هي حب الناس. و لا اظن بانه بعد سمو الامير هناك من يحب الكويت و اهلها اكثر من سمو ولي العهد الشيخ نواف الاحمد الصباح. في عام 1990 عندما كان وزيرا للدفاع اثناء فترة الاحتلال البغيض ذهب الى الشارقة ليشرح للكويتيين الاستعدادات لإرجاع الكويت. و خلال الشرح بكى البعض على كويتهم المختطفة من قبل الشيطان. و كم تفاجأ الجمهور بوزير الدفاع يبكي مع الباكين. فبكى الكل معه حسرة على وطننا الحبيب و احبائنا الذين بقوا به. حاول البعض الاستهزاء من ما بدر من الشيخ نواف. ولكن أخرست افواههم من الردة الشعبية المؤيدة له.
نريد رئيس وزراء بكى مع الكويتيون في محنتهم. فالان هناك حديث كثير عن استغلال شركات التمويل و البنوك لحاجات الناس وتكبيلهم بديون غير قانونية. رئيس مثل سمو ولي العهد سيكون قلبه مع المسكين. و سيعطيه حقه ان كان له حق او قد غرر به.
اخر مشكلة وقعت بها حكومة سمو الشيخ ناصر كانت تتعلق بهدم مسجد غير مرخص. و طبعا زايد بها من يستغل الدين وسيلة بالسياسة. لن يتمكنوا من المزايدة على سمو الشيخ نواف بحب المساجد و احترامها. فلقد روى لي صديقي اللواء المتقاعد محمود رزوقي. بأنه بعد انفضاض صلاة المغرب بمسجدهم شاهد سمو ولي العهد يصلي بالصفوف الخلفية. فقال لسموه شرفتنا بمسجدنا. فرد عليه سمو ولي العهد ” الشرف لي يا بومساعد، سمعت الاذان فأتيت للصلاة “.
هذا هو سمو ولي العهد، قلب كبير. ولكن جسما اخذ يدفع ضريبة الزمان. سمو ولي العهد ليس بذلك الفتى النشيط الان. سموه بحاجة لمن يتابع سياساته التي همها حب الكويت و الخير لأهلها. و خير من يساعد سموه هو ناصر عبدالله الروضان. حبا يستقيه من تاريخ عائلته العريق و ابن عمه روضان الروضان، ذلك المحب الهمشري.
ناصر الروضان دخل الحياة النيابية و تدرج بها. شارك باللجان و على ما اذكر كان رئيسا للجنة المالية. خلال عمله بالمجلس عرف عنه حب الحق و الاعتدال السياسي و الاخلاق التي نفتقدها الان. و بعد ان حل المجلس لم يكابر بوخالد سياسيا و قرر الدخول بالوزارة لخدمة بلدنا الحبيب.
تقلد بوخالد وزارة التجارة و بعدها وزارة المالية. لم نسمع عنه اي استغلال لمنصبه. لم نسمع عنه اي مضرة بدرت منه لأيا كان. بل كان وزيرا لكل الكويتيين، يعطي كل مجتهد حقه. و خير دليل السيد مصطفى الشمالي وزير المالية الحالي. فلقد رقاه بوخالد لدرجة وكيل وزارة مساعد عندما كان وزيرا للتجارة. و عندما ذهب الى وزارة المالية أخذه معه. و هناك تطور بومشعل ليصبح وكيلا لها. و مصطفى الشمالي دليل حي على حكمة ناصر الروضان بإختيار الناس. فكل من تعامل مع بومشعل يكن له الاحترام و التقدير.
ولكن من يظن بأن درب سمو ولي العهد و ناصر الروضان سيكون مفروشا بالورود فهو غلطان. أول مشكلة ستواجههم هي تسلسل المناصب الوزارية. فالوزارة الجديدة يجب ان يكون بها نائب رئيس وزراء واحد لا غير، ناصر الروضان. بهذا نكون قد حدينا من تنافس ابناء اسرة الصباح على الرئاسة و ولاية العهد. هذا لن يستسيغه البعض. و على ولي العهد اقناعهم بالتضحية بالمناصب من اجل الكويت. و هناك تحديات إصلاحية كثيرة.
النائب السابق مسلم البراك كثير التصريحات عن الحيتان التي قد تكون نهبت المال العام. هل سيتصدى سموه و بوخالد للحيتان؟ ليس لدي شك بقدرتهم و رغبتهم بالمواجهة. ولكن هل سيسمح لهم من قبل اصدقاء الحيتان؟ و هناك النائب السابق عادل الصرعاوي الذي ينادي بالتحقيق حول ملكية مبنى أولمبيا ، متسائلا كيف تمكن وزراء سابقين من تملك هذا المبنى؟ هل خالف هؤلاء الوزراء قوانين الامانة؟ هل سيحقق معهم سمو ولي العهد و بوخالد؟
إن كان سمو ولي العهد و ناصر الروضان قادرين على مواجهة الشر فأهلا و سهلا بهم. و لنضرب الدفوف إحتفاءا بمجيئهم. و إن لم يكونوا، فليبقوا حيث ما هم الان. فأناس افاضل مثلهم لا يستحقون الاستغلال و الإهانة.
و نبقى نحن ندور بحلقة مغلقة. من هو الشخص المناسب لرئاسة الوزارة؟ شخصيا لا ارى احد!!.
Posted in مـــقـــالات الكــاتــب | 17 Comments »
March 22nd, 2009
بعد خطاب سمو الأمير يوم الاربعاء الماضي، دبت الفرحة بقلوب أهل الكويت. فلم يحل المجلس حلا خارج نطاق الدستور. و سربت مصادر قريبة من أسرة الصباح بأن رئاسة سمو الشيخ ناصر المحمد لمجلس الوزراء قاربت الإنتهاء بمجيء سمو ولي العهد رئيسا للحكومة القادمة. و شخصيا ارى من المهم ان نراجع اسباب فشل حكومة الشيخ ناصر. لنستقي الدروس التي على حكومة سمو ولي العهد الإستفادة منها.
إختيار منصب رئيس الوزراء كان مبنيا على تقاليد و أعراف العائلة الكبيرة او القبيلة الصغيرة. صاحب الامر، سمو الامير، اختار الاكبر سنا من العائلة و الاكثر تمرسا بالعمل الحكومي. حاله حال الخيارات السابقة لرئاسة مجلس الوزراء. لم يأخذ الاختيار مدى المام الشخص في قوانين و ادارة الدولة الحديثة. لم يأخذ الاختيار قدرة الالمام بالامور المالية و الاقتصادية. و لم ياخذ الإختيار عنصر المعرفة بالتحديات المستقبلية.
طريقة الاختيار و الامر الاميري بتسمية رئيس الوزراء بسمو أدت الى مشكلة اخرى. تكونت قناعة لدى الشيخ ناصر بأنه ولي العهد القادم، و ما عليه إلا الحفاظ على الوضع القائم. طبعا الوضع القائم لا يستمر لفترة طويلة. إذ طبيعة المجتمعات التغيير. و بدلا من ان يفعل مثل ما فعله المغفور له الشيخ عبدالله السالم عندما قرب الطاقات المستقبلية الإصلاحية بالعائلة، اخذ سمو الشيخ ناصر يتقرب لجميع افراد العائلة، بغض النظر عن صواب الرأي.
و دخل سمو الشيخ ناصر مجلس الامة بحكومته دون ان تكون له استراتيجية ممكن تحقيقها. فالبقاء على الامر القائم لفترة طويلة غير ممكن. فأضطر الى مجاملة جميع اطياف المجلس. مجاملة تحمل بطياتها التناقض. تناقض اكتشفه اعضاء المجلس.
أول من استغل هذا التناقض النائب احمد السعدون، الذي لعب بأعصاب سمو الرئيس. فتارة نراه ينفخ بسمو الرئيس و يكيل له المديح و يصفه بالرئيس الإصلاحي. و يذهب ليبادله القبل الحارة. فيسعد سمو الرئيس ظنا بأنه قد كسب كتلة احمد السعدون. و لا تمر الا ايام قليلة ليوجه له الاتهام بالتقصير. و يتكرر نفس الدور. ما السبب، ما الدوافع، ما المكاسب؟ لا ادري! ولكن هذا النمط من التعامل إكتشفه المراقب السياسي الثاقب، جاسم الخرافي. و قال كلمته المشهورة ” لا تدودهونه “. و بعد ذلك كرت السبحة.
بدأت مع النائب احمد المليفي، الذي استغل المخالفات بمصروفات مكتب سمو الرئيس، ليقدم إستجواب له. و المخالفات المالية ليس بشيء جديد على العمل الحكومي. فالامور تتغير و اوجه الصرف تتغير، مما ينتج عنها مخالفة للأهداف التي رصدت لها الاموال. في بعض الاحيان ممكن اصلاحها إداريا و في احيانا أخرى غير ممكن. ولكن الدفاع عنها امر ممكن و بسيط. و بدلا من ان يدافع عنها سكت سمو الرئيس و احالها للجنة تابعة لمكتبه و من ثم للنيابة. كلها امور ليس لها داع و ليس لها قيمة سياسية. بل الاصعب من ذلك هو سحب الجنسية من بعض الافراد، لإرضاء النائب المليفي. ما دخل منح الجنسية بمصروفات سمو الرئيس. لا توجد بينهما صلة. كان من الواجب الدفاع عن كل موضوع على حدة.
و بعد ذلك جاءت حادثة الفالي. الذي منع من دخول البلاد دون سبب. للأسف لو رجع سموه او احد مستشاريه الى الحكم لوجدوا بأن الفالي مظلوم بقرار المنع. فعندما هدد بعض النواب بإستجواب سموه شارك بظلم الفالي عندما اعاد منع السفر بدلا من ان يقف و يدافع عن كل مظلوم بالكويت بغض النظر عن جنسيته. للأسف ضاعت المباديء من اجل المناصب.
و من ثم بدء الابتزاز النيابي. و خير مثال إستجواب المسجد المزال منذ ستة أشهر الذي قدمه النائب محمد هايف. إذ يبدو بأن النائب محمد هايف قد طلب من سمو الشيخ ناصر شيئا ما و لم يلبيه له. و إلا لما السكوت طوال الستة اشهر السابقه؟ و بدلا من الصعود على منصة الإستجواب، اخذت حكومة سمو الشيخ ناصر بالسقوط. مهزلة الرسائل الهاتفية. الوعد ببناء مسجد على ارض الغير. و اصبحت الحكومة تغير موقفها كل ست ساعات، كما صرح احد الوزراء لجريدة القبس، الى ان قدمت استقالتها.
و في الخلاصة نجد بان اسباب سقوط حكومة سمو الشيخ ناصر كان بسبب التلهف الزائد لولاية العهد، تلهف إبتذل الكثير من أسس الدولة. و عدم الإلمام بإدارة الدولة الحديثة. طبعا حكومة سمو ولي العهد لن تشكو من التلهف لولاية العهد. ولكن هل ستجتاز حاجز إدارة الدولة الحديثة؟ لنأمل لها النجاح. كفانا أزمات سياسية.
Posted in مـــقـــالات الكــاتــب | 10 Comments »
March 11th, 2009
القضاء العادل كان عصب حكم الصباح منذ زمن طويل. القضاء العادل المحترم من قبل الجميع كان احد اسباب نهضة الكويت. ولكن كما هو الحال مع باقي المؤسسات اخذ القضاء يشكو من المرض الهولندي. علينا ان نعيد الى القضاء الكويتي تقديره و حيويته.
أطلعني خالي الشيخ سلمان على حكم قضائي يبين الاهمية و الاستقلالية التي كان يتمتع بها القضاء في الماضي البعيد. صدر هذا الحكم بعام ١٨٤٦ ميلادي بعهد الشيخ جابر العيش، أي ما يزيد على قرن ونصف من الزمان. كان الشاكي الشيخ علي بن محمد الصباح و المشتكى عليه الشيخ محمد السلمان( جد الشيخ احمد الداوود الرئيس الحالي لنادي الكويتي الرياضي للسيارات والدراجات الالية ). و الشهود كانوا الشيخ صباح الثاني ( ولي العهد انذاك ) و الشيخ صباح بن دعيج بن سالم الصباح ( جد خالي الشيخ سلمان الدعيج ). و القاضي الذي اصدر الحكم اسمه عبدالله بن محمد العدساني .
لو رجعنا الى هذا الحكم لوجدنا به الكثير من العبر التاريخية. فلو لم يكن الجميع يكن الاحترام للقضاء لما ذهب ابناء الاسرة اليه لحل خلافاتهم، و اكتفوا بالحلول العائلية. لو لم يكن للقضاء الشأن العالي، لما قبل ولي العهد انذاك ان يكون شاهدا على هذا الحكم. و لو لم يكن للقضاء حرمته و احترامه لما تدخل شخصا من خارج عائلة الصباح لإصدار حكم يغرم احد ابناء الاسرة الحاكمة. مثل هذا القاضي ومثل هذا القضاء نحن بأمس الحاجة اليهما اليوم.
فلو رجعنا الى وضع قضائنا الحالي لوجدنا بانه يشكو من علل المرض الهولندي، حاله حال باقي المجتمع.
فوجيء الناس بحكم يصدره قاضي على السيد فيصل الداوود بالسجن المؤبد لعمل قام به اثناء توليه منصب وكيل وزارة الدفاع. و دهشوا عندما رأوا السيد فيصل يكثف زياراته الاجتماعية للدواوين. فلقد ظنوا بأنه سيهرب من الكويت تحاشيا لتنفيذ الحكم. و اخذوا يتسائلون هل انتاب فكره لوثة؟ ولكننا تعجبنا اكثر عندما صدر حكم اخر ببرائته تماما. هذا التناقض الشديد في القضاء غير مقبول! من مؤبد الى بريء؟! من هذا القاضي الذي اصدر الحكم؟ لم نسمع من السلطة القضائية اي تعليق. السبب واضح، المرض الهولندي.
و هناك القاضي الذي اصدر حكما بإيقاف العمل بسوق الاوراق المالية. عطل اعمال الناس المالية. لم اسمع بحكم صدر في نيويورك او لندن بإيقاف العمل بسوق اوراقها المالي. ان دل هذا على شيء إنما يدل على قصر فهم القضاة للحياة المالية العصرية و قصر قوانيننا في التعامل معها. يجب على السلطة القضائية ان تطالب السلطة التنفيذية و التشريعية بتطوير القوانين. اوعلى الاقل ان يصدر تصريحا من قاضي مشهور يدعو الى تطوير القوانين الماليه. ولكن ماذا نجد من تصريحات القضاة؟ نجد التصريحات التلميعية!
تعجبت من مقابلة المستشار فيصل المرشد مع جريدة الجريدة. لما هذه التصريحات في الوقت الحالي؟ طبعا تلميعا لان الرجل الفاضل راشد الحماد رئيس مجلس القضاء الاعلى قاربت مدته على الانتهاء. و بعد التصريح ظهرت لنا الجريدة بتقرير يرجع الى سنة ٢٠٠٠ يبين علل يشكو منها القضاء مثل الابلاغ. علل لا يزال يشكو منها القضاء. و السوأل للمستشار فيصل: لقد كنت من قيادي القضاء، ماذا فعلت طوال هذا الوقت؟ اليوم تصريحات في الجرايد. هل سنرى بالمستقبل إستجداء للوزراء و النواب؟
القضاء العادل من أهم اسس استقرار المجتمع. ولو رجعنا الى التاريخ لوجدنا بان من اسباب حركة ١٩٣٨ هو القضاء الفاسد. فلقد كانت الاحكام تغير و تحرف ليلا. و علينا إصلاح القضاء حتى يستقر المجتمع و تنهض البلاد. بإتخاذ الاجراءات التالية:
اولا. على الحكومة ان تكون لها الشجاعة لتصر على ان لا يتولى خريجي كلية الشريعة الا المحاكم الشخصية. و لا يجوز لهم المشاركة بالقضايا القانونية الاخرى حتى ان يحصلوا على شهادة الحقوق او شهادة عليا بالحقوق. كفانا مجاملة للتيار السياسي الديني.
ثانيا. ليتحمل مجلس الوزراء مسؤولياته و لا يوافق على جميع الترشيحات لدرجة مستشار التي تاتيه من وزير العدل. حيث يجب ان يتأكد من ان احكام من رشح لم يلغى منها الا قلة. ليتأكد من كمية احكام القاضي المرشح، فلا يمزج المجتهد مع الكسول.
ثالثا. ليعطى القضاة رواتب تقارب ٧٥٪ من المعاشات التي يحصل عليها المحامين المشهورين. حتى يتسنى لهم العيش الكريم العفيف.
رابعا. القضاء الكويتي يشكو من قلة القضاة الكويتيين. فلما لا نفتح الباب امام النساء ليكونن قضاة في القضايا المدنية؟
خامسا. عندما يأتي اختيار رئيس القضاء الاعلى ليأتي شخص بعيد عن المجموعة التي قادت القضاء خلال العشرين سنة الماضية و لم ينتج منها الا تقهقر القضاء الكويتي. انا متأكد بان هناك اشخاص قادرين فنيا و اخلاقيا على هذه المهمة. فالقضاء الكويتي و لله الحمد لا يزال به الكثير من الرجال الذين يكن لهم جميع ممن عرفهم الاحترام و التقدير.
و في نهاية هذه السلسلة من المقالات الاربع تبقى مقولة بوصالح بأن الشق عود و يبقى تسائل بوفيصل ما هو الحل. تسائل واجب علينا. و ما هذه المقالات الا اجتهاد من العبد لله المحب للكويت و اهلها، علي جابر العلي.
ملاحظة: أثناء كتابة هذه المقالة ارجع لنا وزير المواصلات الحالي المهندس نبيل بن سلامة موقع سكايب. بعد ان حجبه عنا الوزير السابق المهندس عبدالرحمن الغنيم. لنشكره على قراره الشجاع.
Posted in مـــقـــالات الكــاتــب | 9 Comments »
March 7th, 2009
السلطة التشريعية متمثلة بمجلس الامة. فقدت قدرتها على القيام بمهمتها الرئيسة، التشريع و الرقابة. أصبحت عائقا لتطوير البلاد. التعامل مع المجلس يجب ان يكون على مرحلتين. الاولى تعني بالمدى الطويل و الثانية بالمدى القصير. ولكن يبقى إصلاح المجلس من اسهل الأمور الاصلاحية.
رئيس الوزراء الاصلاحي سيواجه مجلس تسوده المصالح الخاصة. اخر ما يهم اعضاءه اصلاح البلاد. ستُعرقل القوانين الاصلاحية لسبب شخصي او مادي. ستوجه الاسئلة النيابية و التهم، تحت راية الحصانة البرلمانية، الى الادارت الحكومية التي مهمتها الاصلاح. ستوجه الاستجوابات المغرضة اليه. سيضيع الوقت الثمين من خلال هذه التراهات. ولكن عليه ان يدحر جميع هذه المناوشات، ليتفرغ لعملية الاصلاح.
مجلس الامة اخذه الغرور. فاصبح لا يطيق اي انتقاد بسيط يوجه له. و خير مثال على ذلك ردة فعلهم على الوثيقة التي وزعت بالدواوين تنتقد بعض الممارسات في المجلس. و لم يكتفوا بذلك بل عادوا كل من وقع على هذه الوثيقة. فلم يقبلوا بترشيح السيد احمد الكليب لرئاسة ديوان المحاسبة. علما بانه من افضل الاشخاص لذلك المنصب. و اخذوا لا يطيقون المشاركة في الحوار. فعندما دعى تلفزيون الراي النائب ضيف الله بورمية لبرنامج حواري مع الوزير السابق بدر الحميضي، امتنع عن الحضور. و اصر على ان يتم الحوار بالمجلس. ولكن ما هو نوع الحوار بالمجلس؟ للأسف تدنى.
اعضاء المجلس الحالي اخر ما يقال عنهم بأنهم اصلاحيون. فعندما كنت اعمل مع مجلس الامة في السبعينات من القرن الماضي كان عدد من يهتم بمصالحه المالية اكثر من مصالح البلاد يعدون على اصابع اليد الواحدة. إما الان فالعكس صحيح. و من الادلة البسيطة على ذلك صور دواوين النواب المخالفة لرخصة البناء التي نشرت بجريدة القبس. فكلما كانت مدة عضويتهم بالمجلس طويلة كبرت دواوينهم. من اين لهم هذا المال؟
من اهم اسباب هبوط اداء النواب هو النظام الانتخابي. و لنأخذ مثلا النائب الدكتور فيصل مسلم، احد نواب منطقتي الانتخابية. جاء بالمرتبة الاولى على جميع المرشحين. ولكنه حصل على ٣٠٪ من اصوات الناخبين. نسبة ضئيلة. تجعله في هم من امره. فأقل تغيير بالمنطقة سيفقده منصبه في الانتخابات القادمة. هذا الامر يولد لديه هاجس نفسي. و لذلك نراه عالي الصراخ. خائف من اي إنتقاد. و نفس الحال ينطبق على باقي النواب بشكل اكثر، بسبب تدني نسبة الاصوات التي حصلوا عليها.
و السبب الثاني المهم لهبوط اداء النواب هو تعامل الناخبين و الحكومة مع النواب. فالناخبين يريدون من النواب ان يساعدوهم بامور صعبة المساعدة بها. مثل اخراج شخص من المخفر لانه وجد تحت تاثير الكحول او المخدرات. الحكومة قد تمانع بعض الشيء ولكن بعد صراخ النائب و تهديده باستجواب وزير الداخلية يفتح له باب الوساطات تحت مسمى التعاون مع المجلس. عندئذ يعي النائب بانه ممكن ان يحصل على المكتسبات المالية لبعض ناخبيه من خلال تعديل بعض قوانين البلدية. و من ثم تتطور الفكرة ليستفيد هو شخصيا من هذه الاستثناءات.
تحسن اداء مجلس الامة يكون من خلال تطوير قانون الانتخاب. بحيث يعرف النائب الناخبين الذين صوتوا له بشكل افضل. و تطوير يعطي الناخبين معرفة اكثر لمن يصوتوا له و فرص نجاحه. و قد نكون بحاجة الى السماح للاحزاب السياسية و السماح للانتخابات الفرعية. ولكن هذا الامر اعتبره من الامور الطويلة الامد. رئيس الوزراء الاصلاحي ليس لديه هذا الوقت.
لذلك على رئيس الوزراء تخطي صراخ النواب. ليخاطب الشعب مباشرة. ليسألهم بشكل مباشر هل انتم موافقون على إبقاء صفقة صناعية مثل داو؟ هل انتم ضد قانون الاستقرار المالي؟ ليشرح لهم بكل تفصيل و تبسيط الأسس التي بناءا عليها اتخذ القرار. و هناك الكثير من القنوات لهذا التخاطب. فهناك الدواوين و هناك التجمعات التخصصية مثل جمعية الاقتصاديين. و طبعا وسائل الاعلام و اهمها يوتيوب.
اذا قدر رئيس الوزراء على اقناع الناس سيهدأ صراخ النواب. و سيكون التعامل مع مجلس النواب من اسهل الامور الاصلاحية. و ان فشل فعليه ان يترك لان الاستجوابات و الابتزازات السياسية ستأتيه من كل صوب. و بقاءه سيضر بالمصلحة العامة.
Posted in مـــقـــالات الكــاتــب | 19 Comments »
March 4th, 2009
المجتمع الكويتي يشكو من المرض الهولندي. مرض ادى الى تدهور قيم العمل و الاجتهاد و الحيوية بالمجتمع. و اصبحت الامور لا تأخذ غلابا ولكن بالتمني. على رئيس السلطة التنفيذية ان يعيد قيم العمل الجدي و الابداع للمجتمع. امر صعب و قد يأخذ وقتا ليس بقصير. ولكن من خلال الاقناع و التشجيع ممكن ان نعيد الى المجتمع الكويتي قيمه التي تميز بها في منطقتنا.
في السابق كان البحارة الكويتيون من امهر البحارة بالخليج العربي. فألن فيليرز في كتابه أبناء السندباد ذكر بأن من امهر البحارة في الخليج هم الكويتيون و اهل مدينة صور في سلطنة عمان. كان تجار الخليج و الهند و شرق افريقيا يعتمدون على البحارة الكويتيون اكثر من غيرهم. لما عرفوا عنه من جد و اداء يتفوق على منافسيهم. هذا النجاح جعل الكويت تستقطب كل من كان يريد العمل الجاد من اهل الخليج. ففي كتابه يذكر ألن بأن تحت قيادة القبطان حسين النجدي كان هناك العديد من الجنسيات. ذكر منهم من جاءوا من قطر و عوض في غرب ايران.
ولكن مع ظهور النفط و الثروة التي درها على الكويت، فقدت هذه القيم و الهمم التي انتجتها. فشل السياسيون في إيجاد طروحات تشحذ همم المجتمع. و إتجهوا الى دغدغة مشاعر و شهوات المجتمع. فكلما طلبوا شيئا اعطوهم اياه. حتى و ان كان ذلك مضرا بالمجتمع. فتفشت ظاهرة كسر النظم و القوانين من خلال الصلاحيات الادارية. فالوزير الذي يكسر النظم يقال عنه وزير ناجح. و النائب الذي يستجدي الكسر يسمى نائب محبوب شعبيا. الى ان اصبح القانون كما قال المرحوم حمد احمد البحر ليس واجب ولكن نمط سلوك يحتذى به.
و تفشى الترهل الى ان اصبح لدينا استاذ دكتور في جامعة الكويت بقسم اللغة الانجليزية لا يعرف اللغة الانجليزية. و أصبح لدينا وكلاء مساعدين ليس لديهم شهادات جامعية يترأسون موظفين جامعيين. و لما لا؟ ان كان الوكيل جاهل، لنأتي له بخبير اجنبي يلقنه، اذ لم يقم بالعمل عنه. كل ما في المسألة هو راتب الخبير الاجنبي. و اصبحت الترقيات تتم على اساس من هو محبوب و ليس من هو مجد في عمله. و نسينا قيم العمل الجاد و اخذنا نحل مشاكلنا من خلال الصرف المالي.
ولكن المشكلة ان هذا الترهل اخذ يقتل افراد المجتمع. ففي كل يوم يقتل احد أبنائنا في حادث مروري. و السبب اننا تناسينا نظم امتحان القيادة و غضينا النظر عن قوانين المرور. و في كل اسبوع يتوفى لنا فردا بسبب جرعة زائدة من المخدرات. و السبب اننا فقدنا شجاعة النقاش الصادق. و اخذنا نجامل بعضنا البعض على حساب حياة ابنائنا. نخجل من ان نقول لجماعة التيار السياسي الاسلامي ان قراءة القران لن تشفي المدمن. الخجل يمنعنا عن التسائل الموضوعي الجاد عما اذا كان السماح للمشروبات الكحولية يقلل نسبة الادمان على المخدرات.
علينا ان نعيد الى المجتمع الحيوية و الأجتهاد و قيم العمل الجاد.
لنكافيء المتميزين اكاديميا من خلال تقديم الجوائز القيمة. علينا ان نقدر العمل الوظيفي من خلال اعطاء المنح المالية لمن تفوق و ابدع في عمله. لنكافيء من حافظ على صحته بالإمتناع عن العادات السيئة و ممارسة النشاط الرياضي.
هناك الكثير من الشباب الكويتي المتطلع الى الابداع التجاري. السياسيون يتكلمون عن ذوي الحرف. ماذا قدموا لهم طوال هذا الوقت؟ شركة الوسيلة التي أستغلت من قبل المتنفذين؟! علينا ان نكون جادين بفتح فرص العمل الجاد الشريف للشباب. و إلا سيتجهون الى العمل الضار.
لدينا تجمع للتجار، اسمه غرفة التجارة. هذا التجمع سيطرت عليه العوائل التجارية القديمة. و هذا ليس بعيب. ولكن اليس من الواجب ان يكون هناك تجمع اخر اسمه غرفة الشركات التجارية الصغيرة؟ لنسمع شجون و آمال صغار التجار.
نحن في عصر المعلومات و العولمة. لماذا لا تعطي الحكومة اشتراك انترنت مجانا مع كل اشتراك هاتف ارضي؟ لننشر الحضارة المعلوماتية بالبلاد. ليتصفح كل من يريد من اهل الكويت الانترنت بدون مقابل. فمن خلال الانترنت قد يتعرفوا على معلومات و حقائق جديدة تعينهم بمعيشتهم و تحل مشاكلهم. الكثير من الدول المتقدمة ترى الانترنت كوسيلة لتطور المجتمع. إما نحن فنراها وسيلة لتطوير ارباح التجار فقط.
مع الوقت و مع التشجيع على العلم و الاجتهاد سيشفى المجتمع من المرض الهولندي. و سينتج لنا نساء و رجال يعيدوا المجد القديم لهذا البلد.
ملاحظة: لقد كتبت مقالة سابقة بها الكثير عن تحفيز المجتمع الكويتي عنوانها المنح المالية و البلادة الفكرية. وصلتها كالتالي http://raihur.com/?p=111
Posted in مـــقـــالات الكــاتــب | 13 Comments »
February 28th, 2009
في مقالتي الاخيرة عن الحكومة ذكر بوصالح ان الشق عود. و تسائل بوفيصل ما الحل. الصراحة بقى هذان التسائلان يجولان بخاطري. صح الشق عود و لكن ما الحل؟ أليس للكويت و اهلها واجب علينا ان نجتهد من اجلهما؟ هذه مقالة من اربع مقالات تشرح الحل كما يراه العبد لله، علي جابر العلي.
الحل يجب ان يبدأ من نقطة معينة. و برأيي الخاص الحل يبدأ من مركز رئيس السلطة التنفيذية، رئيس الوزراء. قد تصلح الامور اذا أُتينا برئيس وزراء إصلاحي. ولكن ما هي الصفات التي يجب ان تتوفر في رئيس الوزراء الإصلاحي؟ لن اتطرق لجميع الصفات فهي كثيرة ولكن سأتطرق للصفات الاساسية.
رئيس الوزراء يجب ان يكون من عائلة الصباح. قد لا يحلو هذا الطرح لمن ينادي برئيس وزراء من الشعب. و شخصيا ليس لدي مانع من ان ارى رئيس وزراء من الشعب. ولكن في هذه المرحلة من التطور السياسي لدولة الكويت لا أرى من هو قادر على رئاسة الوزارة من الشعب. فمن الاسماء التي طرحت لرئاسة الوزارة من الشعب هم السادة جاسم الخرافي الرئيس الحالي لمجلس الامة و النائب احمد السعدون. لا اظن بان سيكون هناك اتفاقا شعبيا عليهم. لذلك لنبقى مع رئيس وزراء من اسرة الصباح في الوقت الحالي.
رئيس الوزراء يجب ان يكون ذو سمعة مالية لا يشوبها اي غبار. كالمرحوم الشيخ جابر الاحمد. مثل هذه الصفة لها ميزات كثيرة. فعندما يرى الشرفاء من اهل الكويت رئيسا للوزراء بعيدا عن كل الشبهات لن يتوانوا من المشاركة في الوزارة. كذلك المحتالين و الوصوليون لن يروا طريقا الى هذا الشخص. و عندما يكون الرأس نظيفا فهو قادر على تنظيف الوزارات من الوزراء الذين سولت لهم انفسهم بالتعدي على المال العام. المرحوم الشيخ جابر لم يتوانا من إقالة وزراء دارت حولهم الشبهات. لأن علاقته بهم كانت العمل من اجل البلد فقط.
رئيس الوزراء يجب ان يكون زاهدا بالمناصب الحكومية، مشبعا بحب الكويت و اهلها. همه الاول و الاخير العمل من اجل نهضة بلدنا الحبيب. و هذا يذكرني بالشيخ عبدالله السالم. فخلال احد الاجتماعات مع نوري السعيد، رئيس وزراء العراق حينذاك، قال له نوري السعيد بأنه عندما تستتب القومية العربية لن يكون له مكانا لحكم الكويت. فرد عليه الشيخ عبدالله، بأنه اذا ترك الحكم سيرجع ليعيش مع أهله اهل الكويت. و سأل نوري السعيد، هل سترجع لتعيش في كردستان فبغداد ليست مدينة اجدادك؟
رئيس الوزراء الزاهد لن يخاف الاستجواب، كما هو حاصل الان مع سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد. رئيس الوزراء لن يشغل الناخبين بحل مجلس الامة، بل سيواجه الاستجواب. و عندما يرى النواب بأن من امامهم لا يخاف تهديداتهم الجوفاء سوف يبحثون عن ملهاة اخرى.
رئيس الوزراء الزاهد ذو السمعة المالية النظيفة سيكسب ثقة الناس. و لن يرتابوا من قراراته، خوفا لتنفيع اناس ما. مثل هذا الشخص عندئذ سيكون لديه القوة لإصلاح المجتمع و سلطات الدولة التي إنتابها المرض الهولندي.
و بالمناسبة المرض الهولندي (Dutch Disease)(ويكيبيديا)،” اسم لـ حالة من الكسل والتراخي الوظيفي أصابت الشعب الهولندي في النصف الأول من القرن الماضي 1900 - 1950، بعد اكتشاف النفط في بحر الشمال، حيث هجع للترف والراحة واستلطف الانفاق الاستهلاكي البذخي، فكان ان دفع ضريبة هذه الحالة ولكن بعد ان أفاق على حقيقة نضوب الآبار التي استنزفها باستهلاكه غير المنتج فذهبت تسميتها في التاريخ الاقتصادي بالمرض الهولندي. المرض الهولندي، تعبير دخل قاموس المصطلحات على الصعيد العالمي منذ 30 عاما بالضبط. أول من نشر المصطلح كان مجلة «الإيكونومست» البريطانية التي طالعت به القراء في أحد أعدادها الصادرة عام 1977.”
سمو رئيس الوزراء الحالي الشيخ ناصر محمد الصباح قد يكون قادرا على القيام بهذا الدور. فحاليا هناك اكثر من مجموعة في مجلس الامة تتوعده بالاستجواب. بعضها على جهل و البعض الاخر على مصالح مالية تخصهم، كإلغاء صفقة الداو. ليصعد الشيخ ناصر الى منصة الاستجواب. و ليبدأ بفتح جميع الملفات التي تدور حولها الاشاعات بان له علاقة بها. ليفتح ملف المصفاة الرابعة بأجمله. ثم ينتقل الى مشاريع الاتصالات التي يدور حولها الكثير من اللغط. و من ثم الاسباب المالية لمشروع قانون الاستقرار المالي. و يبين استعداده على مناقشة اي مشروع تشوبه الاشاعات المغرضة. ليؤكد براءته من جميع الشائعات التي تعصف بالبلاد.
أأمل ان يكون الشيخ ناصر المحمد قادر على ذلك. ولكن ان لم يكن قادرا فهناك من اسرة الصباح ممن يتمتعون بالصفات التي ذكرتها سابقا. و سأذكرهم حسب التسلسل السني.
هناك الشيخ الدكتور ابراهيم دعيج الابراهيم الصباح. عرفته منذ عام ١٩٦٤ شخص نزيه محب لأهل الكويت. كان يجمع الشباب الكويتي على مختلف مشاربهم بشقته. لم يستثني احد عندما كان يقيم الدعوات ايام الدراسة. لم يتعالى على الطلبة عندما كانوا يذهبون بالرحلات الطلابية. و عندما تقلد المناصب الحكومية لم نسمع يوما بانه قد دس يداه في الميزانيات السرية. مثل هذا الشخص ممكن ان يترأس الوزارة و يصلح الكثير من الامور.
هناك الشيخ الدكتور محمد صباح السالم. فارق العمر لم يتيح لي معرفته عن قرب كالشيخ ابراهيم. ولكنني رايته يوفر المال على دولة الكويت. فلقد زرته عندما كان سفيرا في واشنطن. و طلب مني ان احضر معي الدكتور باسم بيدس. و اثناء الزيارة لم يبادلني الكلام بل اخذ يدور مع باسم على مكاتب السفارة مستفسرا عن حاجتها للكومبيوتر و نوعيته. و عندما انتهت الزيارة قلت له بان باسم لا يعطي استشاراته ببلاش، و انت الان اخذتها ببلاش. ضحك محمد و قال لو ذهبت الى استشاري اخر لدفعت السفارة الاف الدولارات، الان اخذناها بسعر كوب شاي. شخص مستعد ان يجند اصدقائه من اجل الكويت. مثل هذا الشخص ستكون رايته المالية بيضاء. شخص قد يجد الحلول التي نعاني منها حاليا.
و لكن مثل هذا الشخص امامه الكثير من القضايا المهمة. عليه ان يشفي المجتمع الكويتي من المرض الهولندي. عليه ان يضع السلطة التشريعية على المسار الصحيح. و عليه ان يعيد الى السلطة القضائية سمعتها الاخذه بالتدهور. مهام اقل ما يقال عنها انها صعبة.
Posted in مـــقـــالات الكــاتــب | 3 Comments »
February 18th, 2009
رواية تحكي فتيان ارادوا تقديم النفس. و اباء لم يتوانوا من تقديم زينة الحياة الدنيا للكويت. رواية مشاهدتي للشيخ خالد فهد الاحمد الصباح و نواف خالد يوسف المرزوق و الشيخ دعيج سلمان دعيج الصباح و ابائهم و المسؤول عن امر خالد الفهد.
احتلت الكويت من قبل قوى الشر و ذهبت بمعية الشيخ خالد الاحمد الصباح الى قصر الجزيرة في الظهران. لنقدم ما لدينا لسمو الامير جابر الاحمد الصباح. و اثناء اقامتي بقصر الخليج لاحظت الفتيان الثلاثة.
كان خالد يتزعمهم لكبر سنه و معرفته بوسائل الحرب. حيث قد تخرج توا من الكلية العسكرية. و كان نواف و دعيج يستمعان له بكل اهتمام و يعدانه بأن يتعلموا اساليب قتال الشوارع بأسرع ما يمكن. ابتسمت لحماس الشباب و لم اعر رغبتهم باهتمام.
لكنهم كانوا عازمين على امرهم. فذهبوا الى الشيخ ناصر صباح الاحمد الصباح، الذي كان يقطن بمدينة الخفجي و يمد المقاومة بالسلاح و المال، و طلبوا منه ان يسهل دخولهم الى الكويت. لكنهم لم يعرفوا التعليمات السرية التي وجهت الى ناصر. فلقد امر الشيخ مشعل الاحمد الصباح بان لا يدخل خالد الى الكويت. و امر مماثل من، خال دعيج، الشيخ علي خليفة العذبي الصباح. و رجعوا الى قصر الخليج بخفي حنين.
رأيتهم في قصر الخليج و الوجوم على وجوههم. فنصحتهم بان يسمعوا كلام من هو اكبر منهم سنا. لكنهم لم يسمعوا كلامي. و اخذ دعيج و نواف يحاججونني بان القتال واجب على خالد و انهم قد بلغوا السن لدخول السلك العسكري. و انهم سيدخلون الكويت بغض النظر عن رغبات الاخرين.
و بعد بضعة ايام لم ارى دعيج على وجبة الافطار. فسئلت عنه. و علمت بانه قد دخل الكويت في الصباح الباكر مع الشيخ فهد سالم العلي الصباح و السيد عبدالهادي فهاد ابن رميح العازمي، صديق فهد. و عندما علم خالد و نواف بالامر اشتاطوا غضبا و اخذوا يرددون سبقنا دعيج!
و بعد بضعة ايام اخرى رأيت الشيخ دعيج خليفة المالك الصباح على مائدة الافطار و وجهه مجهم. فسألته: ما حدث؟. فقال بان نواف خدعه. اخذ سيارته مدعيا زيارة صديق له بالدمام و دخل بها الكويت. فقلت لدعيج هل انت غاضب لأنك ستفقد سيارتك؟ فقال ان السيارة اخر ما يهمه. همه الاول ماذا سيقول لخالد يوسف المرزوق عن نواف. هل سيقتل العراقيون نواف و تكون سيارته السبب؟ فقلت له اشرح الموضوع لابووليد. فقال بانه خجلان منه و يتحاشاه. فذهبت الى بووليد و قلت له بان الاخ دعيج محرج منه لان نواف قد دخل الكويت بسيارته دون علمه. و كان رد بووليد قمة الوطنية. حيث قال بان كان دعيج يريد سيارة فله اربع امثالها. إما نواف فلا يغلى على الكويت. الله يهب و الله ياخذ. شكرته و قلت له بان دعيج يريد المعذرة و لا يريد السيارة.
و عندما ذهبت الى ناصر بالخفجي ليسهل دخولي الى الكويت رايت خالد هناك. و كان كل يوم يتحدث مع ابن عمه بصوت منخفض و يترك مجهما. فسئلت ناصر ما القصة. فبين بان عمه مشعل امره بان لا يدخل خالد الى الكويت. فلقد استشهد اباه و لا نعرف ما سيؤول اليه مصير اخوه عذبي الذي يقاتل مع المقاومة بالكويت. و عندما يأس خالد من ناصر إمتنع عن الطعام و اخذ يذبل كوردة الخريف. فذهبت الى ناصر و قلت له بان هذا الفتى سيموت بين يديك، و الافضل ان تغامر بدخوله الكويت. كان ناصر منطقيا موضوعيا و قرر ان يدخله الى الكويت. و عندما اخبر خالد بالقرار تغير وجهه فجأة الى وردة الربيع و اخذ يجمع حاجياته بسرعة. فلقد حصل على مبتغاه.
و عندما دخلت الى الكويت لأنسق العمل بين زملائي بالقطاع النفطي كنت ازور خالي الشيخ سلمان دعيج الصباح، والد دعيج. و في عصر ذات يوم ذهبت اليه لأخبره بأني ساترك الكويت غدا. فطلب مني ان اصطحبه معي. حيث قدراته على الدفاع عن الحقوق الكويتية اكثر مما هو قادر عليه داخل الكويت. فخالي سلمان من المتميزين بالقانون الدولي. و سئلته و ماذا عن دعيج. فأجاب بأن التضحيات ليست بجديدة علينا. دعيج اصبح رجلا و يقرر ما يشاء لنفسه.
و شارك خالد اخاه عذبي بالعمل العسكري ضد المحتل البغيض. لن اقول ما عمل حتى لا اتهم بأني اسوق البطولات لأبناء عمومتي. ولكن خالد دفع ثمنا باهضا لدخولة. فلقد اسره العراقيون. و اخذوه الى بغداد. هناك عانى اقسى انواع التعذيب. تعذيب إضطره للعلاج بالخارج عندما حررت الكويت. تعذيب حتى الان يعاني منه خالد. ولكن نحمد الله الذي ابقاه ليكون لنا رمزا للوفاء و الكفاح من اجل بلدنا الحبيب.
و نفس الشيء حدث لنواف. شارك فؤاد محمد الغانم بالعمل الانساني. وشارك البطل يوسف المشاري و البطل محمد البدر بالقتال المسلح. و تمكن العراقيون من القبض عليه. و عذبوه من اجل ن يخبرهم عن والده خالد. يروي لي نواف بان العذاب الجسماني لم يهمه كثيرا. ولكن ما اثر به هو عندما يأتي العراقيون ليلا و ينزعون ملابس النساء الكويتيات المسجونات بالقرب منهم. و انه و باقي النزلاء كانوا يلقون بما لديهم من ملابس الى النساء ليتستروا به. لم يشأ الله ان ياخذ من خالد المرزوق ما وهبه. و بقى لنا نواف رمزا لوفاء اهل الكويت لبلدنا العزيز.
و نفس الشيء حدث لدعيج. شارك أبناء عمومته خالد و عذبي بالقتال المسلح و توزيع الاعانات على الصامدين من الشعب الكويتي. و ذات يوم اوقف عند نقطة تفتيش و وجدوا عنده بعض الادوية التي أعطته اياها الشهيدة أسرار القبندي. و سجنوه و عذبوه. و من حظ دعيج انه كان يستعمل هوية مزورة تبين بان اسمه مبارك الشمري. و بنفس الوقت كان الضابط المسؤول عن سجنه من قبيلة شمر. فأخذ دعيج يتحايل عليه و ينتخيه بصلة القبيلة. فاطلق سراحه. و حفظ الله لنا دعيج كما حفظ لنا جده الذي كاد ان يقتل في موقعة حمض. فليس جديدا على ابناء الصباح الفداء من اجل الكويت. و الله الحافظ يبقي و ياخذ من يشاء.
و رجعت الكويت. و رجع لنا خالد و سعد أعمامه لرؤياه. و إفتخر خالد يوسف المروزق بأبنه نواف لبطولته و جلده و غيرته على الكويت و اهلها. و عاد دعيج من الحرب الى اهله سالما كما عاد جده من قبل.
و في شهر التحرير لنتذكر شهدائنا واسرانا و بطولاتهم وما عزم الفتيان الثلاثة على التضحية من اجل الكويت الا روايه من روايات الفداء للكويت الحبيبه. و لنأخذ عظات من عزمهم و قيمهم.
ملاحظة: كتب الزميل عبدالمحسن الجارالله الخرافي في جريدة القبس بتاريخ ١٦/٢/٢٠٠٩ عن اشرف محمود نافع وسامر ابو دقر، فلسطينيان إنظما الى المقاومة، مجموعة ٢٥ فبراير، و إستشهدا. لا ادري ما قصد الكاتب من ذكرهم الان. و لكن اود ان أسئل كل من قرأ مقالة الاخ عبدالمحسن، ماذا قدم أهل الكويت لذوي هؤلاء الشهداء؟؟؟
هناك زميل اخر لهم أسمه سعود الشمري. ماذا قدمتم لابوفيصل؟؟؟
Posted in مـــقـــالات الكــاتــب | 6 Comments »